مكافحة الإيدز وتفعيل التصالح وتطوير التعليم.. كيف اشتبك النواب مع ملفات خدمية تمس الحياة اليومية
طلبات إحاطة متزامنة تعكس تحركًا نيابيًا لمعالجة أزمات صحية وتعليمية وعمرانية
تبرز تحركات عدد من أعضاء مجلس النواب باعتبارها مؤشرًا على تحوّل واضح في اتجاهات العمل البرلماني، حيث تتقدم قضايا الناس اليومية إلى صدارة الأولويات، هذا التحول لا يعكس فقط الاستجابة للضغوط المجتمعية، بل يشير إلى وعي متزايد بأن الملفات الخدمية أصبحت مقياسًا مباشرًا لفعالية السياسات العامة، وأن الاشتباك معها لم يعد خيارًا ثانويًا بل ضرورة سياسية ومجتمعية.
اللافت في هذا السياق أن أدوات الرقابة البرلمانية، وعلى رأسها طلبات الإحاطة، لم تُستخدم بوصفها آلية احتجاج، بل كوسيلة منظمة لفتح ملفات شائكة ظلت لسنوات محل شكوى مجتمعية. ويعكس تنوع القضايا المطروحة، من الصحة إلى العمران والتعليم، إدراكًا نيابيًا بأن جودة حياة المواطن لا تتجزأ، وأن الخلل في أي قطاع ينعكس مباشرة على الاستقرار الاجتماعي والثقة العامة.
الإيدز ضمن أزمات صحية بلا مظلة واضحة
في الملف الصحي، جرى تسليط الضوء على أوضاع فئة شديدة الهشاشة من مرضى الإيدز الذين يعانون من تعاطي المواد المخدرة، حيث كشفت أميرة فؤاد رزق في طلب إحاطة عن فجوة حقيقية في تقديم خدمات علاجية متكاملة تراعي البعد الصحي والنفسي والاجتماعي. الطرح النيابي تعامل مع القضية باعتبارها مسألة صحة عامة وأمن صحي، وليس مجرد حالات فردية، مؤكدًا أن غياب منظومة متخصصة يهدد الحق الدستوري في العلاج ويزيد من المخاطر المجتمعية. كما طُرحت حلول عملية تقوم على إنشاء وحدات علاجية مخصصة وبروتوكولات موحدة تضمن عدم التمييز وحماية الخصوصية.
التصالح واستقرار العمران
وفي ملف التصالح في مخالفات البناء، عكس النقاش البرلماني حجم المعاناة التي واجهها المواطنون نتيجة تعقيد الإجراءات وبطء الفحص وتفاوت التقديرات بين المحافظات. الطرح هنا من النائب محمد الصالحي لم يكتفِ بتشخيص الأزمة، بل قدّم مقاربة إصلاحية تستهدف استعادة الهدف الأصلي للقانون، والمتمثل في تحقيق الاستقرار العمراني وغلق ملف المخالفات. المقترحات ركزت على وضع جداول زمنية ملزمة، وتسعير عادل يراعي البعد الاجتماعي، وتفعيل التحول الرقمي لتخفيف العبء عن المواطنين والإدارة المحلية معًا.
وفي قطاع التعليم، أثيرت تداعيات قرارات تنظيمية أثّرت على طلاب الشهادات الدولية، خاصة ما يتعلق بتغيير قواعد احتساب المجموع الكلي بأثر رجعي. النقاش النيابي انطلق من مبدأ العدالة وتكافؤ الفرص، محذرًا من انعكاسات نفسية وأكاديمية ومادية على الطلاب وأسرهم، وداعيًا إلى تطبيق القرارات على الدفعات الجديدة فقط بعد حوار مؤسسي واضح.
مجمل هذه التحركات يعكس برلمانًا أكثر التصاقًا بنبض الشارع، حيث تتحول شكاوى المواطنين إلى ملفات مفتوحة للنقاش والمساءلة. وهو مسار، إذا ما استمر، يمكن أن يعزز الثقة في العمل النيابي، ويعيد التأكيد على أن البرلمان مساحة فاعلة للاشتباك مع قضايا الناس الخدمية، وليس مجرد إطار تشريعي منفصل عن واقعهم اليومي.
تطبيق نبض