عاجل
الأحد 15 فبراير 2026 الموافق 27 شعبان 1447
رئيس التحرير
عمرو الديب

بعد فيديو القرَدة.. كيف يرى باراك أوباما مستقبل «الذوق العام» في أميركا؟

ترامب وأوباما
ترامب وأوباما

​شهدت الساحة السياسية الأميركية تصعيداً كلامياً حاداً بعد خروج الرئيس الأسبق باراك أوباما عن صمته للرد على تجاوزات طالت شخصه وعقيلته، مندداً في الوقت ذاته بسياسات الهجرة الصارمة التي تتبعها الإدارة الحالية في الولايات المتحدة، مما عكس انقساماً عميقاً في بنية المجتمع الأميركي حيال مفاهيم اللياقة العامة والقوانين الإنسانية والأخلاقية التي تحكم العمل السياسي في واشنطن.

​عبّر باراك أوباما بوضوح عن استيائه الشديد مما وصفه بانعدام الحياء في الخطاب السياسي المعاصر، مشيراً إلى أن التجاهل التام لقواعد الاحترام المتبادل أصبح سمة بارزة في التعاملات العامة. وجاء هذا الموقف رداً على فيديو مسيء تم تداوله مؤخراً، حيث اعتبر أن مثل هذه التصرفات لا تليق بمكانة الدولة ومؤسساتها الرسمية التي تطلب وقاراً خاصاً.

​ويرى أوباما أن الصمت تجاه هذا النوع من السلوكيات يعزز حالة من التردي الأخلاقي الذي لم يكن معهوداً في السابق بين المسؤولين الأميركيين. وأكد في حديثه أن الحفاظ على الذوق العام والذوق الرفيع في الاختلاف السياسي هو جوهر الديمقراطية، محذراً من أن فقدان هذه القيم سيؤدي حتماً إلى تآكل الثقة الشعبية في القيادة السياسية والمنظومة الحزبية.

​وانتقد باراك أوباما بشدة غياب الخجل لدى بعض الشخصيات التي كانت في السابق تدرك تماماً أهمية إظهار مقدار معين من اللياقة والوقار تجاه المنصب الرئاسي. وأوضح أن ما يحدث حالياً على منصات التواصل الاجتماعي وشاشات التلفزيون يمثل مهزلة حقيقية تضر بسمعة البلاد الدولية وتخلق بيئة مشحونة بالكراهية والتمييز العنصري الذي يرفضه أغلب الأميركيين.

​وأشار  أوباما إلى أن الجمهور الأميركي يجد هذا السلوك مقلقاً للغاية، متوقعاً أن يكون الرد الحقيقي على هذا التدني في مستوى الخطاب من خلال صناديق الاقتراع. وأعرب عن ثقته في أن الشعب سيحاسب المسؤولين عن نشر الفتن والترويج لنظريات المؤامرة التي لا تستند إلى حقائق، بل تهدف فقط إلى تشويه صورة الخصوم السياسيين بأساليب رخيصة.

​مواجهة العنصرية والعمليات الفيدرالية في مينيسوتا

​تطرق باراك أوباما في حديثه إلى قضية أخرى لا تقل خطورة، وهي العمليات التي نفذها عناصر إدارة الهجرة والجمارك في ولاية مينيسوتا خلال الأسابيع الماضية. ووصف السلوك الصادر عن العملاء الفيدراليين بأنه منحرف ومثير للقلق، مؤكداً أن استخدام القوة المفرطة ضد المهاجرين يمثل تهديداً مباشراً للحقوق والحريات الأساسية التي كفلها الدستور لجميع الأفراد.

​واستنكر  أوباما مقارنة هذه الأساليب بما يحدث في الأنظمة الديكتاتورية والاستبدادية، حيث يتم استهداف الأفراد بناءً على خلفياتهم العرقية أو وضعهم القانوني بطرق تفتقر للإنسانية. وأوضح أن حادثتي إطلاق النار المميتتين اللتين وقعتا خلال هذه الحملات تعكسان خللاً عميقاً في التوجيهات الأمنية التي تتلقاها الأجهزة الفيدرالية من الإدارة الحالية في البيت الأبيض.

​وشدد  أوباما على أن الدولة القوية هي التي تحمي الضعفاء وتلتزم بالقانون، لا تلك التي تروع الآمنين من خلال حملات دهم عشوائية. وطالب بضرورة وقف هذه الممارسات فوراً ومحاسبة المسؤولين عن التجاوزات التي أدت إلى سقوط ضحايا، معتبراً أن هذه الأفعال تشكل وصمة عار في تاريخ المؤسسات الأمنية الأميركية التي يجب أن تخدم الشعب.

​ملفات إبستين وتداعيات استخدام الذكاء الاصطناعي عسكرياً

​أظهرت وثائق جديدة مسربة تورط شخصيات بارزة في علاقات مع الملياردير الراحل جيفري إبستين، حيث كان يستخدم نفوذه المزعوم لجذب النخب السياسية والاقتصادية. وكشفت الملفات أن إبستين كان يبالغ في ادعاءاته حول قدرته على التأثير في لجان دولية رفيعة المستوى مثل لجنة جائزة نوبل للسلام، مما يضع العديد من الشخصيات تحت طائلة المساءلة القانونية.

​وفي سياق تقني متصل، يواجه البنتاغون أزمة مع شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى بسبب القيود الأخلاقية التي تفرضها تلك الشركات على استخدام نماذجها في العمليات العسكرية. وترفض شركة أنثروبيك السماح باستخدام نموذجها "كلود" في تطوير الأسلحة أو المراقبة الجماعية، مما أثار استياء وزارة الدفاع التي تسعى لامتلاك تفوق تكنولوجي كامل دون قيود برمجية أو أخلاقية.

​وتزامن ذلك مع تقارير تفيد باستخدام تقنيات متطورة في عمليات اعتقال دولية، مثل قضية الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو، مما يفتح الباب للنقاش حول مدى قانونية توظيف الذكاء الاصطناعي في الصراعات السياسية. وتستمر وزارة العدل في مراجعة الملفات الحساسة المتعلقة بالجرائم الجنسية والفساد المالي لضمان شفافية التحقيقات الجارية أمام المشرعين في مجلس النواب والشيوخ.

​خلفية حول الفيديو المثير للجدل

​يعود أصل الأزمة إلى مقطع فيديو نُشر عبر حساب دونالد ترمب على منصة "تروث سوشال" في الخامس من فبراير، حيث تضمن المقطع ترويجاً لنظريات تشكك في نزاهة انتخابات 2020. وفي نهاية الفيديو، ظهرت لقطة مدتها ثانية واحدة تصور باراك أوباما وزوجته ميشيل في هيئة قرود، وهو ما اعتبره المتابعون سقطة عنصرية كبرى. ورغم ادعاء البيت الأبيض لاحقاً أن نشره كان خطأً من أحد الموظفين وحذفه، إلا أن ترمب رفض الاعتذار عنه رسمياً.
 

تابع موقع تحيا مصر علي