شيماء وجيه لـ تحيا مصر: الإصلاح الاقتصادي يرسم مسارًا ثابتًا يقوم على تمكين القطاع الخاص والتنمية المستدامة
قالت الدكتورة شيماء وجيه، الخبيرة المصرفية، إن الاقتصاد المصري يشهد في المرحلة الراهنة تحولًا نوعيًا في فلسفة إدارة الإصلاح الاقتصادي، يقوم على الانتقال من إدارة الأزمات قصيرة الأجل إلى بناء مسار تنموي مستدام، يعزز من قدرة الدولة على تحقيق نمو شامل ومتوازن، ويرتكز على تعظيم كفاءة الموارد، وتوسيع دور القطاع الخاص، وتحسين جودة الحياة للمواطن.
الإصلاح الاقتصادي في مصر يرسم مسارًا ثابتًا يقوم على تمكين القطاع الخاص والتنمية المستدامة
وأوضحت وجيه، لـ تحيا مصر ، في قراءة اقتصادية للوضع الراهن، أن هذا التوجه يعكس رؤية واضحة لدى القيادة السياسية تقوم على تنفيذ إصلاحات اقتصادية عميقة لا تستهدف فقط تحقيق التوازنات المالية، بل تمتد آثارها إلى رفع مستوى المعيشة، وتعزيز العدالة الاجتماعية، وبناء اقتصاد قادر على الصمود أمام الصدمات الإقليمية والدولية.
الإصلاح الاقتصادي في مصر لم يعد يعتمد على حلول وقتية أو إجراءات استثنائية
وأضافت أن الإصلاح الاقتصادي في مصر لم يعد يعتمد على حلول وقتية أو إجراءات استثنائية، بل أصبح جزءًا من رؤية شاملة لإعادة هيكلة الاقتصاد الوطني على أسس أكثر كفاءة واستدامة، مشيرة إلى أن هذه الرؤية تقوم على تعظيم دور القطاع الخاص باعتباره المحرك الرئيسي للنمو، وترشيد استخدام الموارد، وتطوير البنية المؤسسية للدولة، إلى جانب الاستثمار في رأس المال البشري كعنصر حاسم في عملية التنمية.
تمكين القطاع الخاص يمثل أحد أهم ركائز المرحلة الحالية
وأكدت الخبيرة المصرفية أن تمكين القطاع الخاص يمثل أحد أهم ركائز المرحلة الحالية، حيث تسعى الدولة إلى إعادة صياغة دوره ليصبح شريكًا رئيسيًا في عملية التنمية، من خلال توسيع قاعدة مشاركته في الأنشطة الإنتاجية والخدمية، وإتاحة فرص استثمارية حقيقية في مختلف القطاعات، وتحسين بيئة الأعمال، وتبسيط الإجراءات، وتعزيز مبادئ الشفافية وتكافؤ الفرص.
وفي سياق متصل، أشارت إلى أن الإصلاح المؤسسي وبناء جهاز إداري كفء يعدان من المحاور الجوهرية لمسار الإصلاح الاقتصادي، موضحة أن تحقيق التنمية المستدامة يتطلب مؤسسات قوية قادرة على التنفيذ والمتابعة والتقييم، وهو ما تعمل عليه الدولة عبر تطوير نظم العمل، والارتقاء بكفاءة الكوادر البشرية، وتطبيق معايير الجودة والحوكمة، ونشر ثقافة التميز المؤسسي، لافتة إلى أن مبادرات مثل «جائزة مصر للتميز الحكومي» تعكس هذا التوجه بوضوح.
وشددت وجيه على أن الاستثمار في الإنسان يمثل أولوية اقتصادية لا تقل أهمية عن أي إصلاح مالي أو هيكلي، مؤكدة أن تركيز الدولة على تطوير منظومة التعليم والتدريب، وبناء كوادر قادرة على مواكبة التحولات التكنولوجية، ودعم الابتكار وريادة الأعمال، يسهم بشكل مباشر في رفع الإنتاجية وضمان استدامة الإصلاحات الاقتصادية على المدى الطويل.
وعلى الصعيد الخارجي، أوضحت الخبيرة المصرفية أن تحركات الدولة ومشاركاتها الفاعلة في المحافل الاقتصادية الدولية، وعلى رأسها المنتدى الاقتصادي العالمي، أسهمت في تعزيز ثقة المستثمرين في الاقتصاد المصري، والترويج للفرص الاستثمارية المتاحة، وتأكيد التزام الدولة بسياسات الاستقرار والانفتاح الاقتصادي، فضلًا عن دعم مكانة مصر الإقليمية والدولية كمحور مهم للاستثمار والتجارة.
كما لفتت إلى أن الإصلاح الاقتصادي لا ينفصل عن تطوير منظومة الخدمات، وعلى رأسها الرعاية الصحية، باعتبارها عنصرًا أساسيًا في تحسين جودة الحياة، مشيرة إلى التوسع في إنشاء المستشفيات الحديثة، وتشجيع الشراكات بين القطاعين العام والخاص، وتطوير البنية التحتية الصحية، بما يحقق التوازن بين النمو الاقتصادي والبعد الاجتماعي.
واختتمت الدكتورة شيماء وجيه تصريحاتها بالتأكيد على أن مصر تسير حاليًا على مسار إصلاحي متوازن يجمع بين الاستقرار المالي، والتوسع الإنتاجي، وتمكين القطاع الخاص، وبناء الإنسان، وتطوير مؤسسات الدولة، معتبرة أن هذا المسار يعكس رؤية طويلة المدى وإدارة رشيدة وإرادة سياسية واعية، ما يجعل المرحلة المقبلة واعدة بترسيخ نموذج اقتصادي أكثر صلابة وقدرة على تحقيق التنمية المستدامة.
تطبيق نبض
