عاجل
الإثنين 26 يناير 2026 الموافق 07 شعبان 1447
رئيس التحرير
عمرو الديب

اعتراف جريء.. سعاد حسني: أنا كممثلة لا أساوي شيء

سعاد حسني
سعاد حسني

في ذكرى ميلاد سعاد حسني، لا يعود اسمها بوصفه أيقونة جمال وبهجة فقط، بل كضمير فني نادر امتلك شجاعة الاعتراف، وعمق الفهم لمعنى التمثيل وحدوده، اعترافها الصادم «أنا كممثلة لا أساوي شيئًا» يبدو للوهلة الأولى قاسيًا، لكنه في جوهره بيان فني شديد النقاء، يلخّص فلسفتها في الإبداع، ويكشف عن وعي استثنائي بدور المخرج والكاميرا، وبأن الفن فعل جماعي لا بطولة فردية.

اعتراف سعاد حسني

قالت سعاد حسني في لقاء سابق لها رصده موقع تحيا مصر: «أنا كممثلة لا أساوي شيء، من غير مخرج حساس عنده وعي وثقافة وإحساس وخلفية وإيقاع ميقدرش ياخد مني حاجة ولا أنا أقدر أديله حاجة.. في كاميرا بتعبر عن اللي أنا بعمله إذا كان في أستاذ موجود ورا الكاميرا هو اللي بيحرك المسائل دي فبيبقى فيه فين».

سعاد حسني

ليست هذه الكلمات إنكارًا لقيمتها، بل نفيٌ لوهم “النجومية المنعزلة”، سعاد هنا تضع نفسها داخل منظومة الفن: المخرج، الكاميرا، الإيقاع، والثقافة، فهي لا تقلّل من موهبتها، بل ترفع سقف المسؤولية حولها. تقول إن الموهبة وحدها لا تكفي، وإن الحسّ والإدارة الفنية هما ما يحوّلان الأداء إلى أثرٍ باقٍ.

فلسفة سندريلا: التمثيل فعل شراكة

عرفت سعاد حسني باختيارها الدقيق، وبحسّها العالي تجاه النص والمخرج، فلم تكن ترى التمثيل استعراضًا، بل حوارًا حيًا بين ممثل واعٍ ومخرج “أستاذ” – على حد تعبيرها – يفهم كيف يلتقط التفاصيل الصغيرة، وكيف يحوّل الصدق إلى صورة.

هذه الرؤية تفسّر لماذا تألّقت في أعمال شكّلت الوجدان المصري والعربي: لأن خلف الكاميرا كان هناك من يفهم طاقتها ويستثمرها، ومن يمنحها المساحة لتكون إنسانة قبل أن تكون نجمة.

تواضع الكبار أم قسوة الحقيقة؟

قد يقرأ البعض الاعتراف بوصفه تواضعًا مفرطًا، أو قسوة على الذات، لكن المتأمل لمسيرتها يدرك أنه وعي مهني صارم. سعاد كانت تعرف أن الفن لا يعيش بالتصفيق وحده، وأن الصورة هي نتاج عقل مُدبّر بقدر ما هي نتاج إحساس ممثل، لذلك آمنت بأن المخرج هو “المايسترو” الذي يوحّد الإيقاع، وأن الكاميرا ليست شاهدًا محايدًا، بل لغة كاملة.

رحلت سعاد حسني، لكن اعترافها بقي درسًا مفتوحًا للأجيال: لا بطولة بلا فريق، ولا موهبة بلا وعي، ولا صورة بلا عين ترى وقلب يشعر، في ذكرى ميلادها، نستعيدها لا كـ“سندريلا” فقط، بل كفنانة امتلكت شجاعة الحقيقة، وقدّمت نموذجًا نادرًا في فهم الفن واحترامه.

هي قالت إن الفن أكبر من أي فرد، وأن قيمتها وقيمة أي فنان تُقاس بقدر ما يلتقي الإحساس بالوعي، والموهبة بالإخراج، والصدق بالكاميرا، وهذا، في حد ذاته، اعتراف يساوي الكثير.

تابع موقع تحيا مصر علي