الجيش الأمريكي يتعمد كشف أسرار تحركاته الجوية لردع طهران
أفاد مسؤولون دفاعيون السبت بأن الجيش الأمريكي يتعمد كشف أسرار تحركاته الجوية بالشرق الأوسط، في خطوة تهدف لبعث رسائل ردع علنية ومباشرة لطهران.
وبحسب تحليل نشرته مجلة "ذا أتلانتيك"، فإن هذا التحشيد صُمم خصيصاً ليكون مرئياً، حيث رصدت منصات تتبع الطيران عشرات الطائرات العسكرية المتجهة نحو المنطقة هذا الأسبوع كجزء من استراتيجية "الإظهار المتعمد" للقوة.
ونقل الموقع عن مسؤولين قولهم إنه على الرغم من قدرة الجيش على التحرك بسرية أكبر قبل العمليات عبر إخفاء الطائرات عن الرادارات، إلا أن الظهور العلني هذه المرة كان هو الهدف الأساسي.
وأوضح قائد عسكري سبق له العمل في الشرق الأوسط، أنه حينما حلقت قاذفات "B-2" في الأجواء الإيرانية الصيف الماضي، لم يتمكن أحد من رصدها. وأكد المسؤولون أن تعمد إظهار القوات حالياً يهدف إلى ممارسة أقصى درجات الضغط الميداني.
يرى مراقبون أن مجرد التلويح بالخيار العسكري —وفق استراتيجية روزفلت "العصا الغليظة"— قد يغني عن اندلاع نزاع مسلح، من خلال دفع طهران نحو اتفاق جديد يهدف إلى كبح طموحاتها النووية بشكل دائم.
وفي هذا السياق، شارك الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأمريكية، في المحادثات التي جرت بين واشنطن وطهران في سلطنة عُمان مطلع هذا الشهر.
تركزت تلك المفاوضات على الطموحات النووية لطهران وبرنامج صواريخها الباليستية، فيما اعتبر حضور كوبر استعراضاً للقوة العسكرية وتذكيراً بالتداعيات المحتملة في حال فشل المسار الدبلوماسي.
وأفاد وزير الدفاع بيت هيغسيث —الذي لا يُعد عادةً صوتاً للردود الهادئة في الإدارة— لصحيفة "ذا ديلي سيجنال" يوم الخميس، بأن الرئيس مفاوض يبحث عن اتفاق، ومن الحكمة أن تدرك إيران قيمة هذا الاتفاق.
ضغوط القوة الميدانية
وفي حال نجاح هذا الأسطول الضخم في تأمين ميزة تفاوضية والتوصل لاتفاق يقبله ترامب، فإن القوات ستغادر المنطقة، لكن هذا السيناريو يبدو مستبعداً حالياً.
ويُعد هذا التحشيد واحداً من أكبر العمليات في المنطقة منذ عقود، ومع وصول كل طائرة أو سفينة، سيتزايد الضغط على الرئيس لاستخدامها؛ تماماً مثل "المسدس المحشو" الذي يظهر في الفصل الأول من مسرحية ويجب إطلاقه قبل النهاية.
علاوة على ذلك، فإن مجرد بقاء هذه القوات في المحيط يحمل كلفة باهظة؛ إذ تقترب حاملة الطائرات "يو إس إس فورد"، المنتشرة منذ يونيو الماضي، من إكمال واحدة من أطول فترات الانتشار المسجلة لحاملة طائرات. وأفاد مسؤول دفاعي سابق بأنه لا يمكن إبقاء هذه القوات في الخارج لفترة طويلة جداً.
غياب العنصر البري
أفاد محللون أنه رغم تعدد الخيارات العسكرية وتوافر الأصول القتالية الضخمة في المنطقة، إلا أن هناك حدوداً واضحة لما لا تستطيع الولايات المتحدة القيام به. وأكدت التقارير أن التحشيد الراهن لا يمكن اعتباره موازياً لعملية غزو العراق التي جرت في عام 2003.
أرسلت الولايات المتحدة في تلك الآونة خمس مجموعات قتالية من حاملات الطائرات، وأعداداً أكبر بكثير من الطائرات، ونحو 170 الف جندي من القوات البرية. وفي المقابل، يبدو أن الدفع بتشكيلات كبرى من القوات البرية يقع حالياً خارج نطاق اعتبارات الرئيس دونالد ترامب.
ومع غياب العنصر البري عن المعادلة العسكرية الحالية، تبرز قيود فنية وعملياتية لما يمكن أن تحققه الضربات الجوية الأمريكية وحدها. وأفاد خبراء أن غياب الحشد البري يقلص من فعالية النتائج الاستراتيجية المتوخاة من أي تصعيد عسكري محتمل في المنطقة.
تطبيق نبض