«المغناطيس لم يعد حيلة».. كيف تكشف شركات الكهرباء التلاعب في العدادات بالتقنيات الذكية؟
لم تعد محاولات التحايل على عدادات الكهرباء مجرد حيل خفية تمر دون أثر، فالتكنولوجيا الحديثة قلبت المعادلة بالكامل. في معركة صامتة بين من يسعون لتقليل فواتيرهم بطرق غير قانونية، وبين الدولة التي تطور أدواتها لحماية مواردها، باتت العدادات الذكية بمثابة عين لا تنام، ترصد وتسجل وتكشف أي محاولة تلاعب مهما بدت بسيطة أو ذكية.
العدادات الذكية.. عين إلكترونية ترصد كل حركة
مع تصاعد محاولات التلاعب في استهلاك الكهرباء، اتجهت شركات التوزيع إلى الاعتماد على منظومة العدادات الذكية كحل جذري. هذه العدادات لا تكتفي بتسجيل الاستهلاك فقط، بل تعمل كنظام مراقبة متكامل، يرصد أي تدخل خارجي في تركيب العداد أو طريقة عمله.
وبحسب مصادر مسئولة بقطاع الكهرباء، فإن استخدام المغناطيس لإبطاء حركة العداد أصبح من أكثر الأساليب شيوعًا، إلا أن الأنظمة الحديثة باتت قادرة على اكتشاف هذا النوع من التلاعب فور حدوثه، من خلال تسجيل تغيرات غير طبيعية في الأداء وإرسالها مباشرة إلى مراكز المتابعة.
تحليل البيانات.. خط الدفاع الأول ضد المخالفات
تعتمد شركات توزيع الكهرباء على تحليل بيانات الاستهلاك باعتباره السلاح الأقوى في مواجهة التحايل. فكل مشترك يمتلك نمط استهلاك شبه ثابت، وأي انخفاض أو ارتفاع مفاجئ وغير مبرر يدق ناقوس الخطر داخل أنظمة المراقبة.
وتوضح المصادر أن هذه التحليلات الرقمية تتيح التدخل السريع قبل تفاقم المخالفة، حيث يتم إخطار فرق التفتيش لمراجعة العداد ميدانيًا. هذا الأسلوب لا يوفر فقط سرعة في اكتشاف التلاعب، بل يقلل أيضًا من الاعتماد على البلاغات العشوائية، ويجعل الرصد قائمًا على أدلة رقمية دقيقة.
تفتيش مفاجئ وتوثيق كامل للمخالفات
إلى جانب التكنولوجيا، لا تزال الجولات الميدانية عنصرًا أساسيًا في منظومة الرقابة. فرق التفتيش التابعة لشركات الكهرباء تنفذ حملات مفاجئة باستخدام أجهزة حديثة قادرة على كشف التوصيلات غير القانونية أو العبث بمكونات العداد.
ويتم توثيق المخالفات بالصور ومقاطع الفيديو، مع تحرير محاضر رسمية تُحال إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة. هذه الآلية الصارمة تهدف إلى ردع المخالفين، وترسيخ مبدأ العدالة بين المشتركين الملتزمين وغيرهم.
مع تطور هذه الإجراءات، تؤكد شركات الكهرباء أن فرص الإفلات من المحاسبة باتت شبه معدومة. فالتقنيات الحديثة جعلت من الصعب التحايل على العدادات، وأصبح أي تلاعب مهما كان محدودًا مكشوفًا وقابلًا للتتبع.
وتسعى الدولة من خلال هذه المنظومة المتكاملة إلى حماية المال العام، وتقليل الفاقد في الطاقة، وضمان توزيع عادل للكهرباء، بما يحقق مصلحة المواطن والاقتصاد في آن واحد.
تطبيق نبض