عاجل
الجمعة 20 فبراير 2026 الموافق 03 رمضان 1447
رئيس التحرير
عمرو الديب

أمريكا وإيران على فوهة بركان.. 15 يوماً تفصل الشرق الأوسط عن اتفاق تاريخي أو ضربة قاصمة.

ترامب
ترامب

​تتصاعد حدة التوترات السياسية والعسكرية بين أمريكا وإيران بشكل غير مسبوق مع إعلان الرئيس دونالد ترمب مهلة نهائية صارمة للتوصل إلى اتفاق سياسي شامل ينهي الأزمة النووية العالقة. يترقب العالم بحذر شديد ما ستسفر عنه الأيام العشرة المقبلة في ظل تحشيد عسكري أميركي كثيف في منطقة الشرق الأوسط ورفض بريطاني لاستخدام قواعدها الجوية لضرب الأهداف الإيرانية الحساسة.

​حسب تقرير لموقع اندبندنت عربية أمهل الرئيس الأميركي دونالد ترمب القيادة في طهران مدة تتراوح بين عشرة إلى خمسة عشر يوماً فقط لإبرام صفقة مجدية تضمن إنهاء الطموحات النووية. حذر ترمب بوضوح من وقوع أمور سيئة للغاية في حال فشل المفاوضات الجارية حالياً في جنيف بوساطة عمانية مؤكداً أن الولايات المتحدة ستصل إلى اتفاق نهائي بطريقة أو بأخرى قريباً.

​تشهد العلاقة بين أمريكا وإيران منعطفاً خطيراً حيث بدأ البيت الأبيض بالفعل في وضع خطط عسكرية تفصيلية لشن ضربات جوية تشمل استخدام قاذفات ثقيلة مرابطة في القواعد الأوروبية والبريطانية. أثار هذا التحرك قلقاً دولياً واسعاً خاصة بعد انسحاب ترمب من دعم اتفاق جزر تشاغوس رداً على موقف لندن المتحفظ تجاه المشاركة في العمل العسكري الوشيك ضد طهران.

​أكدت التقارير الواردة من واشنطن أن الخلاف البريطاني الأمريكي حول استخدام قاعدتي دييغو غارسيا وفيرفورد ينبع من مخاوف قانونية دولية تخشاها حكومة كير ستارمر في ظل التصعيد القائم. يرى المسؤولون البريطانيون أن المشاركة في ضربة عسكرية دون غطاء دولي واضح قد تضع المملكة المتحدة في مأزق قانوني وأخلاقي رغم الضغوط الكبيرة التي يمارسها ترمب لضمان نجاح عمليته العسكرية.

​تتجه الأنظار نحو صراع الإرادات بين أمريكا وإيران حيث يصر رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية محمد إسلامي على أن تخصيب اليورانيوم حق أصيل لبلاده لا يمكن التنازل عنه أبداً. هذا الموقف الإيراني المتصلب يزيد من تعقيد مهمة المفاوضين في جنيف الذين يحاولون صياغة إطار عمل مكتوب يرضي طموحات واشنطن الأمنية ويحقق مطالب طهران في رفع العقوبات الاقتصادية.

​التحركات العسكرية الدولية والموقف الروسي من الأزمة

​دخلت روسيا على خط الأزمة محذرة من تداعيات وخيمة لأي ضربة عسكرية جديدة قد تستهدف المنشآت النووية الإيرانية الخاضعة لرقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية في هذا التوقيت الحرج. أعلن أليكسي ليخاتشيف رئيس شركة روس آتوم استعداد بلاده لاستقبال اليورانيوم المخصب من طهران كجزء من حل وسط يهدف لتهدئة المخاوف الأمريكية المتزايدة ومنع اندلاع حرب شاملة بالمنطقة.

​أوضح وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن استهداف المواقع النووية يمثل لعباً بالنار وقد يؤدي إلى حوادث إشعاعية كارثية تتجاوز حدود المنطقة لتؤثر على الأمن والسلم الدوليين بوضوح. دعا لافروف واشنطن وطهران إلى التحلي بأقصى درجات ضبط النفس والبحث عن مخرج دبلماسي يحترم معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية ويضمن حقوق كافة الأطراف في الاستخدام السلمي للطاقة الذرية.

​الاستنفار الأوروبي وإجلاء القوات من مناطق التوتر

​بدأت الدول الأوروبية في اتخاذ إجراءات احترازية لحماية رعاياها وجنودها في المنطقة حيث دعا رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك مواطنيه إلى مغادرة الأراضي الإيرانية فوراً ودون أي تأخير. اعتبر توسك أن احتمال نشوب نزاع مسلح مفتوح أصبح واقعياً جداً وقد يحدث في غضون ساعات قليلة مما يستوجب الحيطة والحذر الشديدين من قبل المدنيين الأجانب المتواجدين هناك.

​أعلن الجيش الألماني عن نقل جزء من قواته المتمركزة في مدينة أربيل بشمال العراق إلى مواقع أكثر أماناً كإجراء وقائي في ظل التوترات المتصاعدة داخل الشرق الأوسط حالياً. جاء هذا القرار بالتنسيق مع الشركاء الدوليين وبعد رصد تحركات عسكرية أمريكية ضخمة تشير إلى قرب تنفيذ عمليات هجومية ضد أهداف استراتيجية مما يهدد سلامة البعثات التدريبية الأجنبية المتواجدة بالمنطقة.

​كواليس مفاوضات جنيف والخطوط الحمراء الأمريكية

​تستمر المفاوضات غير المباشرة في جنيف تحت ضغوط زمنية هائلة حيث وصف مدير وكالة الطاقة الذرية رافايل غروسي الوقت بأنه داهم جداً رغم وجود بعض التقدم الملموس مؤخراً. تحاول إيران إعداد مسودة إطار عمل أولية لتقديمها للجانب الأمريكي تتضمن مقترحات لمعالجة المخاوف الأمنية المتعلقة ببرنامجها النووي المثير للجدل في محاولة أخيرة لتجنب المواجهة العسكرية المباشرة مع واشنطن.

​أكد نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس أن طهران لم تقبل بعد بجميع الخطوط الحمراء التي وضعتها إدارة ترمب كشرط أساسي لوقف التحرك العسكري المرتقب ضد منشآتها. تشدد واشنطن على ضرورة أن يكون الاتفاق شاملاً وجاداً ولا يقتصر فقط على الجوانب النووية بل يجب أن يضمن تغييراً حقيقياً في السلوك الإيراني الإقليمي الذي تعتبره الإدارة الحالية مهدداً للاستقرار العالمي.

​الموقف الإيراني الداخلي وتحديات الرضوخ للمطالب

​أعلن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بوضوح أن بلاده لا ترغب في خوض حرب مدمرة لكنها في الوقت ذاته ترفض الرضوخ للمطالب الأمريكية التي تهدف لإذلال الشعب الإيراني. يواجه بزشكيان ضغوطاً داخلية من التيارات المتشددة والحرس الثوري الذين يرفضون تقديم تنازلات جوهرية في الملف النووي ويعتبرون التهديدات الأمريكية مجرد حرب نفسية تهدف لانتزاع مكاسب سياسية دون قتال حقيقي.

​بالتزامن مع هذه التصريحات بدأ الحرس الثوري الإيراني مناورات عسكرية واسعة في مضيق هرمز الاستراتيجي مع التهديد بإغلاقه في حال تعرض البلاد لأي عدوان خارجي يستهدف أمنها. يمثل مضيق هرمز شريان الحياة لإمدادات الطاقة العالمية وأي تعطيل للملاحة فيه سيؤدي إلى قفزات جنونية في أسعار النفط مما يضع الاقتصاد العالمي في مواجهة أزمة خانقة لا يتحملها أحد حالياً.

​تنتظر الأوساط السياسية اجتماع وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في نهاية فبراير لبحث التنسيق النهائي بشأن الملف الإيراني وتحديد ساعة الصفر. يظل التساؤل القائم هل ستنجح الدبلوماسية العمانية في ردم الفجوة العميقة بين أمريكا وإيران قبل فوات الأوان أم أن المنطقة مقبلة على مواجهة كبرى ستغير خارطة النفوذ في الشرق الأوسط لعقود طويلة قادمة.

​أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت أن من الحكمة أن تبرم إيران اتفاقاً سريعاً مع الرئيس ترمب لتجنب العواقب الوخيمة التي قد تنجم عن التصعيد العسكري القادم. وفي ظل وجود حاملات الطائرات الأمريكية "يو أس إس أبراهام لينكولن" بالقرب من السواحل الإيرانية يبدو أن خيارات طهران بدأت تضيق بشكل كبير بين قبول الشروط القاسية أو مواجهة آلة الحرب الأمريكية الجاهزة للتنفيذ.

 

 

تابع موقع تحيا مصر علي