حرب الظل تخرج للعلن.. حركة حماس تتوعد المليشيات المدعومة إسرائيلياً بمصير أسود ومعركة وجود
يعيش قطاع غزة حالة من الغليان غير المسبوق تتجاوز في تعقيداتها وخطورتها مآسي الحرب المستمرة، حيث تلوح في الأفق نذر مواجهة دامية ومحتملة بين حركة حماس والعصابات المسلحة التي نشأت وترعرعت تحت عباءة الجيش الإسرائيلي، ففي الوقت الذي تسعى فيه الحركة للتعامل مع استحقاقات مرحلة ما بعد الحرب المعقدة.
وحسب تقرير لموقع «اندبندت عربية» برزت فإن هذه الميليشيات كقوة أمر واقع مدعومة بالمال والسلاح والحماية الميدانية المباشرة من تل أبيب، لتعمل كخنجر في خاصرة الفصائل الفلسطينية المنهكة، وقد اعترف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو صراحة بهذا الدعم، مؤكداً أن تسليح هذه الجماعات يهدف لحماية جنود جيشه وأنهم يواجهون حركة حماس نيابة عن القوات الإسرائيلية، مما حول مناطق غزة الشرقية وتلك الواقعة خلف "الخط الأصفر" إلى معاقل آمنة لهذه العصابات التي باتت تهدد بتنفيذ أحكام إعدام ميدانية، وتبث مشاهد استعراضية لعتادها العسكري الجديد، متحدية بذلك السلطة التقليدية للفصائل ومثيرة لغضب شعبي واسع وعميق بين العائلات الغزية التي بدأت برفع الغطاء الاجتماعي عن أبنائها المنخرطين في هذه التشكيلات المشبوهة.
جذور الميليشيات والغطاء الإسرائيلي المكشوف
نشأت هذه الظاهرة الغريبة عن النسيج المجتمعي الغزي في خضم الفوضى التي خلفتها الحرب الطويلة، حيث تبلورت عدة مجموعات مسلحة أطلقت على نفسها مسميات رنانة مثل "قوات مكافحة الإرهاب" و"الجيش الشعبي" و"القوات الشعبية"، ومن أبرز هذه التشكيلات مجموعات "أبو شباب" التي تنشط في رفح، وميليشيات "حسام المنسي" و"شوقي أبو نصيرة" في خان يونس، إضافة إلى عصابة "رامي حلس" المتمركزة شرق مدينة غزة، ومسلحي "أشرف المنسي" في شمال القطاع، وقد كان ينظر إلى هذه المجموعات في بدايات الحرب وتحديداً خلال الأشهر الأولى من القتال العنيف بين حركة حماس وإسرائيل، على أنها قد تشكل بديلاً محتملاً للحركة أو تهديداً وجودياً لسلطتها، إلا أن مرور الأيام وتكشف الحقائق الميدانية أثبت عشوائية هذه التشكيلات وافتقارها لأي هيكلية تنظيمية وطنية، وعوضاً عن ذلك، تحولت إلى أدوات وظيفية بيد الجيش الإسرائيلي الذي وفر لها الملاذ الآمن للإقامة والتحرك بحرية في مناطق انتشاره العسكري خلف الخطوط الفاصلة في المناطق الشرقية للقطاع، مما جعلها في مأمن موقت من بطش الفصائل، وأتاح لها التمدد والعمل كقوات رديفة تخدم الأجندة الأمنية الإسرائيلية بشكل مباشر.
تطور التكتيكات من اللصوصية إلى الاستهداف الأمني
لم تكتف هذه الميليشيات بدورها السابق الذي انحصر لفترة طويلة في أعمال اللصوصية ونهب قوافل المساعدات الإنسانية التي كانت شريان الحياة للنازحين والمحاصرين، بل طورت من تكتيكاتها وأنشطتها العدائية بشكل لافت وخطير، موجهة سهامها مباشرة نحو كوادر وعناصر حركة حماس والفصائل الأخرى، فقد تجرأ قائد مجموعة ما يسمى بـ"القوات الشعبية" المدعو غسان الدهيني على الإعلان عن نية تنفيذ حكم الإعدام بحق الكادر الميداني في كتائب القسام أدهم العكر، محدداً موعداً دقيقاً لتنفيذ هذه الجريمة في تحدٍ صارخ وعلني، كما وثقت المصادر الميدانية قيام هذه الميليشيات بانتهاكات جسيمة بحق المواطنين العائدين إلى القطاع عبر معبر رفح، حيث تم اقتيادهم قسراً إلى نقاط تمركز الجيش الإسرائيلي للتحقيق معهم أو اعتقالهم، وامتدت أيديهم لتنفيذ عمليات قتل واعتقال لمسلحين محسوبين على حماس في مدينة رفح، ونشروا مقاطع مصورة توثق عمليات ضرب وإهانة مهينة لمقاتلي الفصائل، بل وتجاوزت جرأتهم الحدود الجغرافية لمناطق الحماية الإسرائيلية، إذ تسللت عناصرهم إلى مناطق غزة الغربية التي تسيطر عليها حركة حماس لتنفيذ عمليات اغتيال استهدفت قيادات بارزة، وبات شغلهم الشاغل البحث عن المقاتلين داخل الأنفاق وبين ركام المباني المدمرة، والعمل على تفكيك العبوات الناسفة وتمشيط مناطق القتال نيابة عن الجيش الإسرائيلي.
ترسانة أسلحة متطورة وتقنيات تجسس
ما يثير الريبة والقلق في آن واحد هو نوعية التسليح الذي باتت تتباهى به هذه العصابات، والذي يتنافى مع طبيعتها كجموعات غير نظامية، فقد ظهرت أسلحة نوعية في أيديهم لم تكن متوفرة لديهم من قبل، حيث نشرت مجموعة غسان الدهيني صوراً تظهر حيازتهم لقذائف "تاندوم" المضادة للدروع، بينما ظهرت عناصر مجموعة أشرف المنسي وهي تحمل قذائف "آر بي جي" وإن كان ذلك بأعداد محدودة، وتشير التقارير الأمنية الصادرة عن جهات تابعة لوزارة الداخلية في غزة إلى وجود قناعة تامة بأن هناك تدفقاً لأسلحة جديدة ونوعية تصل إلى هذه الميليشيات، وقد تأكدت هذه الشكوك عندما تمكنت الأجهزة الأمنية من ضبط عنصر تابع لهذه العصابات، حيث عثر بحوزته على مسدس كاتم للصوت، ودراجات كهربائية تسهل الحركة الصامتة، وملابس عسكرية مزودة بكاميرات مراقبة صغيرة الحجم وعالية الدقة، وهواتف نقالة موصولة بسماعات لاسلكية متطورة، بالإضافة إلى خرائط وإحداثيات دقيقة لمسارات التحرك، مما يؤكد أن هذه المجموعات لا تعمل بشكل عبثي، بل يتم تزويدها وتوجيهها استخباراتياً وعسكرياً لتقوم بمهام أمنية دقيقة تتجاوز قدرات العصابات التقليدية.
مأزق السلام ومعضلة الرد العسكري
تجد حركة حماس نفسها اليوم أمام معضلة استراتيجية وعسكرية بالغة التعقيد، ففي الوقت الذي يتصاعد فيه الغضب الشعبي ضد ممارسات هذه الميليشيات، وتتعالى الأصوات المطالبة بوضع حد لفلتانها، تجد الحركة نفسها مقيدة باستحقاقات سياسية دولية خانقة، فالحركة التي تستعد لتسليم سلاحها بموجب التفاهمات الجارية، تواجه تهديدات أميركية صريحة ضمن خطة الرئيس دونالد ترمب، التي تتوعد بشن عملية عسكرية ساحقة في حال استخدام السلاح حتى وإن كان لضبط الأمن الداخلي، وهذا الواقع يضع الحركة بين فكي كماشة؛ فمن جهة، لا يمكنها الصمت على استباحة دماء عناصرها وتهديد الجبهة الداخلية من قبل عصابات تعمل لصالح الاحتلال، ومن جهة أخرى، فإن أي تحرك عسكري واسع قد ينسف مسار التهدئة ويجلب ويلات جديدة على القطاع، يضاف إلى ذلك العائق الميداني الأبرز، وهو أن هذه الميليشيات لا تتواجد في المناطق التي تسيطر عليها حماس بالكامل، بل تتحصن في مناطق انتشار الجيش الإسرائيلي خلف الخط الأصفر وتتمتع بحماية دباباته وآلياته، مما يجعل الوصول إليها عسكرياً أمراً يتطلب مواجهة مباشرة مع الجيش الإسرائيلي، وهو ما قد لا تكون الفصائل المنهكة قادرة على تحمل تكلفته في الوقت الراهن.
استراتيجية النفس الطويل والمواجهة المؤجلة
في ظل هذه المعطيات المتشابكة، يرى مراقبون وخبراء عسكريون، ومنهم الباحث رائد أبو صافي، أن خيار المواجهة العسكرية الشاملة والمباشرة للقضاء على هذه الميليشيات قد لا يكون الخيار المرجح في المدى المنظور، ليس عجزاً مطلقاً، بل قراءة للواقع الميداني المعقد، إذ تشير التقديرات إلى أن حركة حماس والفصائل الفلسطينية تدرك أن هذه الظاهرة، رغم ضجيجها وخطورتها الآنية، لا تمتلك مقومات البقاء والاستدامة لافتقادها للحاضنة الشعبية والشرعية الوطنية، ولذلك، يبدو أن التوجه العام يميل نحو التعامل مع هذه العصابات بأسلوب "النفس الطويل" والتفكيك الهادئ، بدلاً من الهجوم العسكري الكاسح الذي قد يؤدي إلى محاذير ميدانية خطرة، ومن المتوقع أن تعمد الفصائل إلى محاصرة هذه المجموعات وعزلها اجتماعياً، واستهداف رؤوسها ورموزها بعمليات أمنية دقيقة ومعقدة عندما تتاح الفرصة، والعمل على تقليص نفوذها ومنع تمددها، مراهنة على أن الغطاء الإسرائيلي لن يدوم للأبد، وأن الرفض الشعبي والعائلي سيشكل عاملاً حاسماً في تعرية هذه الميليشيات وانهيارها من الداخل، لتنطوي هذه الصفحة السوداء من تاريخ القطاع، وإن كان ذلك سيتطلب وقتاً وجهداً وصبراً استراتيجياً في مرحلة هي الأدق والأخطر في تاريخ القضية الفلسطينية.
- حركة حماس
- غزة
- إسرائيل
- الميليشيات المسلحة
- بنيامين نتنياهو
- الجيش الاسرائيلي
- الخط الأصفر
- رفح
- خان يونس
- أبو شباب
- حسام المنسي
- رامي حلس
- أشرف المنسي
- شوقي أبو نصيرة
- القوات الشعبية
- الجيش الشعبي
- مكافحة الإرهاب
- كتائب القسام
- أدهم العكر
- غسان الدهيني
- معبر رفح
- الاغتيالات
- الأنفاق
- قذائف تاندوم
- آر بي جي
- مسدس كاتم للصوت
- وزارة الداخلية
- دونالد ترمب
- خطة السلام
- رائد أبو صافي
- الفصائل الفلسطينية
- الحرب على غزة
- المساعدات الإنسانية
- النازحين
- مدينة غزة
- شمال غزة
- الأمن الداخلي
- التهدئة
- التسليح
تطبيق نبض
