عاجل
الجمعة 23 يناير 2026 الموافق 04 شعبان 1447
رئيس التحرير
عمرو الديب

ذكرى ميلاد أحمد راتب.. تنازل عن أجوره لإبقاء التاريخ وقدم وجوها جديدة في صمت

ذكرى ميلاد أحمد راتب
ذكرى ميلاد أحمد راتب

تحل اليوم الجمعة ذكرى ميلاد الفنان القدير أحمد راتب، جوكر السينما المصرية وفيلسوف الأداء التلقائي، الذي ولد في الثالث والعشرين من يناير عام 1949. لم يكن راتب مجرد ممثل مساعد أو وجبة ثانوية في الأعمال الفنية، بل كان المحرك الخفي للعديد من الروائع، والشريك الذي لا يستقيم المشهد بدون حضوره. وبينما يعرف الجمهور شخصيات شهيرة مثل الكحيت وسامح والسحت، هناك جوانب خفية وأسرار نادرة في مسيرة هذا الفنان المثقف شكلت وجدانه الفني الاستثنائي.

شغف الهندسة وصراع الهوية الفنية

من الأسرار التي لا تتداول كثيرا هي أن أحمد راتب بدأ حياته طالبا في كلية الهندسة، لكن نداهة الفن كانت أقوى من لغة الأرقام، ورغم التحاقه لاحقا بمعهد الفنون المسرحية، إلا أن عقلية المهندس ظلت تلازمه في تحليل الشخصيات؛ فكان يتعامل مع الدور كبناء هندسي يحتاج لأساسات نفسية متينة قبل البدء في التنفيذ، وهو ما جعل أداءه يتسم بالانضباط الشديد حتى في أكثر أدواره كوميدية.

ذكرى ميلاد أحمد راتب 

أحمد راتب خلف الكواليس.. فنان هاديء حتى صعوده على المسرح 

يروي المقربون من الراحل أحمد راتب وفقا لما رصده موقع تحيا مصر أنه كان يتمتع بطقوس صمت غريبة قبل الصعود على خشبة المسرح أو الوقوف أمام الكاميرا. لم يكن يحب الثرثرة في البلاتوه، وكان يقضي ساعات في قراءة كتب الفلسفة والتاريخ، مما انعكس على نضجه الفني. كما يكشف لأول مرة عن قدرته الفائقة على الارتجال المنضبط؛ ففي مسرحية سك على بناتك، كانت الكثير من لزماته مع الفنان فؤاد المهندس وليدة اللحظة، لكنها كانت مدروسة لدرجة أن المهندس نفسه وصفه باللاعب الذي لا يخطئ التمريرة.

الفنان أحمد راتب وعادل امام 

محطات إنسانية: تنازل عن أجره لإبقاء التاريخ 

بعيدا عن الأضواء، كان أحمد راتب من أكثر الفنانين اهتماما بدعم الوجوه الشابة دون ضجيج إعلامي. 

هناك واقعة نادرة تشير إلى أنه تنازل عن جزء كبير من أجره في عدة مسلسلات تاريخية وإذاعية إيمانا منه بضرورة استمرار هذه النوعية من الفنون الهادفة، رغم أنها لم تكن تدر ربحا وفيرا. كان يرى في الإذاعة ملاذه الروحي، حيث قدم مئات الساعات الدرامية التي كان يعتبرها تدريبا مستمرا على تلوين الصوت والأداء التعبيري.

التنوع العبقري والرحيل الهادئ

تكمن عبقرية أحمد راتب في قدرته على التحول من الشرير الساخر إلى الموظف المقهور ومن ثم إلى الارستقراطي المتغطرس بسلاسة مذهلة. وقد ظل يعمل حتى الرمق الأخير، حيث لم يمنعه المرض من الالتزام بتصوير مشاهده، معتبرا أن الوقوف أمام الكاميرا هو الدواء الحقيقي لآلامه. رحل راتب تاركا إرثا يثبت أن النجومية لا تقاس بمساحة الدور على الورق، بل بالبصمة التي تظل محفورة في وجدان المشاهد لعقود.

تابع موقع تحيا مصر علي