عاجل
الإثنين 20 أبريل 2026 الموافق 03 ذو القعدة 1447
رئيس التحرير
عمرو الديب

بعد انتشاره الواسع.. الصين تضع ضوابط صارمة لتنظيم "البشر الرقميين"

ظاهرة البشر الرقميين
ظاهرة البشر الرقميين

في ظل التطور المتسارع لتقنيات الذكاء الاصطناعي، بدأت ظاهرة جديدة في الصين تثير اهتمامًا واسعًا وجدلاً متزايدًا، وهي ظاهرة "البشر الرقميين"، التي تعتمد على توليد شخصيات رقمية شديدة الواقعية تحاكي البشر في الشكل والصوت والحركة، باستخدام تقنيات التزييف العميق.

 ومع اتساع انتشار هذه الظاهرة، أعلنت السلطات الصينية توجهها نحو فرض ضوابط تنظيمية صارمة للحد من إساءة استخدامها وحماية المجتمع من مخاطرها المحتملة.

قصة إنسانية وراء التقنية

وتعود إحدى أبرز القصص المرتبطة بهذه الظاهرة إلى جانغ شينيو، وهي امرأة صينية تبلغ 47 عامًا وتعمل في المجال القانوني، لجأت إلى إحدى الشركات المتخصصة في الذكاء الاصطناعي بعد وفاة والدها إثر صراع مع مرض السرطان، وطلبت توليد شخصية رقمية تحاكيه. وقالت جانغ إنها عندما بدأت التحدث مع الشخصية الرقمية التي تم تصميمها على هيئة والدها شعرت على الفور بطاقة وحماس، وكأنها استعادت شيئًا من وجوده.

ورغم تخوف أصدقائها من أن هذا النوع من التواصل قد يمنعها من تجاوز مرحلة الحزن و"طي الصفحة"، فإنها أكدت أن حتى لو كانت هذه المواساة مصطنعة فإن المشاعر خلفها حقيقية.

سوق ضخم ينمو بسرعة

وبحسب بيانات صينية رسمية، بلغت قيمة سوق "البشر الرقميين" في الصين عام 2024 نحو 4.1 مليارات يوان، ما يعادل قرابة 600 مليون دولار، بعد تسجيل نمو كبير بنسبة 85% خلال عام واحد فقط، وهو ما يعكس حجم الانتشار والطلب المتزايد على هذه التكنولوجيا.

لوائح تنظيمية لمواجهة المخاطر

ومع تصاعد استخدام "البشر الرقميين" في وسائل التواصل الاجتماعي، سواء لأغراض ترفيهية أو تسويقية، نشرت الهيئة الوطنية المعنية بضبط الفضاء السيبراني في الصين مشروع لوائح تنظيمية جديدة تهدف إلى ضبط تطوير هذه الشخصيات الرقمية واستخدامها.

وتسعى هذه اللوائح إلى منع التأثير السلبي لهذه التكنولوجيا على الأطفال، وحماية الأفراد من التشويه أو الاستغلال دون موافقتهم، إضافة إلى ضمان عدم تهديد النظام العام.

إعلان واضح ومنع الاستنساخ دون إذن

ونص مشروع اللوائح على ضرورة الإبلاغ بشكل واضح وصريح عن أي محتوى يرتبط بـ"البشر الرقميين"، مع حظر استخدام البيانات الشخصية لاستنساخ أي فرد دون موافقته.

وأكد مؤسس شركة "سوبر براين"، جانغ زيوي، أن وضع قواعد تنظيمية لهذا القطاع أصبح أمرًا لا مفر منه، معتبرًا أن هذه الخطوة تمثل تطورًا إيجابيًا يساعد على إيجاد توازن بين نمو التكنولوجيا وحماية المجتمع.

مقطع فيديو أشعل الجدل

وأثارت مقاطع مصورة لواقعية هذه الشخصيات الرقمية موجة من الجدل، أبرزها فيديو انتشر على نطاق واسع لامرأة مسنة تتحدث عبر الإنترنت مع شخصية رقمية تجسد ابنها المتوفى في حادث سير. وحقق الفيديو أكثر من 90 مليون مشاهدة على منصة "ويبو"، بعدما ظهرت الشخصية الرقمية مطابقة تقريبًا لصوت الابن وحركاته، إلى درجة أن والدته ظنت أنها تتحدث معه فعليًا.

عقوبات مالية وحماية للأمن القومي

وأتاحت الهيئة الوطنية للفضاء السيبراني للجمهور فرصة التعليق على مشروع اللوائح حتى مطلع مايو، مؤكدة أن المخالفين سيواجهون عقوبات وفق القوانين القائمة، وفي حال وجود تجاوزات سيتم فرض غرامات تتراوح بين 10 آلاف و200 ألف يوان.

كما تضمنت اللوائح حظرًا على أي محتوى يولده "البشر الرقميون" يهدد الأمن القومي أو يحرض على الفتنة أو ينشر معلومات تمس الاستقرار السياسي والاجتماعي.

حماية القاصرين ومنع العلاقات الافتراضية

وشددت اللوائح كذلك على منع الخدمات التي تستهدف القاصرين بعلاقات افتراضية حميمة أو تشجع ما وصفته بـ"المشاعر المتطرفة" و"العادات السيئة"، في إطار سعي الصين لضبط تأثير الذكاء الاصطناعي التوليدي على الأجيال الجديدة.

ويرى باحثون أن الصين من خلال هذه القواعد تسعى ليس فقط لتنظيم التكنولوجيا، بل أيضًا لحماية سيادتها الرقمية وضمان عدم توظيف الذكاء الاصطناعي بما يتعارض مع أهدافها السياسية والأمنية.

تابع موقع تحيا مصر علي