من الكم إلى الكيف: "تحيا مصر" تكشف خطة زيادة الميداليات الأولمبية لمصر
تعظيم العائد الأولمبي لم يعد خيارا داخل المنظومة الرياضية "الاتحادات الرياضية"، بل أصبح ضرورة استراتيجية في ظل المنافسة العالمية المتزايدة، وهو ما يفرض إعادة ترتيب الأولويات وفق رؤية واضحة تقوم على دعم الألعاب صاحبة الميداليات، وتطبيق استراتيجية إعداد أولمبي دقيقة تضمن تحقيق أفضل نتائج ممكنة في الدورات الكبرى، ويستعرض تحيا مصر التفاصيل.
رؤية رياضية مصرية قائمة على الجودة
تعتمد رؤية رياضية مصرية حديثة على توجيه الموارد المالية والفنية نحو الألعاب التي أثبتت قدرتها على حصد ميداليات أولمبية مصرية وميداليات عالمية خلال السنوات الماضية.
وفي مقدمة هذه الألعاب يبرز، الخماسي الحديث، السلاح، رفع الأثقال، المصارعة، كرة اليد، التايكوندو، الإسكواش الذي يستعد لتسجيل ظهوره الأولمبي في النسخ المقبلة.
هذه الألعاب لم تعد مجرد مشاركات شرفية، بل أصبحت مصدرا حقيقيا للميداليات القارية والعالمية والأولمبية، وهو ما يستدعي تقديم دعم قوي ومتكامل لها، سواء على مستوى الإعداد الفني، أو المعسكرات الخارجية، أو الأجهزة الفنية والطبية، أو برامج التأهيل النفسي والعلمي للاعبين.
كما أنها تمثل فرصة حقيقية في مسار تعظيم العائد الأولمبي، خاصة مع امتلاكها عناصر بشرية مميزة وخبرات تراكمية على مستوى البطولات القارية والدولية.
ومن هنا، يصبح لزاما على وزارة الشباب والرياضة، بالتنسيق مع اللجنة الأولمبية المصرية، توجيه الاستثمارات بصورة أكثر دقة، بحيث يتم التركيز على الألعاب القادرة فعليا على صناعة الفارق في دورات الألعاب الأولمبية.
مراجعة نتائج الدورات السابقة
أظهرت نتائج دورة الألعاب الأولمبية طوكيو 2020 ودورة الألعاب الأولمبية باريس 2024 أن زيادة أعداد البعثة لا تعني بالضرورة زيادة في حصيلة ميداليات أولمبية مصرية.
فبدلا من المشاركة بأعداد كبيرة دون مردود متناسب، يمكن الدفع ببعثة محدودة من أصحاب الحظوظ الحقيقية، لتحقيق 6 أو 7 ميداليات، وهو ما يمثل عائدا رياضيا ومعنويا أكبر.
وقد كشفت المشاركات السابقة أن ضخامة عدد أفراد البعثة لا تعني بالضرورة زيادة في عدد الميداليات، إذ جاءت المحصلة أقل من الطموحات مقارنة بحجم المشاركة، وهو ما يفتح الباب أمام مراجعة شاملة لنظام الإعداد والتأهيل.
وفي المقابل، يمكن لباقي الاتحادات الرياضية مواصلة العمل على إعداد اللاعبين الشباب، مع التركيز على البطولات الإفريقية والعربية كمرحلة لبناء الخبرات، على أن يتم الدفع بالعناصر الواعدة التي تثبت قدرتها على المنافسة العالمية، دون التوسع في أعداد المشاركين على حساب الجودة.
فقد جاءت بعض النتائج أقل من التوقعات مقارنة بحجم المشاركة، ما عزز فكرة التحول من التوسع الكمي إلى التركيز النوعي.
ومن هنا تبرز أهمية استراتيجية إعداد أولمبي تعتمد على اختيار العناصر القادرة فعليا على المنافسة، مع توفير معسكرات إعداد قوية، وأجهزة فنية متخصصة، وبرامج تأهيل نفسي وبدني متكاملة، بما يحقق تعظيم العائد الأولمبي بصورة عملية ومدروسة.
الدورات المقبلة وفرص واعدة
تتجه الأنظار حاليا نحو عدد من المحطات المهمة، أبرزها،
دورة الألعاب الأولمبية للشباب داكار 2026
دورة ألعاب البحر المتوسط إيطاليا 2026
دورة الألعاب الأولمبية لوس أنجلوس 2028
على مستوى الإفريقي، دورة الألعاب الأفريقية في مصر 2027
تمثل هذه الدورات فرصة حقيقية لتطبيق رؤية رياضية مصرية جديدة قائمة على دعم الألعاب صاحبة الميداليات، والعمل على تعظيم العائد الأولمبي من خلال التخطيط المبكر والتقييم المستمر للأداء.
فالإعداد المبكر، ووضع خطط زمنية واضحة، وتحديد مستهدفات رقمية للميداليات، جميعها عناصر أساسية لضمان تحقيق نتائج ملموسة في هذه المحطات الكبرى.
تطوير الاتحادات الرياضية وتوسيع القاعدة
لا يقتصر تعظيم العائد الأولمبي على عدد محدود من الألعاب، بل يمتد ليشمل تطوير الاتحادات الرياضية الأخرى مثل، الجودو، الرماية، التجديف، وهي ألعاب تسعى بدورها إلى تعزيز فرص المنافسة العالمية.
كما أن نشر الألعاب الفردية في المحافظات، خاصة في الصعيد، يمثل خطوة مهمة لاكتشاف مواهب جديدة تدعم مستقبل ميداليات أولمبية مصرية، وأيضا توسيع قاعدة الاختيار يمنح المنظومة الرياضية مرونة أكبر في تنفيذ استراتيجية إعداد أولمبي تحقق تعظيم العائد الأولمبي على المدى المتوسط والبعيد.
التحول من الكم إلى الكيف
تعظيم العائد الأولمبي يتطلب دعما موجها وليس عشوائيا، واستثمارا في الألعاب القادرة على صناعة الفارق، دعم الألعاب صاحبة الميداليات لا يعني إهمال باقي الألعاب، بل يعني ترتيب الأولويات وفق معايير فنية واضحة تضمن تحقيق أقصى استفادة ممكنة من الموارد المتاحة.
وفي ظل الطموحات الكبيرة للرياضة المصرية، تبقى رؤية رياضية مصرية قائمة على التخطيط العلمي وتطوير الاتحادات الرياضية هي الطريق الأقصر نحو مضاعفة رصيد ميداليات أولمبية مصرية، وترسيخ مكانة مصر على منصات التتويج العالمية، وتحقيق الهدف الأسمى وهو تعظيم العائد الأولمبي.
الاتحادات الرياضية في اللجنة الأولمبية المصرية
وتضم المنظومة الرياضية المصرية عددا كبيرا من الاتحادات الرياضية، من بينها، التجديف، السباحة، الدراجات، ألعاب القوى، التنس، كرة القدم، الملاكمة، السلاح، رفع الأثقال، كرة السلة، تنس الطاولة، المصارعة، الجودو، الجمباز، الهوكي، الكرة الطائرة، الرماية، الفروسية، كرة اليد، التايكوندو، الجولف، الإسكواش، الريشة الطائرة، الرجبي، الكانوي، الخماسي الحديث، القوس والسهم، الترايثلون، الشراع، الترايثلون "الثلاثي".
مراجعة شاملة لأوجه صرف دعم الاتحادات
تناول موقع "تحيا مصر" ، وفقا لتوجيهات فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية، في وقت سابق، ملامح خطة الدولة للوقوف على أوجه تطوير الرياضة المصرية "الاتحادات الرياضية" بعد المشاركة في دورة الألعاب الأولمبية باريس 2024، وذلك بهدف تعظيم فرص المنافسة على الميداليات خلال الدورات المقبلة، وفي مقدمتها أولمبياد لوس أنجلوس 2028.
وأكد الرئيس السيسي على ضرورة إجراء مراجعة دقيقة وشاملة لأوجه صرف المبالغ المالية المخصصة للاتحادات الرياضية، مع تقييم مدى الاستفادة الفنية من هذا الدعم، لضمان تحقيق أعلى عائد ممكن من الاستثمارات الموجهة للقطاع الرياضي.
ربط الدعم بالنتائج والإنجازات المحققة
كما وجه بمراجعة حجم المبالغ الممنوحة لبعض الاتحادات الرياضية، وربطها بشكل مباشر بالنتائج التي تحققت في المنافسات الأولمبية، لبيان أسس المنح ووضع ضوابط محكمة لمنظومة الدعم مستقبلاً، بما يضمن العدالة والكفاءة في توزيع الموارد، ويعزز مبدأ الثواب وفقا للإنجاز.
مكافأة الاتحادات صاحبة النتائج غير المتوقعة
وفي المقابل، شدد الرئيس على دراسة تقديم دعم إضافي ومناسب للاتحادات التي حققت مراكز متقدمة رغم عدم ترشيحها المسبق لتحقيق تلك النتائج، وذلك بهدف تطوير أدائها والبناء على النجاحات غير المتوقعة، بما يعزز فرصها في الدورات القادمة.
تحجيم المشاركة في الألعاب غير التنافسية
وتضمنت التوجيهات أيضا تحجيم المشاركة في الألعاب التي لا تمتلك فيها مصر ميزة تنافسية واضحة، بحيث تقتصر المشاركة على اللاعبين الواعدين فقط، مع وضع أسس دقيقة للاختيار تعتمد على مقارنة مستوى الإنجاز المحلي بنظيره الأولمبي، ومدى التقارب بينهما، لضمان الدفع بالعناصر القادرة فعليًا على المنافسة.
كما شملت الإجراءات تقليل أعداد الفنيين والإداريين ضمن البعثة الأولمبية، بهدف ترشيد النفقات وتوجيه الجزء الأكبر من الموارد لدعم إعداد اللاعبين فنيا وبدنيا.
ووجه الرئيس كذلك الوزارات والجهات المعنية بتنظيم التعاون والتنسيق فيما بينها لتأهيل أفضل العناصر الرياضية، وتوفير برامج إعداد متكاملة تشمل الجوانب الفنية والطبية والنفسية، بما يسهم في إعداد أبطال قادرين على المنافسة القارية والعالمية.
واختتمت التوجيهات بالتأكيد على مراجعة خطة المشاركة في دورة الألعاب الأولمبية المقبلة، في ضوء الضوابط المقترحة والإجراءات الجديدة، بما يضمن تحقيق أكبر إنجاز ممكن من اللاعبين المشاركين، ويعكس صورة مشرفة للرياضة المصرية على الساحة الدولية.
تطبيق نبض





