1500 جنيه دعمًا للحياة الكريمة| كيف توسّع الدولة مظلة الحماية للعمالة غير المنتظمة؟
في صمتٍ بعيدًا عن الأضواء، يعمل ملايين المصريين في مواقع البناء والحقول والموانئ والمشروعات المؤقتة، بلا عقود ثابتة أو دخل مضمون، وهؤلاء، الذين يشكّلون عصب الاقتصاد غير الرسمي، باتوا اليوم في قلب اهتمام الدولة، مع توسع برامج الحماية والرعاية الاجتماعية التي تستهدف تأمين حياة أكثر استقرارًا لهم، وتحويل العمل المؤقت من حالة هشّة إلى مسار أكثر أمانًا.
منظومة شاملة تمتد إلى كل مواقع العمل
تتبنّى وزارة العمل رؤية متكاملة للتعامل مع ملف العمالة غير المنتظمة، تقوم على الحماية والرعاية والتشغيل والتدريب في آنٍ واحد. وتشمل هذه المنظومة فئات متعددة، مثل عمال التشييد والبناء، والزراعة، والمناجم والمحاجر، والصيد، إلى جانب كل من يعمل بنظام العمل الموسمي أو غير المستقر.
وتحرص الوزارة على الوصول إلى هذه الفئات ميدانيًا، سواء من خلال تسجيلهم عبر الشركات والمقاولين القائمين على تنفيذ المشروعات، أو بواسطة مفتشي وزارة العمل الذين ينتشرون في مواقع العمل لحصر العمالة فعليًا. وتُدرج البيانات داخل قاعدة معلومات رسمية تُمكّن العامل من الاستفادة من مظلة الحماية الاجتماعية، وتضمن عدم خروجه من دائرة الدعم بسبب طبيعة عمله المؤقتة.
رعاية صحية بلا مقابل ودعم نقدي منتظم
لا تقتصر جهود الوزارة على التسجيل فقط، بل تمتد إلى توفير خدمات صحية متكاملة دون تحميل العامل أي أعباء مالية. فقد تعاقدت وزارة العمل مع شبكة واسعة من المستشفيات، والصيدليات، ومعامل التحاليل في مختلف المحافظات، بما يضمن سرعة تقديم الخدمة الطبية عند الحاجة.
وتتحمل الوزارة كامل تكلفة العلاج من حساب الحماية والرعاية، في خطوة تعكس التزام الدولة بتحقيق العدالة الصحية. وعلى صعيد الدعم النقدي، يحصل العامل غير المنتظم على ست منح سنوية، تُصرف في المناسبات الدينية والوطنية المختلفة، بقيمة 1500 جنيه لكل منحة، بما يشمل شهر رمضان، وعيدي الفطر والأضحى، وعيد العمال، والمولد النبوي، وعيد الميلاد المجيد.
زيادات رئاسية ورسالة طمأنة اجتماعية
شهدت قيمة المنحة الأخيرة زيادة ملحوظة ضمن حزمة المساعدات الاجتماعية التي أقرها الرئيس عبد الفتاح السيسي، في إطار مواجهة أعباء المعيشة ودعم الفئات الأكثر احتياجًا. وتمثل هذه الزيادة رسالة طمأنة واضحة للعمالة غير المنتظمة، بأن الدولة تضعهم ضمن أولوياتها، وتسعى لتعزيز قدرتهم على الصمود في مواجهة التقلبات الاقتصادية.
ولا تقتصر أهمية هذه البرامج على الدعم المالي فقط، بل تمتد لتؤسس لعلاقة جديدة بين العامل والدولة، قائمة على الاعتراف بدوره، وضمان الحد الأدنى من الأمان الاجتماعي، بما يعزز الاستقرار المجتمعي ويُرسّخ مفهوم الحماية الشاملة لكل من يساهم بجهده في بناء الوطن.
تطبيق نبض