عاجل
الثلاثاء 27 يناير 2026 الموافق 08 شعبان 1447
رئيس التحرير
عمرو الديب

الضربة الجراحية.. كواليس التفاهم السري بين واشنطن وتل أبيب لتفكيك الحرس الثوري الإيراني

خطة أمريكا وإسرائيل
خطة أمريكا وإسرائيل لتفكيك الحرس الثوري الإيراني

في قلب الغرف المظلمة بين واشنطن وتل أبيب، حيث تتقاطع إحداثيات الأقمار الصناعية مع طموحات التغيير الجيوسياسي، وُلد ما يُعرف بـ "بروتوكول الضربة الجراحية"، حيث لم يكن هذا التفاهم مجرد خطة عسكرية عابرة، بل عملية جراحية استهدفت بتر الأعصاب الحيوية التي تُحرك الحرس الثوري الإيراني عبر الشرق الأوسط. 


التقرير التالي يستقصي كواليس هذا التحالف السري الذي أدى إلى "عملية أسد الزئير" (Operation Rising Lion) في يونيو 2025، وما تبعها من تصدعات كبرى في بنية النظام الإيراني وصولاً إلى مطلع عام 2026.

شفرة "أسد الزئير": كواليس التفاهم السري

بدأ كل شيء في ربيع 2025، حين وضع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مهلة 60 يوماً لطهران للتوصل إلى اتفاق نووي جديد، بالتوازي مع تنسيق استخباراتي غير مسبوق مع إسرائيل.

وفقاً لتقارير مسربة من معهد "هدسون" للدراسات، اتفق الطرفان على "بروتوكول الضربة الجراحية" الذي لا يهدف لتدمير المنشآت فحسب، بل لتفكيك هيكل الحرس الثوري الإيراني من الداخل عبر "تحييد" قيادات الصف الأول والثاني في توقيت متزامن.

هذه التفاهمات لم تكن دفاعية، بل اعتمدت مبدأ "الصدمة والترويع" الاستخباراتي. وحسب تقرير لجريدة "نيويورك تايمز"، فإن واشنطن منحت الضوء الأخضر لإسرائيل لاستخدام تقنيات اختراق سيبراني وبشري طالت "وحدة 800" المسؤولة عن العمليات الخارجية، مما مهد الطريق لاغتيال القائد العام السابق حسين سلامي في غارة وصفتها التقارير بأنها "الأكثر دقة في تاريخ الصراع".

تفكيك الهيكل: كيف ضُربت "الأعصاب الحيوية"؟

الحرس الثوري الإيراني الذي كان يُنظر إليه ككتلة صلبة لا تقبل الاختراق، واجه في عام 2025 سلسلة من الضربات التي استهدفت "عقل النظام". ووفقاً لبيانات من "معهد دراسات الحرب" (ISW)، فإن الضربات الجراحية لم تركز على الثكنات، بل على مراكز القيادة والتحكم وسلسلة التوريد التقنية، فيما كشفت تقارير استخباراتية غربية عن وجود "تصدع" عميق داخل الأجهزة الأمنية الإيرانية بعد هذه الضربات.

القناة 12 الإسرائيلية زعمت في تقاريرها مطلع 2026 انشقاق مئات الضباط من رتب متوسطة، بعد شعورهم بأن منظومة الحماية الداخلية قد انهارت أمام التنسيق الأمريكي-الإسرائيلي. هذا التفكيك الهيكلي جعل القوة الضاربة للنظام تبدو وكأنها جسد بلا رأس.

"الإصبع على الزناد": التهديدات الإيرانية والواقع الميداني

رغم الجراح الغائرة، يحاول الحرس الثوري الإيراني تصدير صورة الصمود. في 22 يناير 2026، ظهر القائد الجديد محمد باكبور في خطاب حذر فيه واشنطن وتل أبيب من "سوء التقدير"، مؤكداً أن "اليد على الزناد"، لكن المحللين العسكريين يرون في هذا الخطاب محاولة لرفع الروح المعنوية المنهارة لقوات الباسيج.
وبحسب تصريحات لمسؤولين في "البنتاجون"، فإن الولايات المتحدة وإسرائيل انتقلتا إلى المرحلة الثانية من البروتوكول، وهي "العزل الجغرافي"، والتي تعتمد  على قطع خطوط الاتصال بين طهران وأذرعها في لبنان وسوريا، مما يترك الحرس الثوري الإيراني معزولاً داخل حدوده، يواجه اضطرابات داخلية غير مسبوقة بسبب التدهور الاقتصادي والقمع الأمني.

سيناريو "Midnight Hammer": التكامل العسكري الأمريكي الإسرائيلي

لم يكن التنسيق يقتصر على المعلومات، بل امتد لعمليات ميدانية مشتركة تحت مسمى "Midnight Hammer". وحسب دراسة لمركز "بيجين-السادات للدراسات الاستراتيجية"، فإن إسرائيل دمجت منظومات "السهم" و"مقلاع داوود" مع أنظمة القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM).
هذا التكامل سمح باعتراض صواريخ الحرس الثوري الإيراني بكفاءة وصلت إلى 95% خلال مواجهة يونيو 2025، مما جعل التهديد الإيراني بالرد التقليدي يفقد قيمته الردعية، بينما يؤكد مراقبون أن "بروتوكول الضربة الجراحية" نجح في تحويل المواجهة من "حرب شاملة" إلى "عمليات جراحية دقيقة" تستنزف قدرات النظام دون الانزلاق إلى فوضى إقليمية كبرى.

المستقبل الغامض: هل اقتربت نهاية الهيمنة؟

بحلول عام 2026، يجد الحرس الثوري الإيراني نفسه في مواجهة مزدوجة؛ عدو خارجي يمتلك تكنولوجيا الاختراق الدقيق، وجبهة داخلية غاضبة أدت احتجاجاتها في يناير 2026 إلى سقوط آلاف الضحايا وفق تقارير منظمة "هيومن رايتس واتش"، بينما السؤال الذي يطرحه الخبراء في واشنطن الآن: هل ينجح التفاهم السري في إسقاط الهيكل تماماً؟
تصريحات السفير الأمريكي في إسرائيل، مايك هاكبي، تشير إلى أن "جميع الخيارات مطروحة"، وأن واشنطن لن تتوقف حتى تتأكد من أن التهديد الإيراني قد تم تحجيمه للأبد، ما يشير إلى أن "بروتوكول الضربة الجراحية" لم يعد مجرد خطة عسكرية، بل أصبح واقعاً جيوسياسياً جديداً يعيد رسم خريطة القوة في الشرق الأوسط.

----
مصادر التقرير
تقرير معهد Hudson حول عملية "Rising Lion" ونتائجها الاستراتيجية.
بيانات معهد دراسات الحرب (ISW) حول هيكلية الحرس الثوري (يناير 2026).
تصريحات قائد الحرس الثوري محمد باكبور (وكالة الأنباء الإيرانية - يناير 2026).
تحليل مركز "JINSA" حول التكامل الدفاعي الأمريكي-الإسرائيلي.
تقارير "Iran International" حول انشقاقات الأجهزة الأمنية الإيرانية.


 

تابع موقع تحيا مصر علي