منظمة حقوقية تطالب كندا بإغلاق أجوائها أمام نتنياهو
طالبت منظمة حقوقية كندية رئيس الوزراء مارك كارني بضرورة إغلاق المجال الجوي للبلاد أمام طائرة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي تلاحقه المحكمة الجنائية الدولية بتهم ارتكاب "جرائم حرب" في قطاع غزة.
وانتقدت منظمة "كنديون من أجل العدالة والسلام في الشرق الأوسط" السماح لنتنياهو بعبور الأجواء الكندية في طريقه إلى العاصمة الأمريكية واشنطن، معتبرة أن هذه الخطوة تمثل تملصاً من الالتزامات القانونية الدولية.
وذكرت المنظمة في تدوينة عبر حسابها الرسمي" يُحلق نتنياهو حالياً في المجال الجوي الكندي في طريقه إلى الولايات المتحدة. وباعتبارها عضواً في المحكمة الجنائية الدولية، يقع على عاتق كندا التزام قانوني بتنفيذ مذكرات الاعتقال الصادرة بحقه. إن مارك كارني يتخلى عن القانون الدولي من خلال منح ممر آمن لهذا المجرم الحربي والهارب من العدالة"
وقالت يارا شوفاني، رئيسة المنظمة، في بيان صحفي: "لقد قطع كارني وعداً باعتقال نتنياهو في حال هبوطه على الأراضي الكندية، لكن يبدو أن تلك المبادئ لا يتم تطبيقها فوق مستوى سطح الأرض".
وشددت شوفاني على أن كندا تتحمل مسؤولية قانونية وأخلاقية بصفتها عضواً في المحكمة الجنائية الدولية، لتنفيذ مذكرات الاعتقال الصادرة عن المحكمة، مشيرة إلى أن منح "ممر آمن" لمن وصفتهم بـ "مجرمي الحرب الفارين" يعد انتهاكاً لروح القانون الدولي.
ووفقاً لتقارير إعلامية، فإن طائرة نتنياهو حلقت لمئات الكيلومترات داخل المجال الجوي الكندي للوصول إلى واشنطن للقاء الرئيس الأمريكي ومسؤولين آخرين.
ويأتي هذا الحراك الحقوقي في وقت تتصاعد فيه حدة المواقف الكندية الرسمية تجاه تل أبيب، وأشارت هيئة الإذاعة الكندية "سي بي سي" إلى أن بروتوكولات الطيران الرسمية تقتضي حصول الحكومات الأجنبية على إذن مسبق قبل دخول الأجواء الوطنية، وهو ما يضع الحكومة الكندية تحت طائلة المساءلة القانونية والأخلاقية من قبل المنظمات الحقوقية التي ترى في الإدانة الشفهية دون إجراءات عقابية "مجرد أداء تمثيلي" يفتقر للأثر الفعلي على أرض الواقع.
موقف كندا تجاه نتنياهو
يأتي التوتر الحالي حول عبور طائرة نتنياهو للأجواء الكندية امتداداً لسلسلة مواقف حاسمة اتخذها رئيس الوزراء مارك كارني؛ ففي أكتوبر الماضي، أكد كارني في مقابلة مع وكالة "بلومبرج" التزام بلاده بتنفيذ مذكرة الاعتقال الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية بحق نتنياهو، بتهمة ارتكاب جرائم حرب تشمل استخدام المجاعة أداةً للحرب.
وقد برر كارني توجهات بلاده، ومنها الاعتراف بدولة فلسطين الشهر الماضي، بأنها رد مباشر على سياسات الحكومة الإسرائيلية الحالية التي تهدف صراحةً إلى القضاء على أي احتمال لقيام دولة فلسطينية، وهو ما يراه انتهاكاً لميثاق الأمم المتحدة ومخالفاً لسياسة كندا الخارجية الراسخة منذ عام 1947. ورغم أن هذا الموقف وضع كندا في تعارض مع حليفتها الولايات المتحدة، إلا أنه قربها من مواقف دول مثل فرنسا وإسبانيا والمملكة المتحدة.
وتعتبر منظمات حقوقية، ومنها منظمة "كنديون من أجل العدالة والسلام في الشرق الأوسط"، أن هذا الاعتراف والموقف من مذكرات الاعتقال هو "أقل ما يمكن لكندا فعله" في ظل اتهامات الإبادة الجماعية الموجهة للقيادة الإسرائيلية في غزة.
تطبيق نبض