عاجل
الإثنين 26 يناير 2026 الموافق 07 شعبان 1447
رئيس التحرير
عمرو الديب

من التسول إلى ثروة خفية.. القصة الكاملة لمتسول هزّ الهند

حملة لمكافحة التسول
حملة لمكافحة التسول تكشف مفاجأة غير متوقعة

في سياق مساعي السلطات المحلية بمدينة إندور الهندية للحد من ظاهرة التسول المنتشرة في الشوارع والأسواق، نفّذت فرق الإنقاذ الاجتماعي حملة موسعة استهدفت المتسولين في الأماكن العامة. وخلال إحدى الجولات داخل سوق سارافا، أحد أكثر الأسواق ازدحامًا بالمدينة، تم نقل رجل من ذوي الاحتياجات الخاصة ظل يتسول لسنوات طويلة، لتتحول قصته لاحقًا إلى واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل والرأي العام.

مظهر العجز الذي خدع الجميع

الرجل، ويدعى مانجيلال ويبلغ من العمر نحو 50 عامًا، كان يبدو عاجزًا تمامًا عن الحركة. اعتاد الجلوس طوال اليوم في وضع القرفصاء فوق منصة خشبية صغيرة مزودة بعجلات، يتنقل بها بصعوبة بين المارة.
وكان فقدانه لأصابع يديه نتيجة إصابته بمرض الجذام سببًا مباشرًا في تعاطف المتسوقين، الذين لم يترددوا في تقديم المال له بدافع الشفقة والإنسانية.

أسلوب صامت لجذب التعاطف

لم يكن مانجيلال يلجأ إلى الاستجداء أو طلب المال بشكل مباشر، بل كان يكتفي بخفض رأسه والنظر إلى الأرض في صمت تام. هذا السلوك الهادئ رسم صورة قوية للبؤس والعجز، وجعل الكثيرين يظنون أنه لا يملك أي مصدر رزق.
لكن التحقيقات لاحقًا كشفت أن هذا التصرف لم يكن عفويًا، بل أسلوبًا محسوبًا بعناية لجذب التعاطف دون إثارة الشبهات، كما أشار موقع Oddity Central.

من مركز الإيواء إلى التحقيق الرسمي

بعد نقله إلى مركز إيواء حكومي، خضع مانجيلال لإجراءات رعاية أساسية شملت الاستحمام وتوفير ملابس نظيفة، قبل أن تبدأ جلسات التحقيق معه من قِبل موظفي الخدمة المدنية.
وخلال الاستجواب، ظهرت مفاجآت صادمة، إذ تبين أنه كان يحقق دخلًا يوميًا كبيرًا من التسول، يصل إلى آلاف الروبيات، وهو ما يفوق احتياجاته المعيشية بكثير.

أنشطة مالية خلف ستار الفقر

لم تتوقف المفاجآت عند هذا الحد، فقد أظهرت التحقيقات أن مانجيلال لم يعتمد فقط على التسول، بل كان يمارس نشاطًا ماليًا خفيًا، حيث يقرض الأموال لتجار سوق الصرافة مقابل فوائد مالية.
هذا الكشف أكد أن مظهره الخارجي لم يكن سوى ستار يخفي خلفه شبكة دخل متنوعة واستثمارات نشطة.

ممتلكات واستثمارات تفوق الخيال

الصدمة الأكبر جاءت عند حصر ممتلكات مانجيلال، والتي كشفت عن ثروة لا تتناسب إطلاقًا مع صورته كمتسول، إذ تبيّن أنه:

  • يمتلك ثلاثة منازل، من بينها منزل مكوّن من ثلاثة طوابق وآخر مستقل.
  • يملك شقة سكنية حصل عليها ضمن أحد برامج الرعاية الاجتماعية الحكومية.
  • يمتلك مركبتي “توك توك” يقوم بتأجيرهما للغير.
  • لديه سيارة خاصة يعمل عليها سائق براتب شهري يصل إلى 12 ألف روبية.

اعترافات تثير الشبهات

وخلال التحقيق، اعترف مانجيلال بأن الأموال التي يحصل عليها من وجوده اليومي في السوق ليست ضرورية لمعيشته، وإنما يستخدمها في تمويل استثمارات مختلفة.
كما أقرّ بأنه لا يطلب المال صراحة، بل يترك للناس حرية وضع النقود في جيبه، رغم علمه الكامل بأن التسول محظور قانونيًا في مدينة إندور.

تحقيقات مستمرة وشكوك عائلية

لا تزال السلطات تواصل التحقيق في احتمال امتلاكه حسابات مصرفية إضافية، إلى جانب الاشتباه في تورط بعض أفراد أسرته في أنشطة تسول مشابهة.
وتشير تقارير محلية إلى أن الهند شهدت حالات أخرى لمتسولين تبين لاحقًا أنهم يمتلكون ثروات ضخمة، تفوق في بعض الأحيان ثروة مانجيلال نفسه.

قصة تطرح أسئلة مؤلمة

تعيد قصة مانجيلال فتح باب التساؤل حول استغلال العجز الإنساني، وحدود التعاطف المجتمعي، وكيف يمكن للشفقة أن تتحول إلى وسيلة استثمار مربحة، حين تُستغل خلف ستار الفقر والاحتياج.

تابع موقع تحيا مصر علي