"فاتورة الحرب المليارية" تلاحق واشنطن وتل أبيب وسط إجراءات تقشفية قاسية
تلاحق "فاتورة الحرب" المليارية كلاً من واشنطن وتل أبيب، وسط انتقادات حادة داخل الكونغرس الأمريكي لسياسات الرئيس دونالد ترامب، بالتزامن مع إقرار الحكومة الإسرائيلية إجراءات تقشفية قاسية واستقطاعات من الميزانيات الخدمية لتمويل العمليات العسكرية الجارية ضد إيران والجبهة اللبنانية.
وفي واشنطن، اتهم عضو مجلس النواب الأمريكي الديمقراطي، جيم ماكجوفرين، الرئيس دونالد ترامب بتبديد نحو 23 مليار دولار حتى الآن فيما وصفها بـ "الحرب المتهورة" على إيران، مؤكداً أن هذا الإنفاق تجاوز مخصصات صندوق إغاثة الكوارث الفيدرالي في الولايات المتحدة.
وشدد ماكجوفرين على أن الإدارة الحالية "تُفضل خوض الحروب في الشرق الأوسط على الحفاظ على أمن الأمريكيين"، في وقت تشهد فيه الميزانية الأمريكية ضغوطاً متزايدة جراء الانخراط العسكري المباشر في الصراع الإقليمي.
تحديات مالية وإجراءات تقشفية في إسرائيل
وعلى الجانب الآخر، تواجه الحكومة الإسرائيلية أزمة مالية متصاعدة مع استمرار تكاليف الحرب على إيران وتعزيز الحشد العسكري في لبنان، حيث صوّتت الحكومة في ساعة متأخرة من مساء السبت على تخصيص نحو 900 مليون دولار لوزارة الأمن ضمن "صفقة أمنية طارئة".
ولتعويض العجز، وافقت تل أبيب على تخفيضات شاملة في ميزانيات الوزارات الخدمية بقيمة 320 مليون دولار، شملت قطاعات التعليم والصحة والرعاية الاجتماعية، بالإضافة إلى تجميد مشاريع حيوية مستقبلية.
زيادة ميزانية الدفاع واستدعاء الاحتياط
وفي سياق تعزيز القدرات العسكرية، أقرت الحكومة الإسرائيلية زيادة ميزانية وزارة الدفاع بنسبة 3 بالمئة عبر استقطاعات من باقي الوزارات، ما أضاف نحو 8.4 مليار دولار لميزانية الجيش.
ونقلت وكالة "بلومبرغ" عن مسؤول في وزارة المالية الإسرائيلية أن الحكومة رصدت غلافاً مالياً مبدئياً بقيمة 13 مليار دولار لتمويل العمليات العسكرية وتعويض المخزونات، فضلاً عن تغطية رواتب أكثر من 100 ألف جندي احتياط تم استدعاؤهم منذ اندلاع المواجهة أواخر الشهر الماضي.
اقتصاد حرب
تأتي هذه الأرقام الضخمة لتعكس الحجم الاستثنائي للإنفاق العسكري في الصراع الحالي، حيث يمثل مبلغ 23 مليار دولار الذي أنفقته واشنطن ضغطاً سياسياً كبيراً داخل "الكابيتول"، خاصة في ظل مقارنته بميزانية إدارة الطوارئ الفيدرالية (FEMA) المسؤولة عن الكوارث الطبيعية داخل الولايات المتحدة.
أما على الصعيد الإسرائيلي، فإن اللجوء لـ "الصفقات الأمنية الطارئة" والاستقطاعات من ميزانيات التعليم والصحة والرفاه بنحو 320 مليون دولار، يشير إلى تحول اقتصاد الاحتلال نحو "اقتصاد الحرب" بشكل كامل.
ويؤكد الخبراء أن استدعاء 100 ألف جندي احتياط لا يمثل عبئاً مالياً من حيث الرواتب فحسب، بل يتسبب في شلل جزئي لقطاعات الإنتاج والتكنولوجيا والزراعة، مما قد يدفع بمعدلات العجز المالي في ميزانية 2026 إلى مستويات غير مسبوقة قد تتجاوز 6.6% من الناتج المحلي الإجمالي.
تطبيق نبض