عاجل
الإثنين 09 فبراير 2026 الموافق 21 شعبان 1447
رئيس التحرير
عمرو الديب

الاقتصاد أولاً.. كيف تغلبت المصالح على التوترات الدولية لضمان مستقبل التعاون التجاري؟

في وقت تتجه فيه أنظار العالم صوب العاصمة الأمريكية واشنطن لقرب موعد مجلس السلام، جاء اللقاء الذي جمع السفير الصيني لدي الولايات المتحدة شيه فنغ مع رئيسة مجلس إدارة غرفة التجارة الأمريكية سوزان كلارك، ليدعم مستقبل التعاون التجاري بين البلدين ويعيد ترتيب الأوراق بعيداً عن صخب السياسة المباشر، حيث تركزت المباحثات التي كشفت عنها تقارير دولية اليوم حول صياغة ملامح واضحة تخص مستقبل التعاون التجاري الذي يمثل شريان الحياة للاقتصاد العالمي المنهك.

وقد عكس هذا اللقاء الذي جرى في الخامس من فبراير الجاري رغبة متبادلة في تغليب لغة الأرقام والمصالح المتبادلة على لغة الصراع ، خاصة وأن السفير الصيني حرص خلال جلسة الحوار على تقديم رؤية استراتيجية مفادها أن الصين لم تعد مجرد خيار مطروح أمام الشركات الكبرى، بل أصبحت  ضرورة حتمية لا غنى عنها في معادلة الربح والنمو المستدام، مؤكداً أن التواصل مع بكين هو النافذة الحقيقية للتواصل مع العالم بأسره، وأن النجاح داخل السوق الصينية هو الضمانة الأكيدة لتحقيق التميز في المستقبل، وهو ما يضع لبنة أساسية لضمان استدامة مستقبل التعاون التجاري بين القطبين وضمان تدفق الاستثمارات في بيئة آمنة ومستقرة.

رهانات الثقة وتحديات الشراكة


انتقلت المباحثات بين كلاهما لاحقاً لتسلط الضوء على جوهر العلاقات الثنائية التي يرى الجانب الصيني أنها يجب أن تظل مرتكزة على المنافع المتبادلة كحجر زاوية لا يهتز، فرغم ما قد يلوح في الأفق من خلافات تجارية أو تقنية، إلا أن الحلول المتاحة على طاولة المفاوضات تظل دائماً أكثر عدداً وإفادة من المشكلات القائمة، طالما توفرت الإرادة للحوار .وفي ظل التجاذبات التي تشهدها الساحة السياسية الأمريكية الداخلية، يبرز دور القطاع الخاص والشركات متعددة الجنسيات كقوة دفع لا يمكن استيقافها، إذ يعتمد عليهما مستقبل التعاون التجاري في تجاوز العقبات البيروقراطية أو التوترات العارضة.

وقد دعا السفير الصيني بوضوح إلى ضرورة أن يشارك المجتمع التجاري والصناعي بمسؤولياته التاريخية في بناء جسور التفاهم بين الشعوب، فالمصالح الاقتصادية ليست مجرد أرقام في ميزانيات الشركات، بل هي الضامن الوحيد لبناء ثقة متبادلة تؤدي إلى نتائج أعمق وأشمل في كافة المجالات، مما يساهم في تأسيس علاقة صحيحة ومتوازنة تتناسب مع متطلبات العصر الجديد، حيث إن التكاتف من أجل دعم مستقبل التعاون التجاري هو السبيل الوحيد لخلق بيئة دولية تسمح بالازدهار المشترك بعيداً عن سياسات الانغلاق، وفي نهاية المطاف، يظل التفاؤل سيد الموقف في الأوساط الاقتصادية التي ترى في هذا الحوار فرصة ذهبية لتعزيز الثقة وفتح آفاق رحبة أمام مستقبل التعاون التجاري بما يخدم استقرار سلاسل الإمداد العالمية وتأمين احتياجات الأسواق التي باتت أكثر تشابكاً من أي وقت مضى.

تابع موقع تحيا مصر علي