عاجل
الإثنين 16 فبراير 2026 الموافق 28 شعبان 1447
رئيس التحرير
عمرو الديب

معدلات قياسية جديدة:كيف تحولت الصين إلى ملاذ للنفط الروسي بعد انسحاب الهند؟

النفط الروسي
النفط الروسي

يتوقع أن تسجل واردات الصين من النفط الروسي عبر البحر قفزة تاريخية غير مسبوقة خلال شهر فبراير الجاري للمرة الثالثة على التوالي، حيث استغلت المصافي الصينية المستقلة تراجع الطلب الهندي والمنافسة السعرية الشرسة لتأمين احتياجاتها من الخام الروسي بأسعار تفضيلية. وفقًا لبيانات تتبع السفن.

تنامي الواردات الصينية 

وأفادت بيانات  شركة فورتيكسا أناليتيكس بأن الشحنات الروسية المتجهة إلى الموانئ الصينية عبر البحر قد تصل لحاجز 2.07 مليون برميل يومياً في فبراير الجاري، مقارنة بنحو 1.7 مليون برميل يومياً في الشهر الماضي، كما أظهرت بيانات أولية صادرة عن "Kpler" أن واردات الصين من الخام الروسي قد بلغت حوالي 2.083 مليون برميل يوميًا,وهو ما يعكس رغبة بكين في تعميق التعاون المشترك.

عزوف هندي وتحول مسار روسي

وتقابل ارتفاع الواردات الصينية مع انخفاض حاد لواردات الهند من النفط الروسي إلى مستوى لم تشهده منذ عامين لتستقر عند نحو 1.159 مليون برميل يومياً، وهو ما أدى بشكل مباشر إلى توجيه كميات ضخمة من الشحنات نحو الصين. 
ويرجع هذا التحول في الموقف الهندي إلى تشديد العقوبات الغربية المرتبطة بالصراع في أوكرانيا، بالإضافة إلى سعي الهند لتجنب أي صدام تجاري مع الولايات المتحدة في ظل مباحثات جارية لإبرام اتفاقيات ثنائية، مما جعل المصافي الهندية أكثر حذراً في التعامل مع الناقلات الروسية. 
وخلق هذا التراجع فرصة ذهبية للمشترين في بكين لتعزيز واردات الصين من النفط الروسي والاستفادة من وفرة المعروض التي كانت موجهة في الأصل لأسواق جنوب آسيا، وهو ما يبرز مرونة السوق الصينية وقدرتها على امتصاص الصدمات العالمية وتحويلها إلى مكاسب اقتصادية وتجارية ملموسة.

صراع الخصومات والمنافسة مع الخام الإيراني

وشهدت الأسواق الآسيوية منافسة محتدمة بين الخام الروسي ونظيره الإيراني، حيث وصلت الخصومات السعرية على نفط أورال الروسي المحمل من الموانئ الأوروبية إلى مستويات مغرية للغاية تراوحت ما بين 9 إلى 11 دولاراً للبرميل الواحد قياساً بخام برنت العالمي. وقد ساهم هذا التدني السعري في ترجيح كفة واردات الصين من النفط الروسي على حساب الإمدادات الإيرانية التي تعاني من تعقيدات لوجستية وسياسية، لا سيما مع اضطرار طهران أحياناً إلى إعادة تسمية خاماتها تجارياً بأسماء دول أخرى مثل ماليزيا للالتفاف على الرقابة الدولية. ويرى الخبراء أن هذه المنافسة السعرية دفعت المصافي الصينية إلى تفضيل الخام الروسي نظراً لاستقرار تدفقاته ووضوح شروط شحنه مقارنة بالخام الإيراني، مما عزز من حصة موسكو السوقية وجعل واردات الصين من النفط الروسي تتصدر المشهد العالمي في الربع الأول من العام الجاري، متفوقة على العديد من الموردين التقليديين في منطقة الشرق الأوسط.

المصافي المستقلة ترسم ملامح الخارطة الجديدة

لعبت المصافي الصينية المستقلة، والمعروفة  باسم مصافي "شايبوت"، دوراً محورياً في قيادة هذا النمو القياسي، حيث اندفعت هذه المنشآت نحو التعاقد على كميات ضخمة من الخام الروسي نظراً لجودته العالية وتوافقه مع معايير التشغيل الفنية لديها. حيث زادت جاذبية النفط الروسي في عيون المشغلين الصينيين مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الخليج والمخاوف من احتمال وقوع عمل عسكري أمريكي ضد إيران، مما جعل الاعتماد على روسيا خياراً أكثر أماناً واستدامة للمستقبل القريب. وبناءً على هذه المعطيات، يرى المحللون أن استمرار وتيرة التدفقات الحالية سيؤدي إلى ترسيخ مكانة واردات الصين من النفط الروسي كعنصر استراتيجي في أمن الطاقة الصيني، مما يشير إلى إعادة هيكلة جذرية في موازين القوى داخل سوق النفط الآسيوي، حيث تتقاطع المصالح الاقتصادية مع الحسابات السياسية المعقدة لترسم ملامح مرحلة جديدة من التجارة الدولية تتجاوز حدود العقوبات التقليدية.

تابع موقع تحيا مصر علي