عاجل
الإثنين 09 فبراير 2026 الموافق 21 شعبان 1447
رئيس التحرير
عمرو الديب

التعديلات الوزارية.. الاختبار الأول للبرلمان الجديد… مواجهة تجمع نوابًا جددًا بوزراء مرتقبين لرسم ملامح المرحلة المقبلة

مجلس النواب
مجلس النواب

برلمان التنوع يواجه استحقاق التعديل الوزاري برؤية تعاون ومسؤولية

لحظة تقاطع مشهودة بين السلطة التشريعية والتنفيذية


يقف مجلس النواب الحالي، برئاسته وهيئته وتشكيله الجديد، أمام أول اختبار جاد وحقيقي منذ انطلاق فصله التشريعي الجديد برئاسة المستشار هشام بدوي، اختبار لا يقاس فقط بإجراءات التصويت أو إدارة الجلسات، بل بمدى القدرة على التقاط لحظة سياسية فارقة تجمع بين نواب جدد ووزراء مرتقبين في لقاء أول يرسم ملامح المرحلة المقبلة. 

وفق ما يرصد "تحيا مصر"، فطرح التعديل الوزاري في جلسة الغد، يمثل لحظة تقاطع بين إرادتين: إرادة تشريعية تسعى لتثبيت حضورها، وإرادة تنفيذية مطالبة بتجديد أدواتها لمواكبة تحديات التنمية.

نضج التجربة البرلمانية

تحليل المشهد يكشف أن هذا الاختبار لا يقتصر على قبول أو رفض أسماء، بل يتجاوز ذلك إلى فحص نضج التجربة البرلمانية ذاتها، وقدرتها على ممارسة دورها الدستوري بوعي ومسؤولية. النواب الجدد، الذين يدخلون هذه المواجهة الأولى مع وزراء جدد محتملين، أمام فرصة لإثبات أن التجديد في الوجوه يقابله تجديد في المنهج، وأن الرقابة البرلمانية يمكن أن تسير جنبًا إلى جنب مع دعم مسار الدولة، دون إفراط أو تفريط.

يمتلك البرلمان الحالي، بتكوينه المتنوع وخريطته السياسية المتعددة، أدوات حقيقية لإدارة هذا الاستحقاق بكفاءة. فالتعدد الذي يحمله المجلس يمنحه القدرة على قراءة التعديل الوزاري من زوايا مختلفة، وتقييم مدى ملاءمة المرشحين للحقائب المطروحة، ليس على أساس الأسماء وحدها، بل وفق قدرتهم على إحداث أثر ملموس في ملفات التنمية والخدمات، بما يتسق مع تطلعات الشارع المصري.

وفي هذا السياق، تبدو الجلسة المرتقبة فرصة لإعادة التأكيد على أن العلاقة بين البرلمان والحكومة ليست علاقة صدام بطبيعتها، ولا تبعية بحكم الأمر الواقع، وإنما شراكة تقوم على التوازن. فالمجلس، برئيسه وهيئته وكتله البرلمانية، قادر على توجيه رسالة واضحة مفادها أن التعاون هو الخيار المفضل، شريطة الالتزام بالمسؤولية والشفافية وتحقيق النتائج.

أسس جادة لما هو قادم

كما أن هذه اللحظة تتيح للبرلمان أن يضع أسسًا جديدة للتعامل مع السلطة التنفيذية، تقوم على الحوار الجاد والتقييم الموضوعي. فاختيار الوزراء ليس غاية في حد ذاته، بل وسيلة لضخ دماء قادرة على التعامل مع تحديات المرحلة، وتحويل الخطط إلى سياسات، والسياسات إلى إنجازات يشعر بها المواطن.

في المحصلة، لا يمثل التعديل الوزاري مجرد إجراء دستوري عابر، بل محطة اختبار مبكرة لبرلمان يسعى إلى تثبيت صورته كمؤسسة فاعلة، قادرة على الجمع بين الدعم والمساءلة، وإذا ما أُدير هذا الاستحقاق بحكمة، فإنه قد يؤسس لمرحلة من العمل المشترك، يكون عنوانها التعاون من أجل التنمية، لا الاختلاف من أجل الاختلاف.

تابع موقع تحيا مصر علي