الطيار المفقود.. ضربة إيرانية موجعة تعقب "مذبحة الجنرالات" في الجيش الأمريكي
وسط عاصفة سياسية تضرب أروقة وزارة الدفاع الأمريكية "البنتاجون"، جاء حادث إسقاط المقاتلة الأمريكية فوق أراضي إيرانية ليضع إدارة ترامب أمام اختبار ميداني قسري، بعد ساعات قليلة من "مذبحة جنرالات" أطاحت بكبار القادة المخضرمين.
وبينما تواصل القوات الخاصة سباقها مع الزمن لإنقاذ "الطيار المفقود"، تتصاعد في واشنطن نبرة التحذيرات من تداعيات تفريغ المؤسسة العسكرية من خبراتها التاريخية، في لحظة فارقة بدت فيها التحذيرات السياسية من مغبة "القرارات المتهورة" وكأنها نبوءة ميدانية تحققت أسرع مما توقعه الجميع.
إقالات في قلب المعركة
والخميس، أعلنت (البنتاجون)، تنحي رئيس أركان القوات البرية راندي جورج عن منصبه بأثر فوري. وكان مسؤول أمريكي أفاد أن وزير الدفاع بيت هيغسيث طلب من جورج الاستقالة.
ويعد عزل جورج أحدث خطوة ضمن أكثر من 12 إقالة لكبار الجنرالات وقادة البحرية، قررها هيغسيث منذ توليه منصبه العام الماضي.
وأقال هيغسيث منذ توليه منصبه العام الماضي أكثر من 12 عسكريا رفيع المستوى، من بينهم رئيس هيئة الأركان المشتركة سي كيو براون، ورئيسة العمليات البحرية ليزا فرانشيتي، ونائب رئيس أركان القوات الجوية جيمس سلايف، ورئيس وكالة استخبارات الدفاع جيفري كروز.
وبحسب صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية، الجمعة، ادعى مسؤولون في وزارة الدفاع، لم يتم الكشف عن أسمائهم، أنه بالإضافة إلى جورج، أقيل جنرالان آخران.
وأوضح المسؤولون أن الجنرالين هما الجنرال ديفيد هودن الذي تولى قيادة التدريب والتحول في الجيش في أكتوبر الماضي، واللواء ويليام غرين جونيور قائد الدعم المعنوي بالجيش.
في سياق متصل، نقلت مجلة "ذا أتلانتيك" عن مسؤولين في البيت الأبيض أن هناك تقييمات جارية بشأن مغادرة وزير الجيش الأمريكي دان دريسكول منصبه قريبا.
وذكرت الصحافة الأمريكية أن خلافات نشبت بين وزير الدفاع هيغسيث ودريسكول حول عدة قضايا، أبرزها ترقية أربعة ضباط إلى رتبة عميد.
إبعاد القادة المخضرمين
وتعليقا على إقالة قائد أركان القوات البرية، سخر السناتور الأمريكي، عضو لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، كريس مورفي من الإجراء وكتب في تغريدة عبر منصة إكس: يُرجح أن جنرالات ذوي خبرة يبلغون هيغسيث بأن خططه للحرب مع إيران غير قابلة للتنفيذ وكارثية ومميتة؛ وفي الوقت ذاته، يشن هيغسيث حالياً حملة إقالات واسعة تشمل عدداً كبيراً من هؤلاء القادة المتمرسين.
وأضاف مورفي في تغريدة أخرى اليوم الجمعة، تعليقاً على خبر نيويورك تايمز الذي أفاد بأن إيران أسقطت طائرة مقاتلة أمريكية فوق أراضيها: " قلوبنا ودعواتنا مع أفراد الطاقم وعائلاتهم ".
هزيمة مخزية
يأتي ذلك في وقت تتواصل فيه العمليات العسكرية الأمريكية ضد إيران، وسط تصاعد التوترات في المنطقة.
انتقد السيناتور الديمقراطي كريس ميرفي استراتيجية إدارة الرئيس دونالد ترامب تجاه إيران، محذراً من أن غياب رؤية شاملة قد يقود الولايات المتحدة إلى "هزيمة مخزية"، وذلك في تصريحات تأتي تزامناً مع إعلان الإدارة عن تحقيق تقدم ميداني مطرد في عملية "الغضب الملحمي".
وقال ميرفي، إن خطط الإدارة تقتصر على أهداف تكتيكية تفتقر إلى الواقعية. وأوضح في منشور عبر منصة "إكس" قبل ثلاثة أيام، أن النهج الحالي يفسر ما وصفه بـ "الخسارة الذريعة" في الصراع مع طهران، مشككاً في قدرة واشنطن على حسم المواجهة خلال أسابيع كما تروج الإدارة.
وجاءت انتقادات ميرفي رداً على الأهداف التي حددها وزير الخارجية ماركو روبيو للعملية العسكرية، والتي تشمل تدمير القدرات الجوية والبحرية الإيرانية، وتقليص ترسانة الصواريخ، والقضاء على الصناعة العسكرية لجمهورية إيران الإسلامية.
صراع الروايات
واعتبر السيناتور الأمريكي أن تدمير سلاح الجو التقليدي لم يعد هدفاً حاسماً في ظل اعتماد طهران المتزايد على الطائرات المسيّرة التي يصعب استئصالها بالكامل. كما أشار إلى أن تهديد الملاحة في مضيق هرمز لم يعد مرتبطاً بالسفن الكبيرة، بل بـ "آلاف القوارب السريعة والزوارق المفخخة" التي تمتلكها إيران.
وفي سياق متصل، شكك ميرفي في التقارير التي تتحدث عن تدمير الترسانة الصاروخية، مؤكداً أن القوات الأمريكية لم تحقق تقدماً ملموساً في هذا الملف، مما يجعل تعطيل الإنتاج العسكري الإيراني مهمة "معقدة وطويلة الأمد".
في المقابل، تمسكت الإدارة الأمريكية بروايتها حول سير العمليات؛ حيث أكد الوزير روبيو أن "الغضب الملحمي" تمضي بنجاح نحو تحقيق أهدافها في غضون أسابيع. من جانبه، أشار الرئيس ترامب إلى وجود "تقدم كبير" في المسار التفاوضي، لكنه جدد تحذيره من أن فشل الدبلوماسية سيجعل المنشآت الحيوية، بما في ذلك حقول النفط ومحطات الطاقة وجزيرة خرج الاستراتيجية، في مرمى النيران الأمريكية.
تطبيق نبض