«خلال مقابلة إعلامية».. السفير الإيراني في الصين: لا يمكننا الثقة في أمريكا مرة أخري
دخل الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران أسبوعه الثاني وسط تطورات ميدانية وسياسية متلاحقة تجاوزت كافة التوقعات والحسابات الأولية لواشنطن وتل أبيب.
وأظهرت إيران صموداً كبيراً في وجه التصعيد العسكري الذي بدأ في 28 من فبراير الماضي وأسفر عن تطورات دراماتيكية هزت الأركان السياسية في المنطقة ، ومن أبرزها الإعلان عن وفاة المرشد الأعلى علي خامنئي ، وهو ما دفع الرأي العام الدولي إلى ترقب نتائج هذا الصراع وانعكاساته العميقة على التوازنات الاقتصادية والسياسية العالمية.
مقابلة إعلامية لاستعراض الموقف الإيراني
وأجري سفير إيران لدي الصين عبد الرضا رحماني فضلي مقابلة إعلامية حصرية مع إحدي البرامج الصينية المتخصصة في لقاءات السفراء والدبلوماسيين.
واستعرض السفير الصيني مع المذيعة الصينية ليو ميي شي خلال الحوار تطورات الأوضاع في إيران في ظل الأحد الراهنة والاجراءات التي الدول لمواجهة التصعيد.
صدمة في بكين وكواليس اللحظات الأولى لرحيل القائد
وأوضح السفير الإيراني لدى الصين فضلي عن مدي حزنه وصدمته لحظة تلقيه خبر وفاة المرشد الأعلى علي خامنئي ، تزامناً مع اشتعال العمليات العسكرية في إيران.
وأشار فضلي إلى أن علاقته بالمرشد الأعلي الراحل تعود إلى ما قبل الثورة في عام 1972، حيث كان يمثل بالنسبة للإيرانيين قائداً روحياً وأخلاقياً قبل أن يكون رمزاً سياسياً للدولة.
وقال السفير أنه رغم عمله لمدة 8 سنوات كوزيراً للداخلية وقربه من دوائر صنع القرار إلا أن وقع الخبر كان صادماً وصعب التصديق ، خاصةً وأنه جاء نتيجة عدوان إجرامي انتهك ميثاق الأمم المتحدة وقام باستهداف رموز الدولة بشكل مباشر.
وأكد فضلي أنه فور سماع الأنباء بدأ في اتخاذ إجراءات عاجلة لمتابعة شؤون السفارة وتأمين احتياجات البلاد وتنسيق التواصل المستمر مع طهران لرصد نبض الشارع الذي يمر بحالة من الوحدة والتماسك غير المسبوقة.
وأضاف السفير أن الشعب الإيراني قرر إحياء ذكرى قائدهم بتجمعات يومية تستمر لمدة أربعين يوما في كافة الميادين ، تعبيراً عن حبهم للمرشد الأعلي الراحل.
خديعة المفاوضات وسجل واشنطن في نقض العهود الدولية
واستعرض السفير الإيراني خلال الحوار تاريخاً طويلاً من الخداع الذي مارسته الإدارة الأمريكية تجاه بلاده ، موضحاً أن الهجوم العسكري على إيران لم يكن وليد الصدفة بل هو نتيجة نهج أمريكي يعتمد على نقض الوعود، مؤكداً أن إيران لا يمكنها الثقة من جديد في الجانب الأمريكي.
حيث ذكر فضلي ثلاث وقائع كبرى تعرضت فيها طهران للخداع ، وكان أولها الانسحاب الأحادي من الاتفاق النووي الذي حظي بموافقة الدول الأوروبية وروسيا والصين داخل مجلس الأمن وثانيها ما حدث في العام الماضي عندما كانت الأطراف على وشك التوقيع على اتفاق جديد بعد خمس جولات من المباحثات لتقوم إسرائيل بمهاجمة المنشآت النووية والمستشفيات والبنية التحتية بدعم أمريكي كامل.
أما الواقعة الثالثة والأكثر مرارة فكانت عبر الوساطة العُمانية، حيث أعلن الوسيط بعد انتهاء ثلاث جولات من المفاوضات ، أن الاتفاق سيتم توقيعه في اليوم التالي مباشرة ، لكن بدلاً من التوقيع شنت الولايات المتحدة وإسرائيل غزواً عسكرياً واسعاً ، ما أثبت لطهران أن واشنطن لم تكن جادة أبداً في الحوار بل كانت تستخدم المفاوضات كغطاء وكذبة كبرى لتمرير مخططاتها العدوانية.
أهداف الهجوم العسكري على إيران وحقيقة الضربة الاستباقية
وأوضح السفير الإيراني ، أن الهدف الحقيقي من وراء الهجوم العسكري على إيران هو إخضاع جميع الدول للإرادة الأمريكية واستخدام القوة العسكرية ضد كل من يرفض التبعية.
وأشار فضلي إلي أن ما تقوم به واشنطن من تهديدات بفرض رسوم جمركية وضغوط سياسية واختطاف لرؤساء دول مستقلة ذات سيادة يمثل ذروة الإجرام الدولي.
خيارات المقاومة وتحركات طهران نحو حماية أراضيها
وأكد السفير الإيراني أن الولايات المتحدة ترغب في استسلام بلاده اقتصادياً وسياسياً وعسكرياً و قطع جميع علاقاتها الدبلوماسية والتجارية مع منافسي واشنطن ، موضحاً أن الشعب الإيراني لن يستسلم أبدًا وأن إيران دولة عظيمة ذات تاريخ عريق وحضارة زاهرة ولم تخضع يوماً لأحد ولم تعتمد على أي دولة أخرى.
ضحايا الاستهداف العسكري بإيران
وأشار فضلي إلي الكوارث الإنسانية التي طالت الأطفال والمعلمين في المدارس جراء الهجوم العسكري على إيران، متعجباً من حالة الصمت الصادرة من المنظمات الدولية علي هذه الحوادث.
حيث قال السفير الإيراني "من الطبيعي أن نتوقع من شعوب العالم كافة، وكذلك حكومات الدول والمنظمات الدولية، إبداء رد فعل جاد وحازم إزاء ما حدث ".
وأضاف فضلي "تخيلوا، إذا أقدم شخص على قتل أربعين حمامة فقط، مدي تأثر البشرية بذلك الفعل، وما سيفعله المدافعون عن حقوق الحيوان من ضجة كبيرة وإدانات، فكيف بالأمر اليوم وقد قُتل أكثر من مئتي طفل ومعلم في مكان واحد؟"

تطبيق نبض

