عاجل
الخميس 09 أبريل 2026 الموافق 21 شوال 1447
رئيس التحرير
عمرو الديب

اتفاق إسلام آباد بالميزان.. 3 خبراء يحللون فرص صمود الهدنة مع إيران

تحيا مصر

بينما تتجه الأنظار إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد لبدء جولة مفاوضات حاسمة بين إيران وأمريكا، تبرز تساؤلات ملحة حول مدى قدرة الهدنة الهشة بين الجانين على الصمود أمام تعقيدات الميدان. 

وفي هذا التقرير، تنقل مجلة 'التايم' الأمريكية آراء ثلاثة خبراء استراتيجيين يفككون كواليس الاتفاق، ويحللون فرص استمراره في ظل أزمة مضيق هرمز والمطالب الإسرائيلية المتصاعدة.

وللوقوف على أبعاد هذه الهدنة ومستقبلها، حاورت المجلة ثلاثة خبراء هم: دانييل فريد، السفير الأمريكي السابق والمسؤول السابق في عهدي بوش وأوباما؛ واللواء البحري المتقاعد مارك مونتجمري من مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات؛ وبراندان باك، الخبير في معهد كاتو وضابط الاستخبارات السابق في الوكالة الوطنية للاستخبارات الجغرافية المكانية.

هل هذه هدنة مستدامة؟ 

أجاب دانييل فريد: "لا أعلم، لأن هذه الحرب لم تسر بالشكل الذي توقعه [ترامب]. قد ترغب إيران في وقف إطلاق النار لأنها تضررت بشدة، لكنهم لا يشعرون بالضعف. من منظورهم، قد يكون من المفيد الموافقة على الهدنة ثم التفاوض من نقطة انطلاق قوية جداً، وهي نقاطهم العشر، وما يبدو أنه رضوخ أمريكي لنوع من السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز".

وأضاف: "مرة أخرى، هذا الأمر قابل للتغيير، وكل ما قلته قد يتبدل، لكن هذا لا يبدو جيداً، وبالتأكيد لا يشبه ما وعد به ترامب الأمة يوم الأربعاء الماضي".

  مونتجمري: من المرجح جداً أن تشهد المناقشات اللاحقة بشأن وقف إطلاق النار الكثير من اللحظات المثيرة للجدل.  أحد الأمور التي نجيد فعلها عادة هو استهداف أنظمة اتصالات الخصم؛ لذا نحتاج للانتظار لمدة 24 أو 48 ساعة لنرى ما إذا كانت الأمور منسقة عبر المناطق المختلفة، لكن وقوع حوادث معزولة خلال الساعات الثماني والأربعين القادمة سيكون أمراً مبرراً في ظل هذه الظروف.

باك: وقف إطلاق نار بين مَن ومَن؟ أعتقد أنه قد يكون مستداماً بين الولايات المتحدة وإيران، ولكن فيما يتعلق بالمنطقة ككل، لا يبدو الأمر كذلك حتى الآن. أعتقد أننا ننسى أن إيران نقلت سلطة القيادة والسيطرة إلى أدنى المستويات طوال فترة هذه الحرب؛ فإذا أردنا لهذا الاتفاق أن يصمد، فمن المرجح أن يستغرق الأمر وقتاً طويلاً حتى تصل الأوامر إلى مختلف المستويات في إيران.

ومن ناحية أخرى، إسرائيل دولة مستقلة ولها مصالحها الخاصة؛ فهل سيكون الرئيس قادراً على كبح جماح إسرائيل في لبنان؟ أعتقد أن هذا سيمثل خطراً سياسياً أكبر بكثير من محاولة كبح جماحهم تجاه إيران. لقد منح هذا الاتفاق ترامب مخرجاً لتصعيده الخاص، لإعادة صياغة السردية بعيداً عن الإنذار المرعب الذي وجهه بالأمس. لكنني أعتقد جوهرياً أن مطالب الطرفين لا تزال متباعدة جداً. كانت هناك تقارير الليلة الماضية تفيد بأن الرئيس سيتفاوض بناءً على الخطوط التي طرحتها إيران، لكن ظهرت معطيات جديدة تنفي ذلك؛ لذا لا يزال من غير الواضح تحت أي ظروف ستتفاوض هذه الأطراف الثلاثة، وكيف سيتم تطبيق وقف إطلاق النار، ومن ثم فمن الطبيعي أن نزداد تشاؤماً مع مرور الوقت.

ما هي العقبات الأكثر احتمالاً في المستقبل؟

فريد: هل سيصمد وقف إطلاق النار؟ وهل سيُفتح مضيق هرمز؟ وإذا فُتح، هل سيكون ذلك لأن الإيرانيين سمحوا به، ليصبح ذلك هو المعيار الجديد؟ وهل ستكون هناك أي رقابة فعالة على برنامج إيران النووي أو برنامج الصواريخ الباليستية؟ وهل سترفع الولايات المتحدة العقوبات عن إيران، وإذا كان الأمر كذلك، فمقابل ماذا؟ وإذا رفعنا العقوبات المفروضة بسبب دعم إيران للإرهاب، فهل سينتهي هذا الدعم؟ لدي تساؤلات حول كل ذلك.

مونتجمري: إن فكرة امتلاك إيران الحق في فرض رسوم على السفن المارة عبر المضيق مبدأ يجب أن نعارضه بناءً على القانون الدولي. ومع ذلك، لدينا رئيس لا يبالي بذلك، بل إنه علّق فعلياً بأنه لا يهتم بهذا الأمر، وهو ما يقلقني. أعتقد أنه ستكون هناك مشكلة بين الولايات المتحدة وشركائها العرب؛ فترامب لا يريد التضحية بالسلام من أجل شيء كهذا، شيء لا يكترث له. هذا الرجل هو مطور عقاري، أليس كذلك؟ بالنسبة له، هناك رسوم على كل شيء، سواء كان ذلك قانونياً أم لا.

باك: لن تتخلى إيران عن قدرتها على إرساء الردع، خاصة إذا كان هذا الردع هو ما أوصلهم إلى هذه النقطة التي قد تتوقف عندها الولايات المتحدة. وبغض النظر عما يقال عن النظام وسجله في حقوق الإنسان وخصائصه الداخلية، فإن الدول لن تتخلى طواعية عن قدرتها على مقاومة الإكراه الخارجي.

إلى أين يترك هذا الوضع مضيق هرمز؟

فريد: يعتمد ذلك على ما سنقبله؛ هل سنقبل حقاً بالسيطرة الإيرانية؟ هل يعني ذلك رسوماً يدفعها الأوروبيون؟ لن يكونوا سعداء بذلك. إن هذا يمنح إيران أوراق ضغط، ويمكن القول إنهم قد يخرجون بوضع أفضل قليلاً، وهو ما سيمثل إدانة لسياسة الإدارة الأمريكية.

مونتجمري: لهذا السبب كان لزاماً التأكد من قيام الجيش الأمريكي بفتح المضيق ولو لفترة قصيرة على الأقل، حتى نتمكن من القول: "انظروا، لقد فتحناه من قبل وسنفتحه مجدداً إذا اعترضتم طريقنا". لذا، علينا الآن التفاوض للوصول إلى الإجابة الصحيحة بدلاً من فرضها؛ وهذا سيكون أصعب بكثير مما يفهمه ترامب.

باك: يبدو أن نوعاً من نظام رسوم العبور بدأ يلوح في الأفق. سيكون ذلك محرجاً للولايات المتحدة من الناحية الاستراتيجية، وسيمثل حقيقة مرة يصعب تجرعها. ولكن من الناحية الاقتصادية، إذا بدأ النفط بالتدفق وبدأت الأسعار في الانخفاض، فمن المحتمل أن يتمكنوا من صياغة سردية تتجاوز ذلك الأمر، للمفارقة.

لقد روجت الولايات المتحدة لنفسها منذ الحرب العالمية الثانية بأنها الضامن للأمن البحري والتجارة، وهذا أحد الحجج المركزية للهيمنة الأمريكية بعد الحرب العالمية الثانية. لذا، إذا انتهت هذه الحرب ورضخت الولايات المتحدة لنوع من نظام الرسوم من جانب إيران، حتى لو تم إضفاء طابع شرعي عليه بشكل ما، فإن هذا وضع مختلف جذرياً عما كان عليه الحال قبل دخولنا الحرب. وبناءً على ذلك، أعتقد أن النقاد في الولايات المتحدة والغرب وخارجهما يمكنهم القول -وليس دون وجه حق- إن إحدى الحجج المركزية للقوة البحرية الأمريكية، أو القوة الجيوسياسية في عالم ما بعد الحرب، قد تم تقويضها.

تابع موقع تحيا مصر علي