عاجل
السبت 28 فبراير 2026 الموافق 11 رمضان 1447
رئيس التحرير
عمرو الديب

تحركات برلمانية مكثفة .. 3 جهود رقابية حول الصحة والمشروعات الصغيرة وهيبة المعلم

مجلس النواب
مجلس النواب

طلبات إحاطة تعكس تنوع القضايا وأولويات الشارع عند النواب 

تشهد الساحة البرلمانية تحركات متوازية تعكس اتساع نطاق القضايا المطروحة في أحدث طلبات الإحاطة البرلمانية، من جودة الخدمات الصحية إلى دعم الاقتصاد الصغير، وصولًا إلى الانضباط داخل المدارس. هذا التنوع لا يبدو عشوائيًا، بل يعكس إدراكًا بأن تحسين حياة المواطن لا يرتبط بملف واحد، وإنما بمنظومة متكاملة تشمل الصحة والعمل والتعليم. طلبات الإحاطة الأخيرة تكشف حضورًا رقابيًا يسعى إلى نقل وقائع محددة إلى مستوى المساءلة الحكومية.

القراءة العامة لهذه التحركات تشير إلى ثلاث رسائل رئيسية: الأولى تتعلق بفرض الانضباط الإداري داخل المؤسسات الحيوية، والثانية ترتبط بتمكين الفئات المنتجة اقتصاديًا، والثالثة تمس هيبة المعلم واستقرار العملية التعليمية. كل طلب إحاطة جاء في سياق مختلف، لكنه يلتقي في نقطة واحدة هي محاولة معالجة خلل يُنظر إليه باعتباره مؤثرًا في الحياة اليومية للمواطنين.

الرقابة الصحية

في هذا الإطار، تقدم الدكتور محمد عبد الحميد، عضو مجلس النواب، بطلب إحاطة موجّه إلى وزير الصحة ووزيرة التنمية المحلية والبيئة، بشأن تعميم تجربة الحوكمة والانضباط الإداري التي شهدتها محافظة بورسعيد عقب إحالة مخالفات داخل مستشفى الحميات إلى التحقيق. الطلب لم يقتصر على الإشادة بإجراء محلي، بل طالب بتكليف المحافظين على مستوى الجمهورية بتفعيل دور إدارات الحوكمة، وإجراء جولات مفاجئة ومكثفة داخل المستشفيات الحكومية والخاصة.

النائب شدد على خمسة محاور رئيسية لضبط الأداء، تشمل الانضباط الوظيفي، وتوافر الأدوية، وجودة الخدمات الطبية، وكفاءة البنية التحتية، وآليات تلقي الشكاوى. هذا الطرح يعكس توجهًا نحو تحويل الرقابة من رد فعل على الأزمات إلى منظومة متابعة مستمرة، تضع صحة المواطن في صدارة الأولويات، وتتعامل مع أي تقصير بوصفه إخلالًا مباشرًا بالمسؤولية العامة.

تمكين اقتصادي

وفي مسار مختلف، تقدم النائب إسماعيل موسى بطلب إحاطة موجّه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزيرة التضامن الاجتماعي، بشأن سياسات دعم المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر، خاصة الرقمية ومشروعات العمل عبر الإنترنت. الطلب ركز على أهمية هذا القطاع في خلق فرص عمل جديدة، وتمكين الشباب والمرأة المعيلة، ودمج الاقتصاد غير الرسمي في الإطار الرسمي.

النائب طالب بتوضيح البرامج الحالية وآليات التمويل والتدريب والدعم التسويقي، إضافة إلى خطط التوسع في القرى والمناطق الأكثر احتياجًا. هذا التحرك يعكس إدراكًا بأن التنمية الاقتصادية لا تقتصر على المشروعات الكبرى، بل تعتمد أيضًا على دعم المبادرات الصغيرة التي يمكن أن تشكل رافعة حقيقية للتشغيل وتحسين مستويات المعيشة.

هيبة المعلم

أما على صعيد التعليم، فقد تقدمت النائبة الدكتورة مها عبد الناصر بطلب إحاطة موجّه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير التربية والتعليم، على خلفية واقعة اعتداء بدني على أحد المعلمين داخل مدرسة بالقاهرة، وما تلاها من إلغاء قرار تأديبي بفصل الطالب المتهم. الطلب أثار تساؤلات حول آليات الحماية المؤسسية للمعلمين، ومدى الالتزام بلوائح الانضباط المدرسي.

النائبة اعتبرت أن إلغاء قرار الفصل دون توضيح كافٍ يمثل سابقة خطيرة، قد تُضعف من هيبة المعلم وتشجع على تكرار مثل هذه الوقائع. وطالبت الحكومة بتوضيح موقفها والإجراءات المتخذة لضمان حماية المعلمين أثناء أداء عملهم، بما يعيد الاعتبار لدورهم داخل المنظومة التعليمية.

في المحصلة، تكشف هذه الطلبات عن مشهد برلماني يتحرك على أكثر من محور في وقت واحد، واضعًا قضايا الصحة والعمل والتعليم تحت المجهر. ورغم اختلاف الملفات، فإن القاسم المشترك بينها هو البحث عن انضباط مؤسسي أوسع، واستجابة حكومية أكثر وضوحًا، بما يعزز الثقة في أن أدوات الرقابة البرلمانية قادرة على نقل هموم الشارع إلى ساحة القرار التنفيذي.

تابع موقع تحيا مصر علي