عاجل
الإثنين 23 فبراير 2026 الموافق 06 رمضان 1447
رئيس التحرير
عمرو الديب

جذور تاريخية صنعت الثقة

مصر والسعودية.. تحالف راسخ يعيد تشكيل الشرق الأوسط

جانب من اللقاء
جانب من اللقاء

في منطقة تموج بالأزمات وتتشابك فيها المصالح، تبرز العلاقة بين مصر والمملكة العربية السعودية كخط دفاع أول عن استقرار الشرق الأوسط، ليست مجرد علاقات دبلوماسية عابرة، بل شراكة ممتدة الجذور، صنعتها محطات تاريخية فارقة ورسّختها مواقف مشتركة في أوقات الشدة قبل الرخاء.

 وبين القاهرة والرياض تتجسد معادلة عربية صلبة، عنوانها التنسيق والتكامل، وغايتها حماية الأمن القومي العربي وصون مقدرات الشعوب.

جذور تاريخية صنعت الثقة

منذ توقيع معاهدة الصداقة عام 1926، توطدت الروابط بين البلدين على أسس من الاحترام المتبادل والدعم المشترك. ووقفت السعودية إلى جانب مصر في محطات مفصلية، أبرزها العدوان الثلاثي عام 1956، ثم جاءت اتفاقية الدفاع المشترك عام 1955 لتؤسس لمرحلة جديدة من التنسيق العسكري والسياسي.

كما تجلى التضامن بوضوح خلال حرب أكتوبر 1973، حين ساندت المملكة المعركة المصرية سياسيًا واقتصاديًا. هذه المواقف التاريخية لم تكن أحداثًا منفصلة، بل لبنات في بناء علاقة استراتيجية استمرت عقودًا، وامتدت لتشمل مواقف متبادلة في أزمات المنطقة، بما في ذلك تحرير الكويت، حيث شاركت القوات المصرية انطلاقًا من الأراضي السعودية.

تنسيق سياسي في مواجهة أزمات معقدة

في السنوات الأخيرة، تعززت الشراكة في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي وخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي العهد محمد بن سلمان. واتسمت العلاقة بزخم متواصل من الزيارات والاتصالات، عكست حرص القيادتين على التشاور الدائم بشأن ملفات الإقليم، من سوريا واليمن وليبيا إلى السودان والأراضي الفلسطينية.

ويتفق البلدان على أولوية الحلول السياسية ورفض التدخلات الخارجية في الشؤون العربية، مع دعم مسارات التسوية وفق المرجعيات الدولية. هذا التوافق في الرؤى جعل من القاهرة والرياض ركيزتين في أي تحرك عربي يستهدف احتواء التوترات أو منع انزلاق المنطقة إلى صراعات أوسع.

تكامل شامل يتجاوز السياسة

لا تقتصر الشراكة على التنسيق السياسي، بل تمتد إلى مجالات الاقتصاد والاستثمار والطاقة والدفاع والثقافة. فقد أصبحت العلاقات نموذجًا للتكامل العربي، حيث تتلاقى المصالح التنموية مع ضرورات الأمن. كما يتبنى البلدان رؤية مشتركة في مكافحة الإرهاب والتطرف، باعتبارهما تهديدًا مباشرًا لاستقرار الدول.

ومن خلال العمل المشترك في المحافل الدولية، يسعى الطرفان إلى تقديم خطاب عربي متوازن يعكس مصالح المنطقة بعيدًا عن الاستقطابات الدولية الحادة.

وتؤكد كثافة الزيارات المتبادلة خلال الأعوام الماضية عمق هذا المسار، سواء عبر المشاركة في القمم العربية والإسلامية، أو اللقاءات الثنائية التي تبحث تعزيز التعاون وتنسيق المواقف. وتأتي زيارة الرئيس السيسي الحالية إلى الرياض في هذا السياق، استمرارًا لنهج يقوم على التشاور المستمر وتوحيد الرؤى إزاء المستجدات الإقليمية والدولية.
إن ما يجمع مصر والسعودية يتجاوز حدود المصالح الظرفية؛ فهو ارتباط استراتيجي تدعمه اعتبارات التاريخ والجغرافيا والمصير المشترك. وفي ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم، تبدو هذه الشراكة أكثر أهمية من أي وقت مضى، باعتبارها صمام أمان عربي يحفظ التوازن ويعزز فرص السلام.

السيسي
السيسي


 

تابع موقع تحيا مصر علي