عاجل
السبت 28 فبراير 2026 الموافق 11 رمضان 1447
رئيس التحرير
عمرو الديب

لماذا يجب على ترامب تجنب إغراء تغيير النظام في طهران؟

تحيا مصر

سلط تحليل نشره مركز المجلس الأطلسي، الضوء على المخاطر الجسيمة التي قد تترتب على انجراف إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نحو خيار "تغيير النظام" في إيران، مؤكداً أن هذا التوجه يهدد بإشعال فوضى إقليمية واقتصادية تطيح باستقرار أسواق الطاقة وتدمر شبكة التحالفات التجارية في الخليج.

وأوضح التحليل أن الولايات المتحدة تسير بخطى ثابتة نحو تجدد الصراع، لافتاً إلى أن وعود ترامب بتقديم المساعدة للشعب الإيراني تزامنت مع إزاحة نيكولاس مادورو من السلطة في فنزويلا، مما عزز المخاوف من سيناريو مشابه غير محسوب العواقب.

وشدد التحليل على أن خطاب حالة الاتحاد الذي ألقاه ترامب هذا الأسبوع لم يُسهم في تبديد هذا التصور، حتى مع استمرار واشنطن في مساعيها الدبلوماسية مع الجمهورية الإسلامية. وأفاد المركز بأن كلا الجانبين يتمسكان بمواقفهما الرافضة بشأن برنامج إيران النووي، ويبدو أن فرصة التوصل إلى اتفاق تتلاشى بسرعة. 

وفي غضون ذلك، ومع أكبر حشد للقدرات العسكرية في الشرق الأوسط منذ الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، يزداد الشعور يوماً بعد يوم بأن الضربات الأمريكية على إيران حتمية، حتى مع بقاء أهداف هذا العمل العسكري المحتمل غامضة بشكل محبط.

ثبات المنظومة الأمنية

وبحسب التحليل فإن التحول الجذري في النظام السياسي الإيراني يظل مستبعداً في ظل تجذر قوات الحرس الثوري الإيراني وقوات الباسيج شبه العسكري في كافة مفاصل المجتمع. وأكد أن السيطرة المشددة لهذا الجهاز الأمني القمعي تعيق تشكيل أي معارضة موحدة، مشيراً إلى أن ولي العهد السابق رضا بهلوي يفتقر للمصداقية اللازمة لدى الداخل والمسؤولين الأمريكيين على حد سواء، لاسيما بعد رفض ترامب لقاءه الشهر الماضي.

نبه التحليل إلى أن "الباسيج"، بصفته الجناح الشعبي والأمني التابع للحرس الثوري، يلعب دوراً محورياً في حماية النظام من الداخل، بينما أوضح أن النظام أعد خطط طوارئ محكمة بقيادة علي لاريجاني، رئيس المجلس الأعلى للأمن القومي الحالي، لضمان استدامة المؤسسات في حال غياب القيادة العليا.

وأكد أن استهداف "رؤوس النظام" لن يؤدي بالضرورة إلى انهياره في ظل وجود مؤسسات مترامية الأطراف كالحرس وأجنحته المختلفة.

مخاطر الممرات الملاحية

حذر التحليل من أن طهران ستلجأ بالتأكيد لإغلاق مضيق هرمز كخطوة افتتاحية لأي نزاع مسلح، وهو ممر يمثل شرياناً حيوياً لنحو 20% من صادرات الغاز والنفط عالمياً. 

ولفت التحليل إلى أن هذا السيناريو يهدد سياسة ترامب القائمة على "الاستقرار التجاري" مع دول الخليج، والتي أثمرت عن صفقات بقيمة تريليوني دولار، تشمل تعهدات استثمارية سعودية بـ 600 مليار دولار.

وأضاف أن دول المنطقة قد تواجه ردود فعل انتقامية ضد القواعد الأمريكية، كما حدث في الهجمات الصاروخية على قطر العام الماضي رداً على عمليات استخباراتية، رغم التحفظات الخليجية على استخدام أجوائها في الهجمات الجوية.

الوضع الطبيعي الجديد

خلص التحليل إلى أن المنطقة ستعجز عن استيعاب تدفقات هائلة من اللاجئين من سكان إيران البالغ عددهم 93 مليون نسمة، مؤكداً أن المراوحة الحالية بين المفاوضات والضربات الجراحية المحدودة أصبحت هي "الوضع الطبيعي الجديد" الذي يضمن كبح جماح النظام دون التسبب في انهياره الكارثي، وبعيداً عن وهم "الانهيار الوشيك" الذي يروج له صقور واشنطن أمثال السيناتور ليندسي غراهام، الذي وصف التراجع عن تغيير النظام بـ "الخطأ الأكبر".

تابع موقع تحيا مصر علي