عاجل
الأحد 22 فبراير 2026 الموافق 05 رمضان 1447
رئيس التحرير
عمرو الديب

كيف ستبدو الحرب ضد إيران؟ ذا أتلانتيك تكشف سيناريوهات الهجوم الأمريكي المرتقب

تحيا مصر

استعرضت مجلة ذا أتلانتيك سيناريوهات الهجوم الأمريكي المرتقب ضد إيران، مؤكدة أن الإدارة الحالية تدرس خيارات عسكرية متعددة لردع الطموحات النووية الإيرانية، وسط تحشيد غير مسبوق للقطع البحرية والجوية الأمريكية بمنطقة الشرق الأوسط.

وأوضحت المجلة أن طريقة تنفيذ الولايات المتحدة لأي هجوم على إيران تعتمد على الهدف الذي يسعي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتحقيقه.

وأشارت إلى أنه خلال الولاية الأولى للرئيس ترامب، لجأ مسؤولو وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) إلى إجراء استثنائي لتفادي اندلاع نزاع مسلح، حيث استعرضوا خططهم لشن حرب شاملة ضد إيران أمام كبار مسؤولي البيت الأبيض. 

وبرر مطلعون هذه الخطوة بأن كشف حجم المخاطر الكارثية المترتبة على تلك الخطط كان يهدف لإقناع المستشارين بجدوى البحث عن خيارات بديلة.

وقد آتت هذه الاستراتيجية ثمارها، إذ تراجع ترامب في مناسبتين على الأقل عن إصدار أوامر بشن هجمات عسكرية بعدما نجح مساعدوه في ثنيه عن التصعيد.

غير أن الواقع الحالي يشير إلى أن أمريكا باتت مجدداً على أعتاب مواجهة مع إيران، مع فارق جوهري؛ وهو أن خطط البنتاجون العسكرية لم تعد تُطرح اليوم كأداة للردع، بل كخيارات فعلية متاحة أمام الرئيس الأمريكي لاتخاذ قراره.

تحشيد غير مسبوق 

 وفي غضون ذلك، عززت سلطات دفاعية أمريكية السبت قدراتها العسكرية في منطقة الشرق الأوسط بوتيرة متسارعة، مؤكدة أن التحرك يستهدف حماية القوات المتمركزة في القواعد القريبة وتأمين نطاق العمليات.

وأفادت التقارير بوجود أكثر من 100 طائرة، تشمل مقاتلات من طراز إف-18 وإف-35 وطائرات مسيرة واستطلاع، في المنطقة أو بالقرب منها حالياً. وأكدت المصادر أن الولايات المتحدة دعمت دفاعاتها الجوية لتأمين الحماية اللازمة للقوات الأمريكية في القواعد المجاورة.

غادرت حاملة الطائرات "يو إس إس جيرالد آر فورد"، الأكبر عالمياً، منطقة الكاريبي حيث كانت تتمركز ضمن حملة ضغط ضد نيكولاس مادورو، وفق ما أفاد به مسؤولون. وأفاد التقرير أنه من المتوقع وصول الحاملة "فورد" إلى نطاق الضربات الجوية في وقت مبكر من الأحد.

ستنضم 3 مدمرات وغواصتان مرافقتان تحملان صواريخ موجهة إلى المجموعة الضاربة فور وصولها، تزامناً مع تواجد مجموعة الحاملة "يو إس إس أبراهام لينكولن" في الجوار. وأفادت المصادر أن هذا التحشيد يأتي في إطار تعزيز التواجد العسكري الأمريكي المكثف بمسرح العمليات الإقليمي.

سيناريوهات الحرب المحتملة

 استناداً إلى حملات الضربات السابقة داخل إيران وخارجها، فإن البحرية الأمريكية ستكون في طليعة أي عملية محتملة، وأكد مسؤولون أن طائرات مقاتلة شبحية من طراز إف-35 ستنطلق أولاً بجانب طائرات إي إيه-18 جي غراولر المخصصة للحرب الإلكترونية والتشويش. تستهدف هذه الطائرات الدفاعات الجوية الإيرانية التي تحمي دولة تزيد مساحتها قليلاً عن مساحة فنزويلا وأفغانستان مجتمعتين. 

كما يمكن للغواصات المرافقة للحاملات إطلاق عشرات صواريخ توماهوك باتجاه أهداف ثابتة، رغم أن الجيش لا يكشف عادةً عن مواقع غواصاته.

تشارك الطائرات المقاتلة والقاذفات في شن ضربات جوية على الدفاعات، بينما يعتمد طول الحملة على مدى الأهداف المحددة. وأفاد مسؤولون في وزارة الدفاع أن الطائرات الأمريكية بقيت داخل إيران نحو 30 دقيقة خلال غارات يونيو التي ألحقت أضراراً بمواقع نووية.

مهام الحماية الصاروخية

ستتولى المدمرات المنتشرة في المنطقة حماية السفن والقوات والحلفاء عبر إسقاط أي صواريخ باليستية قادمة في حال ردت إيران. وأفاد القادة العسكريون أن خطر سقوط ضحايا مدنيين يزداد طردياً كلما طال أمد الحملة العسكرية المقترحة ضد الأهداف الميدانية.

تظل أنظمة الرادار والدفاعات الجوية الإيرانية الأهداف الأولية لضمان تفوق سلاح الجو في أي صراع مستقبلي. 

وأفاد التقرير أن التنسيق بين الحرب الإلكترونية والضربات الصاروخية يعد الركيزة الأساسية لتنفيذ الهجمات بدقة عالية لتقليل المخاطر المحتملة.

تتوقف طبيعة التحركات العسكرية اللاحقة على الأهداف الاستراتيجية التي تسعى الولايات المتحدة لتحقيقها، في وقت لمح فيه الرئيس دونالد ترامب إلى إمكانية استهداف القيادة الإيرانية بشكل مباشر.

ووصف ترامب في يونيو 2025 المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي بأنه "هدف سهل"، مؤكداً معرفته بموقع اختبائه، وشدد على قدرة القوات المسلحة الأمريكية، التي وصفها بالأقوى عالمياً، على إنهاء حياته. 

وأفاد مسؤولون دفاعيون السبت بأن توجيه ضربات ضد القادة الإيرانيين يقع ضمن الخيارات المطروحة حالياً أمام الإدارة الأمريكية.

تكتيكات العمليات الخاصة

تتطلب مثل هذه العمليات عادةً تدخل قوات برية، مما قد يرفع منسوب المخاطر التي تواجه المدنيين في المناطق المستهدفة. ورغم نجاح القوات الخاصة الأمريكية سابقاً في القبض على الرئيس نيكولاس مادورو داخل غرفة نومه، إلا أن واشنطن لا يبدو أنها تخطط لاتخاذ إجراء مماثل في العاصمة طهران حتى الآن.

ويرجح خبراء عسكريون لجوء القوات الأمريكية لاستخدام أسلحة دقيقة، مثل القنابل الموجهة بالليزر، لاستهداف أفراد محددين عقب تعطيل منظومات الدفاع الجوي الإيرانية. وقال مسؤولون في البنتاجون إن هذه الخطوة قد تؤدي إلى عملية عسكرية سريعة نسبياً، وذلك يعتمد بشكل مباشر على عدد القادة الذين تضعهم واشنطن ضمن قائمة الاستهداف.

يتماشى توجه استهداف القيادة مع اهتمام ترامب المعلن بمساندة المتظاهرين في إيران، الذين تعرضوا لقمع أسفر عن مقتل الآلاف خلال الأسابيع الأخيرة. 

ويرى مراقبون في واشنطن أن القضاء على الهيكل القيادي الإيراني قد يشجع الحراك الشعبي ويحفز التغيير السياسي الذي تطالب به الإدارة الأمريكية منذ أمد بعيد.

وأشار مصدر خلال توضيحه للخيارات الميدانية إلى أن الدقة في التنفيذ تظل الرهان الأكبر للقوات الأمريكية لتقليل الخسائر الجانبية. وتظل هذه الخطط رهينة القرار السياسي النهائي الذي سيتخذه ترامب بناءً على التطورات المتسارعة في المنطقة.

أفادت تقارير عسكرية السبت أن القضاء على القيادة العليا في إيران قد يدفع الحرس الثوري الإسلامي للاستيلاء على زمام الأمور. وأكدت المصادر أن هذا الفرع القوي من القوات المسلحة قد يقود البلاد نحو موقف أكثر عدائية تجاه الولايات المتحدة في حال غياب القيادة السياسية.

ووفق المجلة ففي حال إذا نجحت الولايات المتحدة في القضاء على القيادة العليا لإيران، فقد يستولي الحرس الثوري الإسلامي، وهو فرع قوي من القوات المسلحة الإيرانية، على زمام الأمور ويقود البلاد نحو موقف أكثر عدائية تجاه الولايات المتحدة.

وأشارت إلى أن استهداف القادة قد يؤدي إلى رد عسكري إيراني هو الأشدّ ضراوة، نظرًا لقلة ما قد يخسره النظام.

 

 

 

تابع موقع تحيا مصر علي