عاجل
الإثنين 02 فبراير 2026 الموافق 14 شعبان 1447
رئيس التحرير
عمرو الديب

بوابة الخلاص.. كواليس التنسيق الدولي لـ فتح معبر رفح

معبر رفح
معبر رفح

شهدت الحدود المصرية الفلسطينية اليوم الإثنين تحولاً استراتيجياً وإنسانياً بالغ الأهمية تمثل في فتح معبر رفح رسمياً أمام حركة الأفراد في كلا الاتجاهين، ليعلن بذلك عن بدء مرحلة جديدة من كسر الجمود وتخفيف وطأة المعاناة عن سكان قطاع غزة الذين انتظروا هذه اللحظة طويلاً وسط ظروف قاسية.
 جاء  التشغيل الفعلي ليعيد الروح إلى الممر البري الوحيد الذي لا تسيطر عليه إسرائيل بشكل مباشر، وذلك بعد سلسلة من الترتيبات الأمنية واللوجستية المعقدة التي تمت بالتنسيق مع البعثة الأوروبية وجهات دولية ومحلية لضمان انسيابية الحركة وفق قيود محددة تضمن سلامة المسافرين وتلبي الاحتياجات الإنسانية الملحة، في خطوة وصفت بأنها انتصار للدبلوماسية الإنسانية التي تقودها القاهرة لتثبيت دعائم الاستقرار في المنطقة ومنع انفجار الأوضاع المعيشية داخل القطاع المحاصر.

ملحمة الصمود والدور المصري التاريخي في دعم القضية

لم تكن عملية فتح معبر رفح مجرد إجراء إداري روتيني، بل هي تجسيد حي لعقود من التضامن المصري المطلق مع الأشقاء الفلسطينيين، حيث تضع الدولة المصرية القضية الفلسطينية على رأس أولويات سياستها الخارجية باعتبارها قضية أمن قومي ومسؤولية أخلاقية لا تقبل المساومة. 
ومنذ اندلاع الأزمات المتعاقبة في قطاع غزة، كانت مصر هي الجسر الذي تعبر منه المساعدات والقلب الذي يستقبل الجرحى والمصابين، وقد تجلى هذا الدور بوضوح في حجم التضحيات والجهود المضنية التي بذلتها الأجهزة المصرية لتأمين وصول الدعم الإغاثي والطبي، فضلاً عن الدور المحوري في الوساطة لوقف العدوان وتحقيق التهدئة، مما جعل من المعبر رمزاً للسيادة المصرية المسخرة لخدمة الحق الفلسطيني في الحياة والكرامة والحرية فوق ترابه الوطني.

الجاهزية الطبية القصوى واستقبال الجرحى في مستشفيات سيناء

بالتزامن مع قرار فتح معبر رفح اليوم، أعلنت وزارة الصحة المصرية حالة الاستنفار القصوى في كافة المنشآت الطبية بمحافظة شمال سيناء، حيث تحولت مستشفيات العريش العام والشيخ زويد وبئر العبد ونخل إلى قلاع طبية مجهزة بأحدث المعدات لاستقبال الحالات الحرجة من الجرحى والمرضى الفلسطينيين.

وقد أكدت التقارير الميدانية أن المستشفيات المصرية استقبلت منذ عام 2023 وحتى الآن أكثر من ثمانية آلاف مصاب خضع الآلاف منهم لعمليات جراحية دقيقة، فيما وضعت الدولة خطة طوارئ تشمل مستشفيات مدن القناة والقاهرة كخطوط دفاع ثانية وثالثة للتعامل مع الحالات التي تتطلب تدخلات طبية معقدة، مما يعكس الالتزام المصري الكامل بتوفير الرعاية الصحية الشاملة للأشقاء في ظل تدهور المنظومة الصحية داخل القطاع نتيجة الحصار المستمر.

الترتيبات الأمنية واللوجستية لضمان استمرارية الحركة

تطلبت عملية إعادة تشغيل و فتح معبر رفح في ثوبه الجديد تنسيقاً أمنياً رفيع المستوى شمل إنشاء ممرات فحص متطورة وتجهيز البنية التحتية في الجانبين لضمان عبور آمن ومنظم، حيث أفادت مصادر ميدانية بأن حركة المسافرين بدأت فعلياً بأعداد محددة في المرحلة الأولى لتشمل مئات الفلسطينيين يومياً مع التركيز على الحالات الإنسانية والطلاب وأصحاب الإقامات.
وترافق ذلك مع استكمال الجانب الإسرائيلي لإنشاء ممر فحص "ريغافيم" في المناطق الخاضعة لسيطرته ضمن التفاهمات السياسية الأخيرة، وهو ما يشير إلى وجود رغبة دولية في الحفاظ على هذا المنفذ كمخرج وحيد للأفراد، مع التأكيد على أن اللجنة الوطنية لإدارة القطاع ستتولى مهام الإشراف في الأيام المقبلة لضمان استمرارية العمل بعيداً عن التجاذبات السياسية المعطلة للحياة اليومية.

انعكاسات التشغيل على المشهد الفلسطيني

إن الاستقرار الذي يوفره فتح معبر رفح يتجاوز الجانب الإنساني ليصل إلى الأبعاد السياسية والاقتصادية، حيث يسهم انتظام الحركة في منح سكان غزة نافذة على العالم الخارجي تكسر العزلة التي فرضت عليهم لسنوات طويلة.
ويأمل المراقبون أن يكون هذا التشغيل الرسمي مقدمة لتوسيع نطاق التبادل التجاري ودخول المساعدات وإعادة الإعمار بشكل أكثر تدفقاً، خاصة وأن هناك آلاف الحالات الإنسانية المسجلة التي تنتظر دورها للعلاج في الخارج.
وتظل القاهرة هي الضامن الأساسي لهذا المسار، حيث تواصل ضغوطها الدولية لضمان عدم إغلاق المعبر مرة أخرى ولتحويله إلى نقطة انطلاق نحو حلول سياسية شاملة تنهي معاناة الشعب الفلسطيني وتكفل له حقوقه المشروعة في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.

 

تابع موقع تحيا مصر علي