عاجل
الأربعاء 18 مارس 2026 الموافق 29 رمضان 1447
رئيس التحرير
عمرو الديب

الكفن ينهي سنوات الدم.. صلح إنساني بين "محفوظ" و“حوشي” في الفيوم

تحيا مصر

في مشهد إنساني مهيب، طُويت صفحة من النزاعات الثأرية التي استمرت لسنوات داخل محافظة الفيوم، بعد نجاح الأجهزة الأمنية بالتعاون مع القيادات الشعبية ورجال الدين في إنهاء خصومة دامية بين عائلتي “محفوظ” و“حوشي” بدائرة مركز الفيوم، ليكتب الصلح نهاية مؤثرة لقصة ألم امتدت منذ عام 2020.

تعود جذور النزاع إلى الأول من أغسطس 2020، حين اندلعت مشاجرة بين العائلتين بسبب خلافات الجيرة، أسفرت عن إصابة شافعي عبدالفتاح حسن معوض من عائلة محفوظ، والذي فارق الحياة متأثرًا بإصابته، لتتحول الواقعة إلى خصومة ثأرية ألقت بظلالها على العائلتين، وهددت حالة السلم الاجتماعي في محيطهما.

وعلى مدار السنوات الماضية، لم تتوقف محاولات الصلح، حيث قادت الأجهزة الأمنية بمديرية أمن الفيوم، بالتنسيق مع كبار العائلات ولجان فض المنازعات، جهودًا مكثفة لرأب الصدع وإنهاء النزاع، في إطار توجهات وزارة الداخلية الهادفة إلى القضاء على ظاهرة الثأر وترسيخ قيم التسامح داخل المجتمع.
 


وجاءت لحظة الحسم خلال جلسة صلح كبرى أُقيمت تحت رعاية اللواء أحمد عزت، مساعد وزير الداخلية مدير أمن الفيوم، وبإشراف اللواء محمد العربي، مدير البحث الجنائي، وسط حضور أمني وشعبي واسع، عكس حجم الاهتمام بإنهاء هذه الخصومة.

وشهدت الجلسة لحظة مؤثرة عندما تقدم محمد رجب مرسي حوشي حاملاً “الكفن” وقدّمه إلى محمود شافعي عبدالفتاح، نجل المتوفى، في تقليد صعيدي عريق يُجسد الاعتراف بالخطأ وطلب العفو، لتتعالى تكبيرات الحضور، وتذرف الدموع امتزاجًا بين ألم الفقد وفرحة إنهاء النزاع.
 


وتُوّجت مراسم الصلح بعناق بين الطرفين، وأداء قسم على كتاب الله بإنهاء الخلاف نهائيًا، مع التعهد بفتح صفحة جديدة يسودها الود والتسامح، وتبادل الزيارات بين العائلتين.

ويُعد هذا الصلح نموذجًا يُحتذى به في إنهاء النزاعات الثأرية، ورسالة واضحة بأن التسامح أقوى من الدم، وأن التكاتف بين مؤسسات الدولة والمجتمع قادر على إعادة الأمن والاستقرار إلى القلوب قبل الطرقات.

تابع موقع تحيا مصر علي