عاجل
الثلاثاء 24 فبراير 2026 الموافق 07 رمضان 1447
رئيس التحرير
عمرو الديب

النفط العالمي

توترات الشرق الأوسط تدفع النفط للارتفاع.. برنت يربح 5% وسط ترقب عالمي

النفط
النفط

بين شبح الصراع السياسي ومخاوف انقطاع الإمدادات، تحركت أسواق الطاقة والنفط العالمية على إيقاع التوترات المتصاعدة بين واشنطن وطهران، لتصبح أسعار النفط مرآة تعكس حساسية الاقتصاد العالمي أمام الأزمات الجيوسياسية، فمع تصاعد التصريحات العسكرية والضغوط الدبلوماسية، وجد المستثمرون أنفسهم أمام معادلة صعبة بين الرهان على الاستقرار والخوف من اندلاع مواجهات جديدة قد تعيد رسم خريطة الطاقة العالمية. 

وفي هذا المشهد، واصل خام برنت تسجيل مكاسب أسبوعية ملحوظة، في وقت تراقب فيه الأسواق تطورات المفاوضات والعقوبات الاقتصادية والقرارات السياسية المؤثرة في حركة التجارة الدولية لـ النفط.

التوترات السياسية تعيد تشكيل اتجاهات السوق

شهدت أسعار النفط تحركات صعودية ملحوظة خلال نهاية الأسبوع، حيث ارتفع خام برنت بنحو 0.14% ليصل إلى مستويات تقارب 71.76 دولار للبرميل عند الإغلاق، في حين سجل خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي تراجعًا طفيفًا لم يتجاوز 0.06% ليستقر قرب 66.39 دولار. ورغم التقلبات اليومية، نجح الخامان في تحقيق مكاسب أسبوعية تجاوزت حاجز الخمسة في المئة، مدفوعين بموجة شراء من المستثمرين الباحثين عن ملاذ آمن في ظل حالة عدم اليقين السياسي. وجاء هذا الارتفاع بعد فترات من الرهانات على تراجع الأسعار نتيجة وفرة الإمدادات العالمية، إلا أن المخاوف المرتبطة بالصراع السياسي أعادت توجيه بوصلة التداول نحو الصعود.

احتمالات المواجهة العسكرية تضغط على قرارات المستثمرين

أصبحت تصريحات المسؤولين السياسيين عاملًا رئيسيًا في تحديد اتجاهات التداول داخل أسواق الطاقة، حيث حذر الرئيس الأمريكي من تداعيات خطيرة في حال عدم التوصل إلى اتفاق نووي مع إيران خلال فترة زمنية قصيرة تتراوح بين عشرة وخمسة عشر يومًا. وفي المقابل، أعلنت طهران استعدادها لتقديم مقترحات مضادة خلال المفاوضات المقبلة، ما يعكس استمرار حالة الترقب. 

ويرى محللون أن الأسواق تعيش حالة من التذبذب النفسي، حيث يتردد المستثمرون بين توقع تصاعد الصراع أو نجاح الحلول الدبلوماسية، وهو ما ينعكس مباشرة على حركة عقود النفط الآجلة.

المخزونات والإنتاج العالمي يحددان مستقبل الأسعار

تتجه الأنظار أيضًا نحو العوامل الاقتصادية المرتبطة بالعرض والطلب، حيث ساهم انخفاض مخزونات النفط الخام الأمريكية بنحو تسعة ملايين برميل في دعم الأسعار، إلى جانب ارتفاع نشاط المصافي وزيادة الصادرات. وفي المقابل، يدرس تحالف أوبك+ إمكانية استئناف زيادة الإنتاج تدريجيًا بدءًا من أبريل، ما قد يساهم في إعادة التوازن إلى السوق. 

وتشير توقعات المؤسسات المالية إلى استمرار الفائض النفطي خلال الفترات المقبلة، مع الحاجة إلى تخفيضات إنتاجية كبيرة قد تصل إلى مليوني برميل يوميًا لتجنب تراكم المخزونات خلال السنوات القادمة.

مضيق هرمز.. شريان الطاقة العالمي

يمر عبر مضيق هرمز نحو خمس الإمدادات النفطية العالمية، ما يجعله نقطة استراتيجية حساسة في سوق الطاقة. وأي توتر أمني في هذه المنطقة قد يؤدي إلى اضطرابات في حركة الشحن البحري وارتفاع تكاليف النقل والتأمين، وهو ما يدفع المستثمرين إلى زيادة عمليات التحوط عبر شراء عقود الخيارات النفطية. 

ويؤكد خبراء الطاقة أن السوق في الوقت الحالي يعيش حالة انتظار حذرة، مع ترقب نتائج المفاوضات السياسية وتأثيرها على استقرار الإمدادات العالمية خلال الفترة المقبلة.

فائض المعروض يهدد استدامة المكاسب السعرية

رغم الارتفاعات الحالية، لا تزال التوقعات تشير إلى احتمال استمرار الفائض النفطي في الأسواق العالمية، خاصة مع استمرار مستويات الإنتاج المرتفعة عالميًا. ويعتقد محللون أن الحفاظ على استقرار الأسعار يتطلب تنسيقًا أكبر بين الدول المنتجة لضمان توازن العرض والطلب. كما أن التطورات الاقتصادية العالمية، بما في ذلك السياسات التجارية والضرائب الجمركية، قد تلعب دورًا إضافيًا في تحديد مسار أسعار الخام خلال الأشهر القادمة.

 

تابع موقع تحيا مصر علي