عاجل
السبت 14 مارس 2026 الموافق 25 رمضان 1447
رئيس التحرير
عمرو الديب

من السويس إلى نيوم ودبي.. مصر والعرب يحصدون ثمار الانفتاح الاقتصادي مع الصين

الصين والدول العربية
الصين والدول العربية

‎شهدت العلاقات بين الصين والدول العربية تحولاً تاريخياً كبيراً في الآونة الأخيرة، حيث انتقل التعاون الصيني العربي من مجرد صادرات طاقة تقليدية تعتمد على النفط والغاز إلى شراكة استراتيجية شاملة تضم الموانئ الذكية والذكاء الاصطناعي والمشاريع الخضراء العملاقة.

وأصبح هذا التحول الاستراتيجي يعكس رغبة مشتركة بين الجانبين في تقاسم ثمار الانفتاح الاقتصادي وبناء مستقبل يعتمد على التكنولوجيا الحديثة والتبادل المعرفي، وهو ما تجلى بوضوح في سلسلة الاتفاقيات الضخمة والمشاريع الميدانية التي شملت دولاً محورية مثل السعودية والإمارات ومصر، ما يعزز من مكانة المنطقة العربية كمركز عالمي نابض بالحياة وجاذب للاستثمارات الصينية النوعية التي تساهم في تحقيق رؤى التنمية الوطنية العربية.

‎روبوتات ذكية وموانئ خالية من الكربون في قلب نيوم السعودية

‎وبدأت ملامح هذا التطور التكنولوجي تظهر بوضوح في المملكة العربية السعودية منذ توقيع شركة ميناء نيوم السعودية في فبراير الماضي اتفاقية هامة لتنفيذ مشروع نموذجي مع شركة تيانجين جينآن للمعدات الثقيلة التابعة لمجموعة ميناء تيانجين الصينية.

حيث تتضمن هذه الاتفاقية شراء روبوتات نقل متطورة تعمل بالذكاء الاصطناعي مع أنظمة تحكم ذكية من الشركة الصينية ، في خطوة تهدف إلى تحويل الموانئ السعودية إلى مرافق عالمية تعتمد بشكل كلي على التكنولوجيا الصينية المتطورة.

كما يسعى الجانبان من خلال هذا التعاون إلى الاستفادة من الخبرات الصينية الكبيرة في بناء الموانئ الذكية الخالية من الكربون، وهو ما يتماشى بشكل مباشر مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 التي تسعى لتنويع الاقتصاد والاعتماد على الحلول البيئية المستدامة، ما يؤكد أن التعاون الصيني العربي أصبح يمثل حجر الزاوية في بناء البنية التحتية للمدن المستقبلية.

شمس دبي تضيء بمرايا التكنولوجيا الصينية الصديقة للبيئة

ويبرز مجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية في الإمارات كواحد من أضخم نماذج العمل المشترك مع الصين ، حيث تم تنفيذ المرحلة الرابعة منه على مساحة تصل إلى 44 كيلومتراً مربعاً.

ويرجع تنفيذ هذا المشروع المتكامل لتوليد الطاقة الشمسية الحرارية والكهروضوئية إلي شركة تيانجين لبناء الطاقة الكهربائية التابعة لمجموعة هندسة الطاقة الصينية، حيث يعتمد على تقنيات فريدة لتجميع الطاقة الحرارية عبر عشرات الآلاف من المرايا التي تعكس ضوء الشمس.

حيث أوضح شيوي تشي يونغ نائب مدير شركة تيانجين ، أن المحطة تتميز بقدرتها على تخزين الطاقة في نظام من الملح المنصهر عالي الحرارة، مما يضمن توفير الكهرباء بشكل مستقر حتى خلال ساعات الليل، متجاوزة بذلك عيوب المحطات التقليدية.

وأضاف أن المشروع قد نجح منذ تشغيله التجاري في فبراير 2024 من توفير طاقة نظيفة لأكثر من 320 ألف أسرة، مع خفض انبعاثات الكربون بنحو 1.6 مليون طن سنوياً، ليكون دليلاً حياً على نجاح التعاون الصيني العربي في مجال البيئة.

منطقة «تيدا» بالسويس قلعة صناعية عالمية على أرض مصرية

وعلي الجانب المصري، نجد أن منطقة التعاون الاقتصادي والتجاري الصينية المصرية المعروفة باسم «تيدا» قد تحولت إلى مدينة صناعية متكاملة تفتخر بها مصر أمام العالم.

حيث شهدت منطقة «تيدا» بمدينة السويس نمواً مذهلاً في صناعات حيوية مثل معدات البترول ومواد البناء والأجهزة ذات الجهد العالي، بالإضافة إلى تطوير خدمات لوجستية وجمركية متطورة جعلتها الوجهة الاستثمارية الأفضل في مصر من حيث الإنتاجية والكثافة الاستثمارية.

«ميديا» استثمار صيني ناجح علي الأراضي المصرية 

وتعتبر شركة ميديا للأجهزة المنزلية مثالاً علي التعاون الناجح بين بكين والقاهرة، حيث توفر الشركة مئات فرص العمل للشباب المصري وتنتج 350 ألف وحدة سنوياً للسوق المحلي والتصدير، ما يبرز الدور المحوري الذي يلعبه التعاون الصيني العربي في دعم الصناعة الوطنية المصرية وتوفير سبل العيش لآلاف الأسر من خلال منطقة قناة السويس الاستراتيجية.

آفاق مالية جديدة بين بكين والقاهرة وتسويات باليوان الصيني 

‎ولم يتوقف هذا التطور بين بكين والقاهرة عند حدود الصناعة والطاقة، بل امتد ليشمل القطاع المالي والمصرفي لضمان استدامة النمو.

فبحلول نهاية عام 2025، نجحت منطقة «تيدا» بمصر في جذب حوالي 200 شركة باستثمارات تجاوزت 3.8 مليار دولار، مع تحقيق مبيعات ضخمة تجاوزت 6.6 مليار دولار أمريكي وتوفير حوالي 10 آلاف فرصة عمل للشباب.

كما حصلت المنطقة على أول قرض خارجي لها باليوان الصيني بقيمة 220 مليون يوان، مع توقيع  مذكرة تفاهم مع نظام المدفوعات بين البنوك عبر الحدود، لإنشاء مركز لتسوية المعاملات المالية بالعملة الصينية عبر الحدود.

وتعتبر هذه الخطوات المالية  آفاقاً جديدة للتجارة المتبادلة وتقليل من الاعتماد على العملات التقليدية، ما يعزز من متانة التعاون الصيني العربي ويجعله نموذجاً يحتذى به في التكامل الاقتصادي بين القوى الكبرى والمنطقة العربية في العصر الحديث.

تابع موقع تحيا مصر علي