بعد قرارات شيخ الأزهر بشأن حقوق المرأة..أحمد كريمة يكشف لتحيا مصر كيف أنصف الإسلام المرأة وشوَّهها المتشددون
أكد الدكتور أحمد كريمة، أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر، أن الجدل المثار والهجوم الذي شنَّه بعض الشيوخ والتيارات المتشددة عقب تصريحات فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب بشأن حقوق المرأة، يكشف حجم الخلل الفكري وانتشار الجهل بالمقاصد الحقيقية للشريعة الإسلامية، مشددًا على أن الإسلام أنصف المرأة ورفع مكانتها منذ أكثر من 14 قرنًا.
تشويه متعمد لمكانة المرأة
ومن خلال تصريحاته الخاصة ، أوضح كريمة أن النظرة الدونية للمرأة ليست من الإسلام في شيء، بل تعود إلى موروثات بدوية وثقافات اجتماعية تسللت إلى المجتمعات العربية، وصوّرت المرأة ككائن تابع، محصور في أدوار ضيقة مثل الخدمة والإنجاب، وهو فكر وصفه بـ«العقيم» ويتناقض كليًا مع النصوص القطعية للقرآن والسنة.
وأضاف الدكتور احمد لتحيا مصر، أن هذه الرؤية جعلت المرأة في بعض الأدبيات “رقمًا ثانيًا”، وهو ما يتصادم مع جوهر الرسالة الإسلامية التي قامت على التكريم والعدل.
القرآن حسم القضية
واستشهد الدكتور أحمد كريمة بقول الله تعالى في سورة الروم، الآية 21:
﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾
مؤكدًا أن هذه الآية ترسم الأساس الحقيقي للعلاقة بين الرجل والمرأة، القائمة على السكن والمودة والرحمة، لا على القهر أو التبعية.
المرأة في ميزان النبوة
وأشار كريمة إلى حديث النبي ﷺ:
«النساء شقائق الرجال»
مؤكدًا أن هذا النص النبوي يضع حدًا فاصلًا لأي محاولة للتمييز أو الانتقاص من المرأة باسم الدين.
وشدد أستاذ الفقه المقارن بجامعة الازهر لتحيا مصر، على أن أعظم الرموز الدينية نشأت وتربّت على أيدي نساء، مستشهدًا بالسيدة مريم العذراء التي نشأ في كنفها السيد المسيح عليه السلام، وبالسيدة آمنة بنت وهب، والدة النبي محمد ﷺ، واصفًا إياها بالطاهرة العفيفة الشريفة، ومذكرًا بمقولتها الشهيرة..
«كل حيٍّ ميت، وكل جديدٍ بالٍ، وقد وَلَدتُ طُهرًا وتركتُ خيرًا».
انتقاد صريح للتيارات المتشددة السلفية
وأوضح الدكتور أحمد كريمة أن بعض التيارات المتشددة – بحسب تعبيره – لا تكتفي بتشويه صورة المرأة، بل تسعى إلى تجريف الإسلام من مضمونه الإنساني، عبر التركيز على مظاهر شكلية وإقصاء القيم الكبرى للدين، معتبرًا أن هذا الفكر لا يخدم الإسلام ولا المجتمع.
وأكد أن الإسلام الصحيح لا يُطبَّق اليوم بصورته الكاملة، وأن ما يُمارَس في كثير من الأحيان هو تديُّن مشوَّه ينتقي من النصوص ما يخدم أيديولوجيات ضيقة.
دعم كامل لقرارات هيئة كبار العلماء
وجاءت قرارات هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، التي أكدت..
وجوب المساواة بين الرجل والمرأة في الحقوق والواجبات
أن معيار التفاضل هو الكفاءة والإتقان لا اختلاف الجنس
التأكيد على حق المرأة الكامل في الميراث الشرعي ورفض المساس به
رفض الدعوات للمساواة المطلقة المخالفة للنصوص القطعية
عدم جواز منع الولي تزويج المرأة من كفء ترضاه دون سبب معتبر، وللقاضي حق تزويجها حال التعسف
كما أجازت الهيئة تقلُّد المرأة كافة الوظائف التي تصلح لها، بما فيها الوظائف العليا بالدولة، وأقرت جواز سفر المرأة بغير محرم متى كان السفر آمنًا.
العلم والإنسان أولًا
واختتم الدكتور أحمد كريمة تصريحاته بالتأكيد على أن جوهر الإسلام يتمثل في خدمة الإنسان، قائلًا إن من يقدّم للبشرية علمًا نافعًا كمن اخترع الأنسولين أو أسهم في علاج البشر هو عند الله أعظم أجرًا من دعاة العنف والتطرف، مستشهدًا بحديث النبي ﷺ:«خير الناس أنفعهم للناس».
تطبيق نبض