عاجل
الأحد 15 فبراير 2026 الموافق 27 شعبان 1447
رئيس التحرير
عمرو الديب

جودة الخدمات خط أحمر.. ملامح الرعاية الشاملة لضيوف الحرمين الشريفين في موسم رمضان.

الكعبة المشرفة
الكعبة المشرفة

​تعد منطقة الحرمين الشريفين الوجهة الروحية الأولى لملايين المسلمين حول العالم، ومع اقتراب شهر رمضان المبارك لعام 1447هـ، أعلنت الهيئة العامة للعناية بشؤون الحرمين عن استكمال كافة استعداداتها التشغيلية والفنية لاستقبال الوفود الغفيرة. وترتكز هذه الاستعدادات على خطة شاملة تهدف إلى توفير بيئة تعبدية آمنة ومريحة، حيث سخرت المملكة العربية السعودية كافة إمكانياتها البشرية والمادية لخدمة قاصدي المسجد الحرام والمسجد النبوي الشريف. وتأتي هذه التحركات ضمن منظومة متكاملة من الخدمات التي تسعى لتحقيق أعلى معايير الجودة في إدارة الحشود وصيانة المرافق التاريخية والحديثة، بما يضمن انسيابية الحركة وتأدية المناسك بيسر وسهولة تامة وسط أجواء مفعمة بالإيمان والسكينة والوقار في رحاب الحرمين الشريفين.

​حسب تقرير لـ «الشرق الأوسط»، أكملت الهيئة العامة للعناية بشؤون الحرمين استعداداتها التشغيلية والفنية لموسم شهر رمضان المبارك لهذا العام، وذلك من خلال خطة تشغيلية شاملة أعدت بشكل خاص للموسم، ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية تشمل إدارة الأصول والمرافق وتعزيز كفاءة التشغيل والصيانة، والتنسيق المشترك مع الجهات ذات العلاقة، وإثراء التجربة الروحانية لضيوف الرحمن. وتستند هذه الخطة إلى حزمة من المشروعات النوعية والإثرائية الجديدة التي تهدف في مقامها الأول إلى رفع كفاءة الأداء التشغيلي في كافة المواقع والمرافق التابعة للمقدسات.

وقد ركزت الهيئة في استراتيجيتها لهذا العام على ضمان استدامة الأنظمة الفنية والتقنية والكهربائية لضمان عملها بأقصى طاقة ممكنة دون انقطاع، مع تعزيز التنسيق الميداني مع كافة الشركاء من الجهات الأمنية والخدمية لتوحيد الجهود في التعامل مع التدفقات البشرية الهائلة المتوقعة خلال ساعات الذروة اليومية في الشهر الفضيل.

​النطاقات المكانية والجاهزية اللوجستية لخدمة القاصدين

​تمتد النطاقات المكانية لتنفيذ هذه العمليات الميدانية لتشمل تغطية شاملة لكافة أروقة المسجد الحرام بما فيها الرواق السعودي وصحن المطاف والمسعى، بالإضافة إلى التوسعات السعودية المتعاقبة والساحات الخارجية ومباني الخدمات ومجمعات دورات المياه. كما يمتد هذا الاهتمام المكثف ليشمل المسجد النبوي الشريف بكافة مرافقه وسطحه وساحاته المحيطة لتوفير بيئة مهيأة تماماً للعبادة والطمأنينة لكل من يحل ضيفاً على الحرمين الشريفين. وتتضمن الخدمات اللوجستية تشغيل مجمعات دورات المياه بكفاءة عالية وتكثيف عمليات النظافة والتطهير على مدار الساعة باستخدام أحدث المعدات والمنظفات الصديقة للبيئة لضمان أعلى درجات الوقاية الصحية والسلامة العامة لجميع القاصدين من داخل المملكة وخارجها، مع مراعاة أوقات الذروة وتعمل بأقصى طاقة تشغيلية واستيعابية من خلال كادر بشري مؤهل وخبرات متراكمة في إدارة الحشود البشرية الضخمة.

​الابتكار الرقمي والحلول التقنية في إدارة الحشود

​تستعين الهيئة في تنفيذ خطتها بأحدث الابتكارات الرقمية والتقنيات التفاعلية، حيث وظفت التكنولوجيا المتقدمة مثل الخرائط التفاعلية ثلاثية الأبعاد التي تساعد الزوار على تحديد مواقعهم بدقة داخل الساحات والأروقة. كما استحدثت الهيئة أنظمة رقمية متطورة لتعداد الزوار عبر مستشعرات وحساسات دقيقة تساهم في تقديم بيانات حية لدعم اتخاذ القرار في إدارة الحشود وتوجيه المصلين للمساحات الأقل ازدحاماً لضمان سلامتهم وراحتهم في الحرمين الشريفين. وتوفر الشاشات الإرشادية التوجيهية في ساحات الحرمين معلومات هامة بخمس لغات عالمية مختلفة لضمان وصول الرسالة التوعوية والتنظيمية لكافة الجنسيات والأعراق التي تجتمع في مكان واحد، بالإضافة إلى إطلاق نسخة محدثة من دليل المصلي بمحتوى شامل وتقنيات تفاعلية، وتشغيل المركز الهندسي للقيادة لمتابعة العمليات التشغيلية ورفع كفاءة الاستجابة الميدانية السريعة.

​حوكمة الخدمات الاجتماعية وتطوير منظومة الإفطار والسقيا

​في جانب الخدمات الاجتماعية، تضمنت الخطة تطوير ورفع جاهزية عدد من الخدمات التشغيلية، من أبرزها حوكمة سفر الإفطار بالتكامل مع المنصة الوطنية «إحسان»، والعناية بأعمال النظافة من خلال تحسين آليات التوريد والتوزيع، وتعزيز الوعي المجتمعي بالحد من الهدر الغذائي. وشملت المبادرات تطوير منظومة سقيا زمزم، وخدمات السجاد، والعربات، والأبواب، ودورات المياه، واستحداث حلول جديدة ضمن مراكز العناية بالضيوف، مع توحيد آليات العمل بين مكة المكرمة والمدينة المنورة. كما تم تشغيل مراكز ضيافة الأطفال في الحرمين الشريفين لتقديم تجربة تربوية داعمة للأسر، إلى جانب تطوير منصة التطوع ورفع جاهزيتها التشغيلية، وتحسين تجربة الاعتكاف عبر رفع كفاءة التنظيم والتشغيل وتهيئة البيئة المناسبة للمعتكفين الذين يقضون لياليهم في الذكر والدعاء داخل أروقة المسجدين.

​تعزيز كفاءة المرافق الهندسية والأنظمة الكهربائية والميكانيكية

​تعمل الهيئة جاهدة على رفع موثوقية منظومة الكهرباء والطاقة، وتعزيز كفاءة أنظمة التكييف والإنارة، وضمان الجاهزية العالية للسلالم والمصاعد الكهربائية التي تنقل الملايين يومياً بين الأدوار المختلفة. وتم تفعيل خطط الصيانة الدورية والمتابعة المستمرة، وتحسين دورات المياه، ورفع كفاءة أعمال النظافة والتعقيم والوقاية البيئية بما يحقق أعلى معايير السلامة والاستدامة، مع متابعة دقيقة لجاهزية المنظومة الصوتية لضمان وصول أصوات الأئمة بوضوح تام لكل ركن. وتعد هذه الجهود الهندسية والتقنية جزءاً لا يتجزأ من استراتيجية تطوير المرافق التي تهدف إلى مواكبة الأعداد المتزايدة من المعتمرين والمصلين في الحرمين الشريفين، وضمان استمرار العمليات التشغيلية دون أي معوقات تقنية قد تؤثر على روحانية الزيارة أو تعطل مسار الحركة الانسيابية داخل وخارج المسجدين الشريفين.

​الأبعاد الإثرائية والمعرفية في رحلة ضيوف الرحمن

​لم تغفل الخطة الجوانب الإثرائية والمعرفية، حيث فعلت الهيئة برامج نوعية تعزز البعد المعرفي لضيوف الرحمن من خلال المكتبات و«مجمع الملك عبد العزيز» لصناعة كسوة الكعبة المشرفة، وتوفير المصاحف وتعزيز دور التطوع. كما شغلت الهيئة «معرض عمارة الحرمين الشريفين» لتقديم صورة تاريخية وحضارية عن مراحل تطوير المسجدين عبر العصور، مما يساهم في إثراء رحلة القاصدين الثقافية بجانب رحلتهم الإيمانية. وجددت الهيئة التزامها بتقديم أفضل الخدمات لضيوف الرحمن، تنفيذاً لتوجيهات القيادة السعودية في العناية بالحرمين الشريفين وقاصديهما، ورفع كفاءة الخدمات المقدمة وتطويرها بما يواكب المستهدفات الطموحة لبرنامج خدمة ضيوف الرحمن، ويسهم في جعل تجربة الحج والعمرة ذكرى لا تنسى في قلوب وعقول المسلمين كافة في كل مكان.

​وبالتوازي مع هذه الجهود، دعت المحكمة العليا في المملكة العربية السعودية عموم المسلمين لتحري رؤية هلال شهر رمضان مساء الثلاثاء، مما يعكس التكامل بين الجوانب الشرعية والتنظيمية لبدء الموسم. كما تواصل وزارة الحج والعمرة دورها الرقابي الصارم لضمان التزام شركات العمرة بكافة تعهداتها تجاه المعتمرين، مشددة على أن جودة الخدمات المقدمة في الحرمين الشريفين خط أحمر لا يمكن تجاوزه. إن هذه المنظومة المتكاملة التي تجمع بين التطور التقني والرقابة الميدانية والروحانية العالية، تهدف في النهاية إلى تمكين ضيوف الرحمن من أداء عباداتهم في أجواء تسودها الطمأنينة والأمن، ليعودوا إلى بلادهم محملين بأجمل الذكريات الإيمانية من أطهر بقاع الأرض، مستفيدين من كافة التسهيلات التي وفرتها المملكة العربية السعودية لخدمة الإسلام والمسلمين.

تابع موقع تحيا مصر علي