استقرار أسعار الفضة عالميًا ومحليًا.. وسط توازن بين التوترات الجيوسياسية وتوقعات الفيدرالي
استقرت أسعار الفضة بالأسواق المحلية والبورصة العالمية في منتصف تعاملات اليوم الأربعاء، حيث حدّت المخاطر الجيوسياسية وتوقعات الاحتياطي الفيدرالي من فرص الارتفاع، وفقًا لتقرير «مرصد الذهب» للدراسات الاقتصادية.
وقال الدكتور وليد فاروق، الباحث في شؤون الذهب والمجوهرات ومدير «مرصد الذهب»، إن أسعار الفضة بالأسواق المحلية شهدت حالة من الاستقرار النسبي في منتصف تعاملات اليوم، ومقارنة بختام تعاملات أمس، ليسجل جرام الفضة عيار 999 نحو 133 جنيهًا، وعيار 925 نحو 123 جنيهًا، وعيار 800 نحو 107 جنيهات، بينما بلغ سعر الجنيه الفضة نحو 984 جنيهًا، في حين استقرت الأوقية بالبورصة العالمية، عند 79.50 دولارًا، وفقًا لتحديثات الأسعار بموقع معهد الفضة العالمي.
الفضة تتحرك في نطاق قرب 80 دولارًا للأوقية
وتحركت الفضة في نطاق قرب 80 دولارًا للأوقية، في ظل ضغوط متوازنة بين التوترات الجيوسياسية وتوقعات الاحتياطي الفيدرالي، ما أبقى الأسعار في حالة تماسك دون اتجاه واضح.
مؤشر الدولار الأمريكي يستقر عند مستويات تقارب 98.10 نقطة
وفي أسواق العملات، استقر مؤشر الدولار الأمريكي عند مستويات تقارب 98.10 نقطة، محافظًا على أدائه قرب أدنى مستوياته في ستة أسابيع، وسط ترقب بيانات اقتصادية وتطورات السياسة النقدية.
وتسود حالة من التحسن النسبي في معنويات الأسواق مدفوعة بتزايد الآمال بشأن إمكانية استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما انعكس على تقليص الطلب على الملاذات الآمنة، رغم استمرار الحذر في ظل غياب مؤشرات واضحة على انفراجة سياسية ملموسة.
في الوقت نفسه، تشير التوقعات إلى أن الاحتياطي الفيدرالي قد يواصل تثبيت أسعار الفائدة على المدى القريب، مع تقييم تأثيرات التوترات الجيوسياسية، لا سيما ما يتعلق بتقلبات أسعار النفط ومخاطر التضخم، وهو ما يواصل الضغط على الأصول غير المدرة للعائد مثل الفضة.
ورغم انخفاض أسعار النفط عن مستوياتها المرتفعة الأخيرة، وإحياء التوقعات بإمكانية استئناف الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة في وقت لاحق من العام، إلا أن غياب انخفاض مستدام في أسعار الطاقة يُبقي التوقعات غير مؤكدة.
ما زالت التوقعات العامة للفضة تميل إلى الاستقرار الإيجابي على المدى الأطول، مدفوعة بتطورات جيوسياسية متعلقة بإمكانية إعادة دمج إيران في الاقتصاد العالمي، وما قد يترتب على ذلك من تغييرات في تدفقات السلع والمعادن.
تفاؤل جيوسياسي مرتبط بإيران
تستمد الفضة جزءًا من دعمها الأساسي من تحسن المزاج الجيوسياسي المرتبط باحتمالات انفراج اقتصادي في ملف إيران، وهو ما قد ينعكس على أسواق السلع العالمية عبر عدة قنوات.
فانخفاض التوترات في الشرق الأوسط عادة ما يضغط على الطلب على الدولار كملاذ آمن، ما يدعم السلع المقومة بالدولار وعلى رأسها المعادن النفيسة، كما أن عودة إيران المحتملة إلى الأسواق قد تؤثر على توقعات التضخم وتوازنات الطاقة، بما ينعكس على العوائد الحقيقية واتجاهات الاستثمار في المعادن.
وتشير تقديرات إلى أن القطاعات الصناعية الإيرانية كانت تستهلك كميات ملحوظة من الفضة قبل تشديد العقوبات، ما يفتح المجال أمام عودة تدريجية للطلب الصناعي في حال تحسن الظروف الاقتصادية.
إلى جانب العوامل الجيوسياسية، تستفيد الفضة من الطلب الصناعي القوي، خاصة في قطاعات الطاقة الشمسية والإلكترونيات والمركبات الكهربائية، حيث تتوقع تقارير صناعية ارتفاع الطلب المرتبط بالطاقة الشمسية بنحو 23% خلال عام 2026، ما يعزز الأساسيات طويلة الأجل للمعدن رغم الضغوط قصيرة المدى.
وتظل تحركات الدولار الأمريكي وأسعار الفائدة من أبرز المؤثرات على أداء الفضة، حيث يؤدي ارتفاع الدولار إلى زيادة الضغط على الأسعار، في حين تحد توقعات التيسير النقدي من حدة هذا التأثير.
وفي سياق الاستثمار المؤسسي، استقرت حيازات صناديق الاستثمار المتداولة عند مستويات شبه ثابتة، ما يعكس استمرار ثقة المستثمرين طويل الأجل رغم حالة التذبذب الحالية.
كشف "التقرير العالمي للفضة 2026" الصادر عن معهد الفضة عن تحولات في المعدن الأبيض، حيث سجل عام 2025 العجز السنوي الخامس على التوالي في المعروض، في حين شهدت الأسعار قفزات غير مسبوقة تجاوزت حاجز الـ 100 دولار للأوقية في أوائل عام 2026.
انفجار سعري وتراجع في المخزونات وفقاً للتقرير الذي أعدته شركة "ميتالز فوكس"، سجلت أسعار الفضة متوسطاً سنوياً قدره 40 دولاراً للأوقية في عام 2025، بزيادة قدرها 42% عن العام السابق.
وشهدت الأسواق حالة من "الضغط السعري" () بلغت ذروتها في يناير 2026 حين لامس السعر مستويات قياسية فوق 121 دولاراً، مدفوعاً بطلب مادي كثيف وتراجع حاد في المخزونات العالمية المتاحة في بورصات لندن ونيويورك.
سجل السوق عجزاً قدره 40.3 مليون أوة في عام 2025، ومن المتوقع أن يتسع هذا العجز ليصل إلى 46.3 مليون أوقية في عام 2026.
ارتفع إنتاج المناجم بنسبة 3% في عام 2025 ليصل إلى 846.6 مليون أونصة، بفضل توسعات في تشيلي وبيرو، بينما تراجع الإنتاج في المكسيك إلى أدنى مستوياته منذ عقد.
شهد الطلب الصناعي أول انكماش له بعد الجائحة بنسبة 3%، متأثراً بشكل رئيسي بتراجع الطلب في قطاع الألواح الشمسية () نتيجة لعمليات "الترشيد" واستبدال الفضة بمواد أرخص.
الرهان الجديدعلى الرغم من تراجع الطلب الصناعي، قفز الطلب على العملات والسبائك بنسبة 14% في عام 2025، مدفوعاً بحالة عدم اليقين الجيوسياسي.
وتصدرت الهند المشهد بزيادة سنوية بلغت 33% في الاستثمار المادي، بينما تراجع الاستثمار في الولايات المتحدة نتيجة لتوجهات المستثمرين بعد الانتخابات الرئاسية.المعادن "الحرجة" والآفاق المستقبليةأشار التقرير إلى حدث محوري يتمثل في تصنيف الولايات المتحدة للفضة كـ "معدن حرج"، مما يعزز مكانتها كعنصر استراتيجي في تقنيات الطاقة الخضراء والذكاء الاصطناعي.
يرسم التقرير صورة متفائلة بحذر؛ فبينما قد تؤدي الحروب الإقليمية مثل حرب إيران والضغوط التضخمية إلى تقلبات حادة، يظل العجز الهيكلي وانخفاض المخزونات فوق الأرض عوامل تدعم استمرار قوة الأسعار على المدى الطويل.
تطبيق نبض