حرب الموانئ تشتعل..هل تنجح واشنطن في إزاحة الصين من قلب بنما؟
دخلت العلاقات بين الصين وبنما نفقاً مظلماً بعد إعلان حكومة دولة بنما قرار بإلغاء عقود إيجار شركة "سي كي هاتشيسون" القابضة ومقرها هونغ كونغ، لإدارة الموانئ على طرفي قناة بنما.
واستندت بنما في إصدار القرار إلي صدور حكم من المحكمة العليا في التاسع والعشرين من يناير لعام 2026، يقضي بأن العقد الممنوح لشركة "سي كي هاتشيسون" لإدارة ميناء بالبوا وميناء كريستوبال غير دستوري ،حيث أيدت المحكمة دعوي الحكومة بوجود مخالفات جسيمة شابت تلك العقود وأكدت أنها تضر بشكل مباشر بمصالح البلاد.
مابعد قرار المحكمة العليا
اعتبر المراقبون الدوليون هذا القرار بمثابة ضربة قاصمة لنفوذ الصين في المنطقة وانتصاراً دبلوماسياً واستراتيجياً صريحاً لإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي لم تتوقف عن السعي لتقليص التمدد الصيني في بنما.
حيث دعا الرئيس الأميركي دونالد ترامب الولايات المتحدة إلى استعادة السيطرة على قناة بنما خلال خطاب تنصيبه العام الماضي، ما جعل الأزمة الصينية البنمية تتصدر واجهة الأحداث العالمية كنموذج حي للصراع على السيادة والنفوذ الاقتصادي.
في المقابل، لم تقف الصين مكتوفة الأيدي أمام هذه الاجراءات ، حيث سارعت السلطات في بكين لتوجيه الشركات المملوكة للدولة ببنما إلى تعليق مشاريعها الجديدة هناك، وهو ما قد يؤدي إلى خسائر بمليارات الدولارات للاقتصاد البنمي.
كماشرعت الجمارك الصينية في تزويد عمليات التفتيش والتدقيق على السلع الواردة من بنما، خاصةً محاصيل البن والحبوب، في محاولة للضغط الاقتصادي على الحكومة البنمية وإرغامها على التراجع عن قراراتها الأخيرة التي مست مصالح شركات هونغ كونغ.
الأهمية الحيوية لقناة بنما ومستقبلها القادم
وتظل قناة بنما هي الجائزة الأهم في هذا الصراع القائم بين الدول الكبري ،فهذا الممر المائي الذي يبلغ طوله 50 ميلاً للربط بين المحيطين الأطلسي والهادئ ويمر عبره ما يقارب من 3 إلى 6 بالمئة من حركة التجارة الدولية بقيمة توازي 270 مليار دولار سنوياً، له دور كبير في استقرار حركة الملاحة الدولية .
وعلي الرغم من انتقال ملكية القناةإلى دولة بنما عام 1999 ،لاتظل أمريكا هي المستفيد الأول منها حتي الآن.
ومع تفاقم الأزمة الصينية البنمية، بدأت شركات عالمية مثل ميرسك الدنماركية في الاستعداد للتدخل كبديل لوجستي لضمان عدم تعطل العمل في الموانئ، في حين أكد الرئيس البنمي راؤول مولينو أن بلاده لن تقبل التهديدات من أي طرف وستظل مدافعة عن كرامتها وسيادتها.
ليترقب العالم ما ستسفر عنه الأيام القادمة من مواجهات دبلوماسية قد تغير وجه التجارة العالمية في حال استمر التصعيد الصيني أو زاد الدعم الأمريكي للإجراءات البنمية الجريئة.
تطبيق نبض





