عاجل
الجمعة 30 يناير 2026 الموافق 11 شعبان 1447
رئيس التحرير
عمرو الديب

مصر تعود إلى قلب خريطة الطاقة| طفرة غير مسبوقة في البترول والغاز بعد سنوات من التراجع

حقل
حقل

بعد سنوات من التحديات وضغوط الاستيراد وارتفاع الطلب المحلي، تعود مصر بقوة إلى مشهد الطاقة العالمي، مستندة إلى رؤية واضحة وإجراءات جريئة أعادت رسم خريطة إنتاج البترول والغاز. 

أرقام جديدة، وآبار عملاقة، وخطط تحفيزية تعكس تحولًا حقيقيًا من مرحلة التراجع إلى مسار صعود مستدام، يفتح الباب أمام الاكتفاء الذاتي وتعزيز أمن الطاقة للمواطنين.

انطلاقة جديدة لإنتاج البترول والغاز
تشهد مصر حاليًا طفرة نوعية في إنتاج البترول والغاز، تمثل نقطة تحول حاسمة في مسار قطاع الطاقة، بعدما نجحت الدولة في وقف نزيف التراجع الذي استمر لسنوات. 

الزيادة الأخيرة في معدلات الإنتاج جاءت نتيجة حزمة من الإجراءات التحفيزية التي شجعت الشركات العاملة على تكثيف أنشطة البحث والاستكشاف والإنتاج، مع تسريع خطط التنمية في الحقول القائمة. 

هذه الجهود انعكست بشكل مباشر على تلبية احتياجات المواطنين من الطاقة، وتقليل الاعتماد على الاستيراد، في ظل ارتفاع الاستهلاك المحلي وتنامي الطلب الصناعي.

عودة الغاز للصعود لأول مرة منذ 4 سنوات

للمرة الأولى منذ أربع سنوات، يسجل إنتاج الغاز الطبيعي في مصر اتجاهًا صعوديًا واضحًا، مدفوعًا بإضافة كميات كبيرة إلى السوق المحلي. فقد نجحت الدولة في ضخ نحو 1.2 مليار قدم مكعب يوميًا من الغاز، ما أسهم في تحقيق توازن نسبي بين العرض والطلب، ودعم استقرار إمدادات الكهرباء والصناعة. 

ويبرز حقل “ظهر” كأحد الأعمدة الرئيسية لهذا التحسن، حيث يساهم وحده بنحو 25% من إجمالي إنتاج الغاز المحلي، مؤكدًا دوره الاستراتيجي في تأمين احتياجات السوق وتعزيز مكانة مصر كمركز إقليمي للطاقة.

آبار جديدة وحوافز تعيد رسم الخريطة

ضمن خطة خمسية طموحة، دخلت 428 بئرًا جديدة خريطة الإنتاج، في خطوة تعكس حجم الاستثمارات الموجهة للقطاع. كما تم إضافة الحفار المتطور EDC RIG، الذي ساعد في تسريع أعمال الحفر ورفع كفاءة العمليات، ما أدى إلى تحقيق زيادات ملموسة في الإنتاج البترولي بلغت نحو 205 آلاف برميل يوميًا. 

وتعتمد هذه الخطة على مزيج من الحوافز المالية والتشريعية، إلى جانب تحسين مناخ الاستثمار، بما يضمن استدامة النمو وزيادة معدلات الاكتشافات خلال السنوات المقبلة.
بعيدًا عن الأرقام، تعكس هذه الطفرة تحولًا في فلسفة إدارة قطاع الطاقة، يقوم على الشراكة مع المستثمرين، وتعظيم الاستفادة من البنية التحتية القائمة، وربط الإنتاج بالاستهلاك المحلي والتصدير. 

فزيادة الإنتاج لا تستهدف فقط سد الفجوة الحالية، بل تهدف إلى بناء قاعدة قوية تسمح لمصر بالتحرك بثبات نحو الاكتفاء الذاتي، مع فتح آفاق جديدة للتصدير وتعزيز العائدات الدولارية.
وتأتي هذه التطورات في توقيت بالغ الأهمية، إذ يشهد العالم تقلبات حادة في أسواق الطاقة، ما يجعل امتلاك مصادر مستقرة للإنتاج المحلي عنصرًا حاسمًا في حماية الاقتصاد الوطني. 

ومع استمرار تنفيذ الخطة الخمسية، يتوقع خبراء أن تشهد الفترة المقبلة مزيدًا من الاكتشافات، وزيادات تدريجية في الإنتاج، تدعم النمو الاقتصادي وتخفف الأعباء عن المواطنين.

 

تابع موقع تحيا مصر علي