معركة العبور الآمن: قمة فرنسية بريطانية عاجلة لإنقاذ الملاحة في مضيق هرمز
تتسارع الخطوات الدولية بقيادة باريس ولندن لاحتواء أزمة الطاقة العالمية التي تسبب فيها إغلاق مضيق هرمز، حيث أعلنت الرئاسة الفرنسية عن قمة مرتقبة عبر الفيديو يوم الجمعة تجمع الرئيس إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر مع قادة الدول الراغبة في حماية الملاحة الدولية.
تهدف هذه التحركات الاستراتيجية إلى صياغة رد فعل دولي ومنسق يضمن استعادة حرية التدفق التجاري وتأمين المسارات البحرية الحيوية في المنطقة بمجرد تحسن الظروف الأمنية، تزامناً مع تصاعد التوترات العسكرية التي أدت إلى خنق الممر الملاحي الأهم في العالم.
تحركات دولية لكسر الجمود في مضيق هرمز
وحسب تقرير لوكالة رويترز للأنباء نقلاً عن دبلوماسيين أوروبيين رفيعي المستوى، فإن اجتماعاً تمهيدياً سيعقد يوم الأربعاء يجمع كبار المسؤولين للتحضير لقمة القادة المقررة الجمعة.
وتسعى هذه المداولات إلى وضع اللبنات الأولى لخطة تقنية ودفاعية شاملة تضمن عدم تكرار سيناريو الإغلاق في مضيق هرمز الذي أثر بشكل مباشر على استقرار الأسواق العالمية. وتؤكد المصادر أن المشاورات التمهيدية تهدف لتوسيع قاعدة المشاركة الدولية لضمان شرعية أي مهمة بحرية مستقبلية في المنطقة الحساسة.
وتشير المعلومات المسربة من أروقة الاجتماعات التحضيرية إلى أن القوى الكبرى تدرس جدياً فرض تدابير اقتصادية قاسية وغير مسبوقة ضد طهران إذا ما استمرت في إغلاق مضيق هرمز أمام ناقلات النفط والغاز.
ويأتي هذا التوجه في ظل إصرار دولي على أن حرية الملاحة لا يمكن رهنها بالنزاعات السياسية أو العسكرية، مما يضع الجانب الإيراني أمام ضغوط متزايدة لإنهاء الحصار البحري المفروض حالياً. وتسعى باريس لتكون وسيطاً فاعلاً يجمع بين الحزم الاقتصادي والدعوة المستمرة لاستئناف قنوات الحوار المباشر.
ونقلت وكالة الأنباء البريطانية عن المتحدث باسم كير ستارمر أن القمة القادمة ستبحث بعمق آليات وضع خطة تنسيقية مستقلة ومتعددة الأطراف لتأمين سلامة السفن التجارية في مضيق هرمز فور انتهاء العمليات القتالية.
ويهدف هذا التحرك البريطاني الفرنسي المشترك إلى إنشاء مظلة حماية دولية بعيدة عن الاستقطابات الثنائية، مما يوفر بيئة آمنة لمرور إمدادات الطاقة التي يعتمد عليها الاقتصاد العالمي بشكل كلي، خاصة في ظل العجز الحالي الذي تسبب فيه توقف الشحن عبر المنطقة.
استجابة وستمنستر وتدابير الأزمة في لندن
وفي لندن، اتخذت الحكومة البريطانية خطوات تنفيذية عاجلة عبر إنشاء لجنة وزارية جديدة في وستمنستر أُطلق عليها اسم لجنة الاستجابة لأزمة الشرق الأوسط للتعامل مع التداعيات المباشرة للنزاع.
وعقدت هذه اللجنة اجتماعها الأول برئاسة ستارمر لبحث الخطط اللوجستية والعسكرية الممكنة لإعادة فتح مضيق هرمز وتأمين احتياجات المملكة المتحدة من الطاقة. وتعكس هذه الخطوة حجم القلق البريطاني من التبعات الاقتصادية والسياسية المترتبة على استمرار انقطاع الإمدادات الحيوية القادمة من الخليج العربي وتأثيرها على الأمن القومي.
وتعمل اللجنة الوزارية الجديدة في جوفمان وستمنستر على التنسيق الوثيق مع الحلفاء لتحديد حجم القوات والموارد المطلوبة للمشاركة في المهمة الدفاعية المرتقبة لحماية مضيق هرمز من أي تهديدات مستقبلية.
وتؤكد التقارير أن بريطانيا تضع ثقلها الدبلوماسي والعسكري خلف هذه المبادرة لضمان عدم انفراد قوة واحدة بالسيطرة على الممر الملاحي. وتعتبر لندن أن التنسيق متعدد الأطراف هو السبيل الوحيد لإعادة الثقة لشركات الشحن العالمية التي أوقفت رحلاتها عبر المنطقة بسبب المخاطر المحدقة.
وعلى الرغم من الزخم الدبلوماسي الكبير، لم تفصح باريس أو لندن بشكل رسمي حتى الآن عن القائمة الكاملة للدول التي ستشارك في القمة الافتراضية المقررة الجمعة.
ويرى مراقبون أن الغموض حول عدد المشاركين يعود إلى حساسية الموقف العسكري والسياسي، ورغبة بعض الدول في تقييم النتائج قبل إعلان انضمامها لمهمة حماية مضيق هرمز علنياً. ومع ذلك، فإن التحركات الفرنسية تشير إلى وجود اهتمام واسع من دول أوروبية وآسيوية متضررة من ارتفاع أسعار الوقود ونقص الإمدادات.
جهود ماكرون الدبلوماسية مع طهران وواشنطن
وفي إطار المساعي الفرنسية لخفض التصعيد، كشف الرئيس إيمانويل ماكرون عن إجرائه اتصالات هاتفية مكثفة مع نظيريه الإيراني مسعود بزشكيان والأميركي دونالد ترمب لتقريب وجهات النظر المتباعدة. وشدد ماكرون خلال هذه المحادثات على ضرورة العودة الفورية لطاولة المفاوضات بين واشنطن وطهران كبديل وحيد للصدام العسكري المفتوح الذي يهدد استقرار مضيق هرمز. وتنظر فرنسا إلى نفسها كجسر تواصل ضروري لمنع انزلاق المنطقة نحو حرب شاملة قد تخرج عن السيطرة وتدمر البنية التحتية للطاقة.
وأكد الرئيس الفرنسي في رسالة واضحة نشرها عبر منصة إكس أن إعادة فتح مضيق هرمز يجب أن تتم دون أي شروط مسبقة وفي أسرع وقت ممكن لتجنب كارثة اقتصادية عالمية.
واعتبر ماكرون أن استئناف المفاوضات السياسية هو المسار الذي يجب أن يدعمه جميع الفاعلين الإقليميين والدوليين لتوفير الضمانات اللازمة لاستقرار الملاحة. وتأتي هذه الدعوات في وقت حرج حيث تتزايد الضغوط الداخلية والخارجية على الإدارة الأميركية والقيادة الإيرانية للوصول إلى تسوية تنهي حالة الحصار والتوتر.
وتعود جذور الأزمة الحالية إلى اندلاع حرب واسعة النطاق في الشرق الأوسط أعقبت ضربات جوية أميركية وإسرائيلية استهدفت مواقع استراتيجية داخل الأراضي الإيرانية، مما دفع طهران للرد بإغلاق مضيق هرمز بشكل كامل.
ويمثل هذا الممر الشريان الرئيسي الذي يتدفق عبره نحو خمس الإنتاج العالمي من النفط والغاز الطبيعي المسال، مما جعل من إغلاقه سلاحاً قوياً في يد طهران لمواجهة الضغوط العسكرية والاقتصادية المسلطة عليها من قبل واشنطن وحلفائها في المنطقة.
تداعيات الحصار البحري وخطط المواكبة المستقبلية
وبعد تعثر جولات المفاوضات الأخيرة وفشل جهود وقف إطلاق النار، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب فرض حصار بحري شامل على الموانئ الإيرانية دخل حيز التنفيذ الفعلي يوم الاثنين الماضي.
هذا التصعيد الميداني زاد من تعقيد الوضع في مضيق هرمز وجعل من إمكانية الملاحة الآمنة أمراً شبه مستحيل في الوقت الراهن دون وجود حماية عسكرية دولية. وتراقب الأسواق العالمية بقلق شديد نتائج هذا الحصار وتأثيره على أسعار الطاقة التي بدأت بالفعل في تسجيل مستويات قياسية.
وكان الرئيس ماكرون قد طرح منذ شهر مارس الماضي فكرة تشكيل بعثة دولية لمواكبة السفن التجارية وتأمينها عند إعادة فتح مضيق هرمز بمجرد صمت المدافع وانتهاء العمليات العسكرية.
وتعمل الفرق الفنية في فرنسا والمملكة المتحدة منذ ذلك الحين على وضع الخطط العملياتية واللوجستية لهذه المهمة، بالتنسيق مع الدول التي أبدت رغبة أولية في المساهمة. وتهدف هذه الخطط إلى خلق منطقة عازلة تضمن سلامة الناقلات وتحميها من أي عمليات استهداف أو احتجاز قد تطالها.
وأوضح وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو أن عشرات الدول انخرطت بالفعل في الأعمال التحضيرية التي قادها رؤساء أركان الجيوش لتحديد الإطار القانوني والعسكري لمهمة تأمين مضيق هرمز المرتقبة.
وأشار بارو في تصريحاته الإذاعية إلى أن نجاح هذه المهمة يعتمد بشكل أساسي على التنسيق والتعاون مع الدول المشاطئة للمنطقة لضمان احترام السيادة الوطنية وتجنب أي احتكاكات غير مقصودة. وتسعى الدبلوماسية الفرنسية لحشد أكبر دعم ممكن لهذه المبادرة لضمان ديمومتها وفعاليتها في المستقبل.
تطبيق نبض
