واشنطن بوست: رصد تحركات جوية وبحرية أمريكية استثنائية توحي بضربة وشيكة لطهران
في مؤشر ميداني هو الأبرز منذ بدء التصعيد، كشفت تقارير أمريكية مستندة إلى صور الأقمار الصناعية وبيانات تتبع الملاحة الجوية والبحرية عن تحركات "استثنائية" من قبل واشنطن في محيط إيران، مما يعزز الفرضيات القائلة بأن طبول الحرب بدأت تُقرع في أروقة وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون).
ووفقاً لما نشرته صحيفة "واشنطن بوست"، فإن هذا الحشد الذي وُصف بـ "الأسطول الضارب"، لا يبدو مجرد استعراض للقوة، بل هو عملية تهيئة شاملة لمسرح العمليات تشمل نشر مقاتلات الشبح ومنظومات الحرب الإلكترونية، في رسالة واضحة بأن خيار "الضربة الوشيكة" بات على طاولة الرئيس ترامب، متجاوزاً حدود المناورات التقليدية إلى مستوى الجاهزية القتالية الكاملة لضرب أهداف في عمق الداخل الإيراني.

تعزيز "الخيار الخشن" للتفاوض
نشر الجيش الأمريكي عشرات الطائرات في قواعد تعمل بالقرب من إيران، وحشد حوالي 12 سفينة حربية في منطقة الشرق الأوسط أو بالقرب منها خلال الشهر الماضي، وفقاً لمسؤولي دفاع أمريكيين وصور الأقمار الصناعية وبيانات التتبع المتاحة، مما يمهد الطريق لضربات أمريكية محتملة ضد النظام الإيراني في الأسابيع المقبلة، دون تأكيد وقوعها.
وقال مسؤولون أمريكيون حاليون وسابقون، تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هويتهم نظراً لحساسية القضية، إن هذه الحشود لا تزال أقل مما نشره البنتاجون في المنطقة قبيل الضربات ضد البرنامج النووي الإيراني العام الماضي.
ومع ذلك، فإنها توفر للرئيس الأمريكي دونالد ترامب تهديداً عسكرياً ذا مصداقية بينما يسعى للتفاوض على اتفاق سلام مع المسؤولين الإيرانيين، ومن المرجح أن يتم توسيع هذه الحشود في الأيام المقبلة.
وقالت "دانا سترول"، نائبة مساعد وزير الدفاع السابقة لشؤون الشرق الأوسط ومديرة الأبحاث الحالية في معهد واشنطن: "ما يفعلونه هو تهيئة المسرح لتوفير مجموعة موسعة من الخيارات الهجومية في حال وجه الرئيس بشن ضربات عسكرية".
ويبدو أن إدارة ترامب تقوم بتجهيز قوات يمكنها دعم عمليات أكثر توسعاً من الضربات الأمريكية الموجهة التي استهدفت البرنامج النووي الإيراني في شهر يونيو، وفقاً لسترول ومحللين آخرين. وقالت إن الإدارة لا يبدو أنها تملك هذه المرة "هدفاً منفصلاً" (محدداً) كهذا.
وبينما تم الإبلاغ عن جوانب من عمليات النشر سابقاً، وكشف البنتاغون عنها في بعض الحالات، فإن هذا الفحص يقدم سرداً شاملاً للتعبئة كما هي عليه اليوم، بالإضافة إلى رؤية المحللين لما تعني.
من بحر العرب إلى الأردن
تمركزت حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن" في شمال بحر العرب منذ 26 يناير، ترافقها مدمرات مزودة بصواريخ "توماهوك" ودفاعات جوية متطورة. وبالتوازي، شهدت القواعد الإقليمية نشاطاً مكثفاً؛ حيث استقبلت قاعدة "موفق السلطي" في الأردن أسراباً من طائرات F-15E وA-10C، وهي ذات المجموعات القتالية التي خاضت حرب الـ 12 يوماً الصيف الماضي.

وما يثير اهتمام الخبراء هو وصول طائرات "HC-130J Combat King" المتخصصة في عمليات البحث والإنقاذ الليلي في البيئات المعادية، وهي إشارة قوية على أن البنتاغون يتحسب لعمليات تتطلب استعادة طيارين أو عناصر عمليات خاصة من داخل الأراضي الإيرانية، في سيناريو مشابه للتحضيرات التي سبقت العملية الأمريكية في فنزويلا.

يبرز دور طائرات الحرب الإلكترونية "EA-18G Growler" المتمركزة على الحاملة "لينكولن"، والتي تكمن مهمتها في تشويش الرادارات وتعطيل الاتصالات الإيرانية. وبحسب محللين، فإن دمج هذه الطائرات مع مقاتلات F-35 الشبحية يشير بوضوح إلى نية واشنطن العمل في عمق الأجواء الإيرانية وتدمير الدفاعات الجوية لضمان بيئة آمنة لبقية القطعات الجوية.

الاستنفار المقابل وخطوط النار
على الجانب الآخر، لم تقف طهران مكتوفة الأيدي؛ حيث أظهرت الأقمار الصناعية تحركات لحاملة المسيرات الإيرانية "شهيد باقري"، مع استمرار تحليق المسيرات فوق مضيق هرمز. وفي حين صرح وزير الخارجية عباس عراقجي بأن بلاده "مستعدة للحرب بقدر استعدادها للتفاوض"، حذر خبراء من أن الترسانة الصاروخية الإيرانية، المصممة لاستهداف إسرائيل والقواعد الأمريكية، لا تزال سليمة وجاهزة للرد.

وقال مسؤولون إنه من المتوقع تدفق أسلحة دفاعية إضافية إلى المنطقة لتعزيز الدفاع ضد أي رد انتقامي إيراني محتمل ضد القوات الأمريكية وقوات الحلفاء.
وقال فابيان هينز، الخبير في برنامج الصواريخ الإيراني في المعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية، إن كل صاروخ باليستي تقريباً في الترسانة الإيرانية صُمم لاستهداف إسرائيل أو القواعد الأمريكية في المنطقة. وأضاف: "كل هذه المنظومات تملك المدى الكافي لضرب القواعد في المنطقة.. ومن المرجح جداً أن هذه الترسانة [قصيرة المدى] لا تزال سليمة إلى حد كبير، وبقيت كما كانت قبل حرب الـ 12 يوماً".
تطبيق نبض