بعد فوز تاكايتشي..هل يصمد الأساس السياسي للعلاقات الصينية-اليابانية؟
ألقت نتائج الانتخابات اليابانية الأخيرة بظلالها على المؤتمر الصحفي الدوري لوزارة الخارجية الصينية المنعقد اليوم، حيث لم تتردد بكين في إرسال رسائل دبلوماسية مكثفة وشديدة اللهجة عقب الإعلان عن فوز رئيسة الوزراء اليابانية وحزبها بالأغلبية مساء أمس ، وهو الحدث الذي اعتبرته الصين ليس مجرد شأن داخلي فحسب، بل محرك جديد للأساس السياسي للعلاقات الصينية اليابانية ومؤشر يستدعي اليقظة تجاه التوجهات المستقبلية لطوكيو، وقد أكد المتحدث الرسمي باسم الخارجية الصينية لين جيان، أن الصين تراقب عن كثب هذه التطورات مؤكداً في الوقت ذاته أن المعيار الحقيقي لاستقرار المنطقة يكمن في مدى التزام القيادة اليابانية الجديدة بحماية الأساس السياسي للعلاقات الصينية اليابانية، الذي يعتبر الركيزة الضامنة لمنع اتجاه الأمور إلى زاوية المشاحنات، خاصةً وأن التجارب السابقة أثبتت أن أي مساس بهذا الأساس يعود بالضرر على مصالح الشعبين، وهو ما يستوجب من القادة في طوكيو قراءة التاريخ جيداً قبل الانجرار خلف تيار الشعارات الانتخابية.
بين نشوة الفوز الانتخابي وحتمية التوازن الاستراتيجي
رغم أن فوز رئيسة الوزراء اليابانية وحزبها قد ينظر إليه كانتصار ديمقراطي محلي كبير ، إلا أن المتحدث الرسمي لين جيان استغل المنصة الإعلامية ليشير إلى أن هذه النتائج تعكس قضايا هيكلية عميقة وتيارات فكرية قد تجنح نحو اليمين المتطرف، محذراً من أن القوى السياسية إذا أخطأت في تقدير الموقف الدولي وتصرفت بتهور، فإنها ستواجه رفضاً شعبياً داخلياً ورداً حازماً من المجتمع الدولي، وتأتي هذه التحذيرات في سياق حرص بكين على تذكير جارتها بضرورة الالتزام بالوثائق السياسية الأربع الموقعة بين البلدين، وعدم الخروج عن الأساس السياسي للعلاقات الصينية-اليابانية تحت أي ذريعة، فالصين التي تؤكد دوماً على استقرار سياستها تجاه اليابان وعدم تأثرها بالمتغيرات الانتخابية الظرفية، تنتظر من طوكيو أفعالاً ملموسة تبرهن على نواياها السلمية، لا سيما فيما يتعلق بملف تايوان الشائك، حيث طالبت الخارجية الصينية صراحة بسحب التصريحات الخاطئة التي أدلت بها تاكايتشي، معتبرة أن مثل هذه التصريحات تمثل خرقاً واضحاً لالتزامات اليابان وتهديداً مباشراً لمتانة الأساس السياسي للعلاقات الصينية-اليابانية .
الدعوة الصينية لليابان بالسير في طريق التنميةالسلميةونبذ الممارسات العسكرية، ليست مجرد نصيحة عابرة، بل هي شرط جوهري لاستمرار التعاون، فالصين ترى أن أي محاولة لإحياء النزعة العسكرية أو اللعب على وتر التوترات الإقليمية لن تؤدي إلا إلى هدم الأساس السياسي للعلاقات الصينية-اليابانية الذي تم بناؤه عبر عقود من الجهود الدبلوماسية الكبيرة، وعليه فإن الكرة الآن في ملعب رئيسة الوزراء اليابانية الجديدة وحزبها لإثبات حسن النوايا، وترجمة الوعود إلى سياسات واقعية وإدراك أن المستقبل يكمن في التعاون لا في التصعيد، وأن الحفاظ على الأساس السياسي للعلاقات الصينية-اليابانية هو طوق النجاة الوحيد لضمان أمن وازدهار المنطقة بأسرها بعيداً عن المغامرات السياسية غير المحسوبة.
تطبيق نبض
