فايننشال تايمز: سقوط نظام مادورو يضع "حزب الله" أمام مأزق مالي حرج
قالت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية إن التطورات السياسية والأمنية الأخيرة في فنزويلا تضع "حزب الله" اللبناني أمام مأزق مالي وتنظيمي حرج، بالنظر إلى الارتباطات الوثيقة التي جمعت الحزب بنظام الرئيس نيكولاس مادورو على مدار عقدين.
وذكرت الصحيفة أن العلاقة بين الطرفين بدأت عام 2007 عبر لقاءات سرية في دمشق، ثم تطورت عقب تولي مادورو الرئاسة لتشمل أنشطة مالية واسعة جرت تحت "غطاء دبلوماسي"، وشملت تبييض أموال ومنح جوازات سفر رسمية وعقوداً لشركات مرتبطة بالحزب.
وأشارت الصحيفة إلى أنه عندما سافر مادورو إلى دمشق عام 2007 بصفته وزيراً لخارجية فنزويلا، كانت رحلته في طريقها إلى طهران تتضمن لقاءً حظي بتغطية إعلامية واسعة مع الرئيس السوري آنذاك بشار الأسد.
وأضافت ظاهرياً، كان مادورو في المنطقة لتعزيز علاقات بلاده مع دول تشاركها العداء لواشنطن، لكن خلف الأبواب المغلقة، كان لزيارته هدف آخر وهو "اجتماع سري مع قائد رفيع في "حزب الله" يضطلع بدور محوري في عمليات الحزب الخارجية".
وأوضحت الصحيفة أن هذا اللقاء، الذي لم يُكشف عنه سابقاً، حيث جرى في فندق بوسط دمشق بحسب ثلاثة أشخاص مطلعين، ويمثل أول واقعة معروفة لاجتماع مادورو المباشر مع عضو في الجماعة اللبنانية المسلحة.
لطالما اتهمت واشنطن، وتحديداً في عهد الإدارات الجمهورية الأخيرة، المسؤولين الفنزويليين بالتواطؤ مع "حزب الله" في عمليات تهريب المخدرات والتمويل غير المشروع، حيث خضع العديد من حلفاء مادورو لتحقيقات جنائية من قبل السلطات الأمريكية استناداً إلى تلك الروابط.
ويشير خبراء ومحللون سياسيون إلى أن فنزويلا تحولت في عهد مادورو إلى "مساحة بديلة" لتأمين التمويل، لتعويض التضييق الدولي على القنوات المالية للحزب داخل لبنان وخارجه. وتؤكد المصادر أن هذه العلاقة لم تقتصر على الجانب المالي، بل امتدت لتصبح فنزويلا قاعدة لتصنيع الطائرات المسيرة والتدريب العسكري وشبكات التهريب العابرة للقارات.
واستندت هذه المعطيات إلى تحقيقات دولية، من بينها "مشروع كاساندرا" التابع لإدارة مكافحة المخدرات الأمريكية، والذي كشف عن شبكات تابعة للحزب في أمريكا اللاتينية تعمل في أنشطة غير نظامية لتمويل العمليات العسكرية والتنظيمية.
وبحسب مراقبين، فإن أي ضربة تطول هيكلية نظام مادورو تعني "إغلاق صمام أمان مالي" استراتيجي للحزب، وخسارة مركز لوجستي كان يوفر بيئة آمنة لتدفقات مالية كبيرة، مما يضع الحزب أمام ضغوط مركبة تزامناً مع الأزمات الاقتصادية والسياسية التي يواجهها في بيئته المحلية.
تطبيق نبض