فرص واعدة.. هل تستفيد الصادرات المصرية من قرار الصين بإلغاء الرسوم الجمركية؟
تتجه أنظار المصدرين المصريين نحو الصين مع دخول حزمة إعفاء الرسوم الجمركية الصينية الجديدة حيز التنفيذ بدايةً من مايو المقبل ، وسط تساؤلات حول مدي إستفادة الصادرات المصرية من إلغاء الصين للرسوم الجمركية.
حيث تكشف الأرقام أن حجم التبادل التجاري بين البلدين بلغ ١٧ مليار دولار خلال عام ٢٠٢٤، فيما بلغ عدد الشركات الصينية العاملة بالسوق المصري ٢٠٠٠ شركة باستثمارات ٨ مليارات دولار.
إذ أن التحول الاستراتيجي في السياسة التجارية الصينية يوفر للمنتج المصري ميزة تنافسية سعرية يفتح الباب على مصراعيه أمام نفاذ المنتجات الوطنية لأكبر سوق استهلاكي عالمي بأسعار لا تقبل المنافسة، خاصة في ظل الشراكة الاستراتيجية المتنامية بين البلدين.
صادرات الزراعة
ويأتي قطاع الزراعة على رأس القائمة التصديرية ،حيث احتلت مصر المركز الأول من حيث تصدير البرتقال إلى الأسواق الصينية بقيمة 140 مليون دولار في عام 2020، مع تزايد مستمر في السنوات التالية، و بإلغاء الرسوم الجمركية من المتوقع أن توفر الشركات المصرية ما يقرب من 30 مليون دولار سنوياً كانت تُدفع كضرائب ، ما يسمح بخفض سعر البيع النهائي في الأسواق الصينية وزيادة الطلب.
كمانجحت مصر في تصدير نحو ٥٤.٤ ألف طن من الفراولة المجمدة إلى الصين في عام ٢٠٢٥ في قفزة كبيرة مقارنة بالعام الماضي.
ولا يتوقف الأمر عند البرتقال والفواكه المجمدة، بل امتد التصدير ليشمل التمور والعنب والرمان، حيث يُنتظر نمو كميات التصدير العام الحالي، مستفيدة من بروتوكولات الحجر الزراعي التي سهلت دخول المنتجات المصرية إلى الموانئ الصينية دون عوائق فنية أو مالية.
قطاع الرخام والمواد التعدينية
في الشق الصناعي والتعديني، تظهر الأرقام أن الصين بنسبة 49% خلال الفترة من يناير – أكتوبر 2022 لتبلغ 10،528 مليون دولار ، وبإلغاء الرسوم الجمركية، يتحول التركيز المصري من تصدير المواد الخام إلى المنتجات تامة الصنع (الألواح والمصنعات) التي كانت تواجه رسوماً مرتفعة سابقاً،ليرفع قيمة صادرات هذا القطاع لملايين الدولارات في حال التوسع في عمليات التصنيع المحلي.
كما تبرز الأسمدة الفوسفاتية والكيماويات كلاعب رئيسي جديد، حيث سجلت نمواً بنسبة 14% في المبيعات للسوق الصيني، ومن المتوقع أن تتضاعف هذه الأرقام مع استغلال إلغاء الرسوم الجمركية التي تمنح المنتج المصري أفضلية على المنتجين المنافسين من خارج منطقة الاتفاقات التفضيلية.
قطاع السياحة
وتشهد السياحة الصينية في مصر نمواً متسارعاً،حيث يتراوح عدد السائحين الصينيين الوافدين لمصر بين 250 و360 ألف سائح سنوياً خلال الأعوام الماضية،حيث يري السائح الصيني في مصر وجهة سياحية تاريخية لقضاء وقت ممتع ،خاصةً في وقت العطلات والإجازات الرسمية.
في حين تسعى مصر لزيادة العدد عبر المعارض الأثرية في الصين والحملات الترويجية وغيرها.
تحديات الجودة
ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، تظل الإجابة النهائية على تساؤلات مدي إستفادة الصادرات المصرية من إلغاء الصين الرسوم الجمركية مرتبطة بقدرة المصدرين على الصمود أمام معايير الجودة الصينية الصارمة والالتزام بقواعد المنشأ التي تشترط وجود قيمة مضافة محلية.
فيما تعمل الحكومة المصرية حالياً على تدشين خطوط ملاحية مباشرة لتقليل زمن الشحن وتكلفته، بالتوازي مع زيادة عدد الشركات المسجلة في منصات التجارة الإلكترونية الصينية مثل "علي بابا" وغيرها.
فيعتبر التكامل بين الإعفاء الجمركي وتطوير اللوجستيات هو المفتاح الحقيقي لضمان تدفق السلع المصرية، وتحويل إعفاء الجمارك إلى أرقام حقيقية في خزينة الدولة، بما يساهم في تقليص العجز التجاري وتوطيد أركان التعاون الاقتصادي بين القاهرة وبكين في حقبة جديدة من الانفتاح التجاري.
تطبيق نبض