صدمة في الأسواق.. الذهب يتهاوى بعد قرار الفيدرالي ويسجل أدنى مستوياته منذ شهر
في لحظة كانت الأسواق تترقب فيها إشارة دعم من السياسة النقدية الأمريكية، جاء الواقع مخالفًا للتوقعات، ليقود المعدن الأصفر إلى موجة هبوط حادة أربكت المستثمرين. فالذهب، الذي طالما اعتُبر ملاذًا آمنًا في أوقات الاضطراب، وجد نفسه هذه المرة تحت ضغط مزدوج من قوة الدولار وغموض قرارات الفائدة، ليدخل مرحلة جديدة من التذبذب.
ضغوط الفائدة والدولار تُسقط بريق الذهب
شهدت أسعار الذهب تراجعًا ملحوظًا عقب إعلان مجلس الاحتياطي الفيدرالي قراره الأخير بشأن السياسة النقدية، حيث فقد المعدن الأصفر جزءًا كبيرًا من مكاسبه ليسجل أدنى مستوى له منذ أكثر من شهر. هذا الانخفاض جاء مدفوعًا بشكل أساسي بارتفاع قيمة الدولار الأمريكي، ما جعل شراء الذهب أكثر تكلفة لحائزي العملات الأخرى، وبالتالي تراجع الطلب عليه.
وفي تفاصيل التداولات، هبطت أسعار الذهب في السوق الفورية بنسبة تقارب 3%، بينما سجلت العقود الآجلة أيضًا خسائر ملحوظة، في إشارة واضحة إلى حالة القلق التي تسيطر على المستثمرين في الأسواق العالمية. ويعكس هذا الأداء مدى حساسية الذهب تجاه تحركات العملة الأمريكية وقرارات الفائدة.
الفيدرالي يربك الأسواق.. تثبيت الفائدة دون طمأنة
رغم أن قرار تثبيت أسعار الفائدة جاء متوافقًا مع توقعات الأسواق، فإن غياب إشارات واضحة بشأن توقيت خفضها كان كافيًا لإثارة المخاوف. فقد أشار مسؤولو البنك المركزي الأمريكي إلى استمرار الضغوط التضخمية، ما يعني أن أسعار الفائدة قد تبقى مرتفعة لفترة أطول مما كان متوقعًا.
تصريحات رئيس الفيدرالي، جيروم باول، زادت من حالة الغموض، حيث أقر بأن التوقعات الاقتصادية لا تزال غير مستقرة في ظل التوترات الجيوسياسية، واصفًا بعض التقديرات بأنها أقرب إلى "التخمين". هذا التصريح أضعف ثقة الأسواق في أي تحرك قريب لدعم الاقتصاد، ما انعكس سلبًا على الذهب.
التوترات الجيوسياسية تفشل في دعم المعدن النفيس
على الرغم من تصاعد الأحداث في الشرق الأوسط، والتي عادة ما تدفع المستثمرين نحو الأصول الآمنة، فإن الذهب لم يستفد من هذه الظروف كما كان متوقعًا. ويبدو أن تأثير ارتفاع الفائدة طغى على عامل التوترات، ما أدى إلى تراجع جاذبية الذهب كملاذ آمن.
وفي هذا السياق، استمرت تداعيات الصراع الإقليمي في التأثير على أسواق الطاقة، حيث ظلت أسعار النفط مرتفعة، وسط مخاوف من اتساع رقعة المواجهات. كما ساهمت بيانات اقتصادية أمريكية أظهرت ارتفاع أسعار المنتجين في زيادة الضغوط التضخمية، ما عزز من احتمالات استمرار التشدد النقدي.
في المقابل، يرى بعض المحللين أن هبوط الذهب دون مستوى 5000 دولار للأوقية قد يثير القلق على المدى القصير من الناحية الفنية، لكنه لا يغير الاتجاه العام الصاعد على المدى الطويل، خاصة في ظل استمرار التوترات العالمية وعدم اليقين الاقتصادي.
ولم يقتصر التراجع على الذهب فقط، بل امتد ليشمل باقي المعادن النفيسة، حيث سجلت الفضة والبلاتين والبلاديوم خسائر متفاوتة، في ظل موجة بيع واسعة ضربت الأسواق.
تطبيق نبض