عاجل
الأحد 11 يناير 2026 الموافق 22 رجب 1447
رئيس التحرير
عمرو الديب

عدادات الكهرباء تقلب الطاولة.. التكنولوجيا تفضح حيل التلاعب والمغناطيس في مرمى الرصد

عداد الكهرباء
عداد الكهرباء

لم يعد التلاعب في عدادات الكهرباء لعبة سهلة كما كان يعتقد البعض. فخلف كل عداد، تقف منظومة ذكية تراقب، تحلل، وتُسجل أدق التفاصيل، لتحول محاولات التحايل إلى إشارات إنذار تكشف المخالف قبل أن يشعر بالأمان.

عداد الكهرباء في مصر 

في إطار تشديد الرقابة على استهلاك الطاقة، كثّفت شركات توزيع الكهرباء جهودها لاجتثاث ظاهرة التلاعب في العدادات، مستعينة بحزمة من التقنيات الحديثة التي أعادت رسم معادلة الرقابة بالكامل.
مصدر مسؤول بالشركة القابضة لكهرباء مصر أوضح أن العدادات الذكية أصبحت العمود الفقري لمنظومة المراقبة، إذ تقوم بإرسال بيانات الاستهلاك بشكل لحظي إلى مراكز التحكم، ما يسمح باكتشاف أي تدخل غير طبيعي في زمن قياسي.

استخدام وسائل بدائية مثل المغناطيس لإبطاء حركة العداد لم يعد مجديًا

وأشار المصدر إلى أن استخدام وسائل بدائية مثل المغناطيس لإبطاء حركة العداد لم يعد مجديًا، بعدما أصبحت الأنظمة الذكية قادرة على رصد أي محاولة للتأثير على دقة القياس، سواء عبر العبث بالتركيب أو التلاعب في مكونات العداد.

فرق تفتيش مدربة تستخدم أجهزة كشف متطورة لرصد التوصيلات غير القانونية

ولم تقتصر المواجهة على التكنولوجيا فقط، بل دعمتها فرق تفتيش مدربة تستخدم أجهزة كشف متطورة لرصد التوصيلات غير القانونية، وتنفذ حملات مفاجئة على المنازل والمنشآت. وتُوثق المخالفات المكتشفة بالصور والفيديو، تمهيدًا لاتخاذ الإجراءات القانونية ورفع المحاضر للجهات المختصة.
وأكد المصدر أن تحليل أنماط الاستهلاك يمثل خط الدفاع الأول، حيث تُراجع البيانات بشكل دوري لرصد أي انخفاض أو ارتفاع غير مبرر في معدلات الاستهلاك، وهو ما يتيح التدخل السريع قبل تفاقم المخالفات أو ضياع حقوق الدولة.
وتسعى هذه الإجراءات، بحسب المصدر، إلى تحقيق العدالة بين المشتركين، وحماية المال العام، والحد من الهدر، فضلًا عن توجيه رسالة واضحة بأن التحايل على العدادات لم يعد طريقًا آمنًا، في ظل منظومة رقمية لا تغفل ولا تخطئ.

في ضوء التطور التكنولوجي المتسارع، بات قطاع الكهرباء نموذجًا واضحًا لكيفية توظيف التحول الرقمي في حماية الموارد العامة وتحقيق العدالة بين المواطنين. فالممارسات غير القانونية التي كانت تُعد في السابق حيلًا ذكية لتقليل قيمة الفواتير، أصبحت اليوم مخاطرة حقيقية في ظل منظومة رقابية تعتمد على البيانات والتحليل اللحظي.

ومع اتساع نطاق استخدام العدادات الذكية وتكاملها مع فرق التفتيش الميدانية، تتراجع فرص التلاعب لصالح نظام أكثر شفافية وانضباطًا. هذه الجهود لا تستهدف العقاب بقدر ما تسعى لترسيخ ثقافة الالتزام وتحميل كل مستهلك تكلفة استهلاكه الفعلي دون تحميل الآخرين أعباء إضافية. 

كما تمثل رسالة حاسمة بأن الدولة ماضية في حماية شبكاتها من الهدر وسرقة التيار، وضمان استدامة الطاقة كحق أصيل للأجيال الحالية والمقبلة، في إطار منظومة حديثة لا تعرف المجاملة أو التساهل مع المخالفات.

تابع موقع تحيا مصر علي