عاجل
السبت 24 يناير 2026 الموافق 05 شعبان 1447
رئيس التحرير
عمرو الديب

«أمريكا أولاً».. واشنطن تعيد رسم نفوذها العالمي بخطة دفاعية جديدة

ترامب
ترامب

كشفت وزارة الدفاع الأمريكية "البنتاجون" عن استراتيجيتها للدفاع الوطني لعام 2026، وهي الوثيقة التي حملت توقيع وزير الدفاع بيت هيجسيث لتعلن قطيعة صريحة مع عقود من التدخلات الخارجية. 

أمريكا أولاً 

وتنطلق هذه الرؤية من نقد لاذع للسياسات السابقة، حيث اعتبر هيجسيث أن انخراط الولايات المتحدة في مشاريع "بناء الدول" والحروب الطويلة قد استنزف الجاهزية القتالية وقوض "روح المحارب" لدى القوات المسلحة. وبناءً عليه، تعيد الاستراتيجية الجديدة تركيز الجيش الأمريكي على دوره الأساسي الذي لا يمكن الاستغناء عنه، وهو الردع والحسم في النزاعات التي تمس المصالح الحيوية للولايات المتحدة بشكل مباشر، بعيداً عن استنزاف الموارد في مهام ثانوية.

​وتضع الوثيقة "الدفاع عن الوطن" على رأس سلم الأولويات، في توجه يربط الأمن القومي بالسيادة الحدودية بشكل غير مسبوق؛ إذ شملت المهام الجديدة تأمين الحدود، ومواجهة كارتيلات المخدرات عبر تصنيفها كمنظمات إرهابية، وحماية المواقع الاستراتيجية في نصف الكرة الغربي مثل قناة بنما وجرينلاند، مع تعزيز الدفاعات الجوية والسيبرانية والنووية كحصن منيع ضد أي تهديد مباشر. 

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب - وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث 

وفي الوقت الذي تتبنى فيه واشنطن نبرة حازمة داخلياً، فإنها تقدم تجاه الصين "واقعية استراتيجية" تسعى لتجنب المواجهة الصفرية؛ حيث تؤكد الوثيقة أن الهدف ليس الهيمنة على بكين أو إخضاعها، بل منعها من فرض سيطرتها على منطقة المحيطين الهندي والهادئ، مع السعي لفتح قنوات تواصل عسكري للحد من مخاطر الصدام غير المحسوب، وتحقيق توازن قوى يضمن سلاماً مستداماً للجميع.

أمريكا تتخلى عن حلفاءها

​أما على الصعيد الدولي، فتكرس الاستراتيجية مفهوماً جديداً لـ "تقاسم الأعباء"، حيث لم يعد الدعم العسكري الأمريكي صكاً على بياض؛ إذ تطالب إدارة ترامب الحلفاء بتحمل مسؤولياتهم المالية والدفاعية، مشددة على معيار الـ 5% من الناتج المحلي الإجمالي كالتزام عالمي جديد تم إقراره في قمة لاهاي. 

وفي هذا السياق، تراجعت روسيا في سلم التهديدات لتصبح "خطرًا يمكن السيطرة عليه"، مع تحميل الحلفاء الأوروبيين العبء الأساسي للدفاع التقليدي عن قارتهم. وبالتوازي مع هذا الانكفاء المدروس، تطلق الاستراتيجية مشروعاً لنهضة صناعية دفاعية وُصفت بأنها "فرصة لا تتكرر إلا مرة في القرن"، تهدف إلى ضمان قدرة الولايات المتحدة على الإنتاج الضخم والابتكار العسكري السريع، مما يجعل من القاعدة الصناعية الأمريكية العمود الفقري لاستمرارية التفوق والردع تجاه خصوم مثل إيران وكوريا الشمالية، اللتين اعتبرت الوثيقة أن الردع تجاههما قد بدأ يستعيد عافيته بفعل التحركات العسكرية الأخيرة. 

تابع موقع تحيا مصر علي