عاجل
الخميس 12 فبراير 2026 الموافق 24 شعبان 1447
رئيس التحرير
عمرو الديب

كوني صديقة وحامية...كيف تؤثر توعية البنات ضد التحرش على نفسيتهم وحمايتهم؟

تحيا مصر

مع تزايد الحديث عن قضايا التحرش، أصبحت الأمهات أكثر حرصًا على توعية أبنائهن، خاصة البنات، حول كيفية حماية أنفسهن والتعامل مع أي موقف غير مريح.

ورغم أن الهدف نبيل ويتمثل في الحماية، إلا أن طريقة التوعية نفسها قد تحمل قدرًا كبيرًا من القلق والخوف، مما قد ينعكس سلبيًا على نفسية الفتيات.

التوعية المشبعة بالخوف وتأثيرها النفسي

توضح بسمة سليم، اختصاصي علم النفس الإكلينيكي وتعديل السلوك، أن التوعية التي تعتمد على بث الخوف قد تترك آثارًا عميقة على الفتاة، حتى وإن كانت النية حماية.

فقد يشعرن بأن أجسادهن مصدر خطر، ويبدأن في تكوين صورة سلبية عن الذات، مما يزرع شعورًا بالوصمة أو اللوم لمجرد كونهن فتيات، ويؤثر لاحقًا على ثقتهن بأنفسهن.

الخوف الاجتماعي المبالغ فيه

الرسائل التحذيرية المتكررة قد تتحول إلى قلق دائم من التعاملات اليومية، فتشعر الفتاة وكأنها تحت المراقبة المستمرة، وتخشى التفاعل مع الآخرين، ما يصعب عليها تكوين علاقات صحية ومتوازنة مع أقرانهن والمجتمع.

ارتباك في فهم الحدود
أحيانًا تقتصر التوعية على عبارات عامة مثل "ممنوع" و"إياكِ أن"، دون توضيح عملي لكيفية وضع الحدود ورفض أي تجاوز. هذا النقص في الشرح قد يجعل الفتاة مرتبكة وتفتقر للمهارات العملية للدفاع عن نفسها، رغم تلقيها التوجيهات.

الإحساس بالذنب والخجل
من أخطر الآثار النفسية، بحسب اراء الخبراء، أن تشعر الفتاة بالذنب أو الخجل من نفسها وجسدها، وكأنها مسئولة عما قد تتعرض له، وهو اعتقاد خاطئ يجب تصحيحه منذ البداية.

بسمة سليم تؤكد أن التوعية الفعالة لا تقوم على بث الخوف، بل على بناء الثقة، برسالة أساسية..

"جسدك ملكك، ومن حقك رفض أي تجاوز."
بدون المبالغة في تصوير العالم كمكان خطر دائم، الهدف هو تعليم الفتاة المواجهة الواعية، وليس زرع الرعب داخلها.

أسلوب الأم وتأثيره المباشر
نبرة الأم وهدوؤها عنصر حاسم في غرس الطمأنينة لدى الفتاة.

التحدث بثبات وهدوء يعزز الشعور بالأمان، بينما القلق المبالغ فيه قد ينقل الخوف دون قصد.

كما يجب ترسيخ مفهوم الحدود بوضوح، مع التأكيد المتكرر أن الخطأ لا يقع على الفتاة أبدًا، وأن كونها بنتًا ليس وصمة أو مصدر تهديد.

الاختلاط الآمن أفضل من المنع التام

تؤكد آراء  المختصين على ضرورة توفير مساحة اختلاط معتدلة للفتاة في بيئات آمنة ومع أشخاص موثوقين.

العزل الكامل لا يوفر حماية حقيقية، بل قد يضعف مهاراتها الاجتماعية ويزيد شعورها بالعجز.

الأهم أن تشعر الفتاة بأنها تستطيع اللجوء إلى والدتها في أي وقت دون خوف من اللوم أو التعنيف.

الخلاصة التوعوية لكل أم 
لكل أم، التوعية الحقيقية ضد التحرش لا تعني بث الخوف أو فرض القيود الصارمة.
بل تكمن في بناء الثقة، تعليم الحدود بطريقة عملية، ودعم مهارات المواجهة لدى البنات والأولاد على حد سواء.

كوني صديقة لأبنائك، استمعي لهم، ووفري بيئة آمنة يمكنهم فيها التعبير عن مخاوفهم، فهذا هو الدرع الحقيقي لحمايتهم في العالم الواقعي.

تابع موقع تحيا مصر علي