الجيش الألماني يفتح باب الإرشاد الديني لجنوده المسلمين
أعلن الجيش الألماني عن بدء خطوات عملية لإدخال الإرشاد الديني للجنود المسلمين في الجيش الألماني، في تحول لافت داخل مؤسسة عسكرية طالما اعتمدت نمطًا دينيًا تقليديًا يقتصر على المسيحية واليهودية. الخطوة تأتي استجابة لتغيرات ديموغرافية داخل صفوف الجيش، حيث بات آلاف الجنود ينتمون إلى خلفيات دينية وثقافية متنوعة، ما فرض واقعًا جديدًا على سياسات الدعم المعنوي والروحي.
ووفق التصور المطروح، يهدف المشروع إلى توفير دعم ديني واستشاري للجنود المسلمين أثناء الخدمة، خاصة في أوقات الضغط النفسي أو المهام الخارجية، على غرار ما هو متاح لجنود آخرين من أديان مختلفة. ويُنظر إلى الإرشاد الديني للجنود المسلمين في الجيش الألماني باعتباره أداة لتعزيز الشعور بالمساواة والانتماء داخل المؤسسة العسكرية، وليس امتيازًا خاصًا لفئة بعينها.
ويواجه المشروع تحديات تنظيمية، أبرزها غياب جهة إسلامية موحدة تمثل المسلمين في ألمانيا، وهو ما دفع الجيش إلى التفكير في التعاقد المباشر مع مرشدين دينيين بصفات فردية، بدلًا من اتفاقيات مؤسسية كما هو الحال مع الكنائس. هذا النموذج يفتح نقاشًا أوسع حول كيفية تنظيم الشأن الديني في مؤسسات الدولة داخل مجتمع متعدد الهويات.
داخليًا، رحّب عدد من الجنود بهذه الخطوة، معتبرين أن الإرشاد الديني للجنود المسلمين في الجيش الألماني يسهم في كسر شعور بالعزلة كان يرافق بعضهم، خاصة في بيئة تتطلب التزامًا صارمًا قد يصطدم أحيانًا مع الممارسات الدينية الشخصية. في المقابل، تبرز أصوات حذرة تطالب بضمان أن يبقى الإرشاد الديني في إطار الدعم المعنوي، دون أي تأثير على الانضباط أو التسلسل القيادي.
سياسيًا واجتماعيًا، تعكس الخطوة محاولة من الدولة الألمانية لإعادة تعريف مفهوم الاندماج داخل مؤسساتها السيادية، عبر الاعتراف بالتنوع بدل تجاهله. ومع بدء التنفيذ، سيُنظر إلى الإرشاد الديني للجنود المسلمين في الجيش الألماني كمؤشر مهم على قدرة المؤسسة العسكرية على التكيف مع التحولات المجتمعية، دون المساس بوظيفتها الأساسية أو طابعها المهني.
إشكالية التمثيل والتنظيم
من أبرز التحديات التي تواجه مشروع إرشاد ديني مسألة اختيار المرشدين الدينيين، في ظل تعدد التيارات الإسلامية داخل ألمانيا. لذلك، يعتمد الجيش نموذجًا فرديًا يقوم على التحقق الأمني والمهني، لضمان حيادية المرشدين والتزامهم بقيم الدولة الدستورية.
تطبيق نبض