تحيا مصر يجري حوارا
وفيق نصير: أحداث 2026 ليست عابرة… البيئة تدفع الثمن ومصر في قلب المواجهة
مع مطلع عام 2026، يواجه العالم سلسلة من المتغيرات المتسارعة التي لم تعد تقتصر على السياسة والاقتصاد، بل امتدت بتداعياتها العميقة إلى البيئة والمناخ.
اندلاع حرب تجارية جديدة بين الولايات المتحدة والصين حول الطاقة المتجددة
بين تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، وتفاقم ظاهرة «إل نينيو» المناخية، واندلاع حرب تجارية جديدة بين الولايات المتحدة والصين حول الطاقة المتجددة، تبرز تساؤلات حقيقية حول مستقبل كوكب الأرض، وموقع مصر من هذه التحولات.
التأثيرات البيئية لأحداث 2026
في هذا الحوار، يفتح الدكتور وفيق نصير، عضو البرلمان العالمي للبيئة، ملف التأثيرات البيئية لأحداث 2026، محذرًا من مخاطر قادمة، ومقدمًا خريطة طريق للحكومة المصرية والمجتمع الدولي.
س: دكتور وفيق، مع بداية 2026 يشهد العالم أحداثًا دراماتيكية متلاحقة، كيف تنظر إلى تأثيرها على البيئة العالمية؟
ج: ما يحدث حاليًا يتجاوز كونه تطورات سياسية أو اقتصادية، نحن أمام قنابل موقوتة تهدد التوازن البيئي للكوكب. ظاهرة «إل نينيو» القوية تسببت بالفعل في فيضانات مدمرة بآسيا وأمريكا الجنوبية، ودفعت إلى زيادة حرائق الغابات، وهو ما رفع انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنحو 15%. في المقابل، تؤدي التوترات الجيوسياسية، خاصة في الشرق الأوسط، إلى تعميق الاعتماد على الوقود الأحفوري وتأخير التحول العالمي للطاقة النظيفة. أما الحرب التجارية بين الصين وأمريكا، فهي تعطل مشروعات الطاقة الشمسية والرياح، وبدلًا من خفض الانبعاثات كما كان مخططًا، قد نشهد ارتفاعًا إضافيًا يفاقم أزمة المناخ.
س: كيف تنعكس هذه التطورات العالمية على مصر تحديدًا؟
ج: مصر من أكثر الدول تأثرًا بهذه المتغيرات. ارتفاع درجات الحرارة المرتبط بـ«إل نينيو» يفرض ضغوطًا غير مسبوقة على الموارد المائية، ويزيد من مخاطر الفيضانات، بما في ذلك تهديدات محتملة للسد العالي. زراعيًا، خسرنا بالفعل نسبة من إنتاج القطن نتيجة الجفاف المتقطع وتغير أنماط الطقس. كما أن التوترات الإقليمية رفعت أسعار الوقود، ما يضغط على مخصصات التحول للطاقة المتجددة، رغم النجاحات الكبيرة التي حققتها مشروعات مثل «بنبان» للطاقة الشمسية. الحرب التجارية بدورها أثرت على الصادرات الزراعية، وزادت من الضغوط البيئية على نهر النيل بسبب الإفراط في استخدام المبيدات لتعويض نقص الإنتاج.
س: في ظل هذا المشهد، ما الذي يجب على مصر فعله لمواجهة هذه التحديات؟
ج: نحن بحاجة إلى تحرك سريع وحاسم. يجب تسريع وتيرة مشروعات الطاقة الخضراء، واستغلال الموقع الجغرافي الفريد لمصر في الشمس والرياح. كذلك، من الضروري تبني سياسات زراعية حديثة، مثل الزراعة المائية والذكية مناخيًا، للحد من استنزاف المياه وتقليل التلوث. التعاون الإقليمي في الملفات البيئية لم يعد رفاهية، بل ضرورة ملحّة لحماية الموارد المشتركة.
عقوبات بيئية على الدول التي تتجاهل خفض الانبعاثات
س: وماذا عن دور المجتمع الدولي في هذه المرحلة؟
ج: المجتمع الدولي يتحمل مسؤولية تاريخية. أدعو البرلمان العالمي للبيئة إلى تبني آليات أكثر صرامة، بما في ذلك عقوبات بيئية على الدول التي تتجاهل خفض الانبعاثات. كما يجب تفعيل الصندوق الأخضر ودعم دول الجنوب، وعلى رأسها مصر، بتمويل عادل ومستدام لمشروعات التكيف مع التغير المناخي. الحديث عن 100 مليار دولار سنويًا لم يعد شعارًا، بل التزامًا أخلاقيًا.
س: كلمة أخيرة توجهها لصناع القرار؟
ج: التغير المناخي لم يعد خطرًا مستقبليًا، بل واقعًا نعيشه الآن. ما نفعله في 2026 سيحدد شكل الحياة على الكوكب لعقود قادمة. التغيير ليس خيارًا… بل ضرورة للبقاء.
تطبيق نبض
