كيف تدير إسرائيل موقفها من الاحتجاجات الإيرانية.. حسابات استراتيجية أم دافع تكتيكي؟
في ضوء الأحداث المتسارعة على الساحة الإيرانية، أصبح السؤال حول كيف تدير إسرائيل موقفها من الاحتجاجات الإيرانية محط اهتمام مراقبين سياسيين واستراتيجيين في الغرب والشرق على حد سواء. فالنهج الإسرائيلي تجاه ما يجري في إيران ليس تقليديًا أو عفويًا، بل يرتكز إلى تقييمات دقيقة تجمع بين الاعتبارات السياسية والأمنية التي تتأثر باستمرار بتداعيات هذا التوتر الطويل الأمد.
من الناحية السياسية، تبنت إسرائيل خطابًا داعمًا لشعارات الحرية التي ترفعها الاحتجاجات، معتبرة أن الإيرانيين الذين يطالبون بالتغيير يستحقون احترام حقوقهم في التعبير عن غضبهم ضد ما يرونه ظلماً وقمعاً في الداخل. وقد عبّر بعض القادة الإسرائيليين عن إعجابهم بشجاعة المحتجين وأمنياتهم بأن يؤدي ذلك إلى تحسين الأوضاع داخل إيران نفسها.
ومع ذلك، يبدو الموقف الإسرائيلي من الاحتجاجات الإيرانية يظهرا حذرًا كبيرًا في التعامل، إذ إن خطابات الدعم لا تتجاوز حدود التأييد السياسي، وتبتعد عن دعوات للتدخل العسكري أو التحريض المباشر، خشية أن يؤدي هذا إلى توتر مفتوح مع طهران أو أن يُعطي النظام الإيراني مبررات إضافية لقمع الاحتجاجات بحجة وجود تهديد خارجي.
بين الدعم والحذر
كما تضع تل أبيب في اعتبارها أن أي تصعيد مباشرةً من جانبها يمكن أن يؤدي إلى توحيد الصف الداخلي الإيراني ضد عامل خارجي، وهو ما يخدم النظام بدلًا من إضعافه، إذ يعتبر الكثيرون في القيادة الإسرائيلية أن كيف تدير إسرائيل موقفها من الاحتجاجات الإيرانية يجب أن يأخذ في الحسبان ردود الفعل المحتملة من داخل النظام الإيراني نفسه.
وتشمل هذه الدوافع الاستراتيجية أيضًا الحاجة إلى تنسيق المواقف مع الحلفاء، وخاصة الولايات المتحدة، التي أبدت هي أيضًا تحفظات وجسارات متعددة تجاه الأزمة في إيران، مع تمسكها بسيادة الدولة وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، رغم تهديدات الرئيس الأميركي بتدخل بشروط معينة.
علاوة على ذلك، تُراقب إسرائيل بحذر تطورات الاحتجاجات ومدى تأثيرها على قدرات النظام الإيراني على توجيه الجماعات المسلحة التابعة له في مناطق الصراع الأخرى، وهي نقطة مركزية في حسابات الأمن القومي الإسرائيلي.
في نهاية المطاف، يمكن القول إن كيف تدير إسرائيل موقفها من الاحتجاجات الإيرانية يظهر توزيعًا مدروسًا للأولويات: تأييد رمزي لحقوق التعبير والتغيير الشعبي من ناحية، ومن ناحية أخرى التزام بحذر استراتيجي يفادَى من خلاله الوقوع في مواجهة قد لا تكون في صالح الأمن القومي في منطقة تعدّ بالفعل واحدة من الأكثر توترًا في العالم.
تطبيق نبض