عاجل
الثلاثاء 21 أبريل 2026 الموافق 04 ذو القعدة 1447
رئيس التحرير
عمرو الديب

وفيق نصير: حرب إيران ضرورة لبيئة أفضل أم العكس

الدكتور وفيق نصير
الدكتور وفيق نصير

في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتداخل القضايا السياسية مع التحديات البيئية، يبرز تساؤل معقد يفرض نفسه بقوة: هل يمكن أن تكون الحروب، رغم دمارها، مدخلاً لإعادة تشكيل عالم أكثر استدامة؟ في هذا الحوار الخاص، يفتح الدكتور وفيق نصير، عضو البرلمان العالمي للبيئة، ملفاً شائكاً حول العلاقة بين الصراعات المسلحة والتحول البيئي، مستعرضاً بالأرقام والحقائق العلمية كلفة الحرب على المناخ والموارد الطبيعية، وما إذا كانت تمثل فرصة للتغيير أم تهديداً مضاعفاً لمستقبل الكوكب.

 دكتور وفيق نصير، البعض يرى أن حرب إيران قد تكون "ضرورة" لتحسين البيئة العالمية في المستقبل، مثل تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري أو إعادة بناء البنية التحتية بطريقة أنظف وعدم استخدام الأسلحة النووية في حرب عالمية مستقبلية. هل هذا صحيح أم العكس تماماً؟.

الحروب قد تؤدي إلى تدمير بنى تحتية تعتمد على الوقود الأحفوري

 هذا سؤال يثير نقاشاً عميقاً ومعقداً، من ناحية، يرى البعض أن الحروب قد تؤدي إلى تدمير بنى تحتية تعتمد على الوقود الأحفوري، مما يفتح الباب لإعادة بناء أنظف وأكثر استدامة، وقد يمنع تصعيداً نووياً في المستقبل يُخشى منه. ومن ناحية أخرى، تشير الحقائق العلمية إلى أن أي حرب حديثة، خاصة في منطقة غنية بالنفط والغاز مثل إيران، تولد انبعاثات هائلة فورية وتلوثاً طويل الأمد.
في الأسابيع الأولى من الصراع، أنتجت الحرب أكثر من 5 ملايين طن من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون المكافئ – وهو رقم يعادل انبعاثات دولة مثل الكويت في عام كامل، أو ما يفوق 84 دولة من أقل الدول انبعاثاً مجتمعة. الهجمات على منشآت النفط والغاز أدت إلى حرائق أنتجت سحباً سوداء كثيفة، و"مطر أسود" مليئاً بالسخام والمعادن الثقيلة، مما يلوث الهواء والتربة والمياه، ويؤثر على الزراعة والصحة العامة لسنوات قادمة. كما أن استهداف محطات التحلية في الخليج يهدد إمدادات المياه العذبة لملايين السكان.
أما الجانب النووي فيثير تساؤلات أخرى مهمة: إيران تمتلك حالياً مخزوناً من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60% (حوالي 440.9 كجم حسب تقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية)، وهو أعلى بكثير مما تحتاجه محطات الطاقة النووية السلمية (مثل محطة بوشهر التي تعمل بنسبة 3-5% فقط، وتعتمد غالباً على وقود مستورد). السؤال المطروح: لماذا لا تسلم إيران هذا المخزون الزائد؟ وما حاجتها له تحديداً؟ امتلاك مثل هذه المواد يُعتبر تهديداً بيئياً عالمياً محتملاً، سواء من خلال خطر حوادث أو تسرب إشعاعي، أو في حال تصعيد نووي يؤدي إلى "شتاء نووي" يغطي السماء بالدخان ويقلل الإشعاع الشمسي ويدمر المحاصيل. كما أن دول الخليج قد تطالب بدورها بامتلاك أسلحة نووية كرد فعل، مما يفتح الباب لسباق تسلح نووي إقليمي يزيد من المخاطر البيئية على المنطقة بأكملها والعالم.
السؤال الأكبر الذي يطرح نفسه: هل يمكن أن تكون الحرب "فرصة" لتغيير جذري نحو الطاقة النظيفة، أم أنها تؤخر هذا التحول بسبب الدمار والحاجة الملحة لإعادة الإعمار بأي وسيلة متاحة؟ هذا ما يجب على كل قارئ أن يفكر فيه بعمق، مستنداً إلى الحقائق العلمية والتجارب التاريخية.

ما هي الآثار البيئية الرئيسية التي لاحظناها حتى الآن؟

 الآثار متعددة: تلوث جوي حاد من حرق النفط والغاز، تسرب مواد كيميائية ومعادن ثقيلة إلى التربة والمياه الجوفية، وخطر على النظام البيئي البحري في الخليج. بعض الخبراء يحذرون من أن إيران قد تعود "سنوات طويلة إلى الوراء" في جهودها البيئية، وأن هذه التأثيرات قد تمتد إلى دول الجوار عبر الرياح والتيارات. لكن هل يمكن أن يؤدي ذلك في النهاية إلى وعي أكبر بضرورة التحول الأخضر؟ هذا يبقى موضوعاً مفتوحاً للنقاش.

 كعضو في البرلمان العالمي للبيئة، ما الرسالة التي توجهها للعالم؟

أدعو إلى التفكير النقدي والمبني على العلم. الحروب تكشف عن التكلفة البيئية الحقيقية لاعتمادنا على الطاقة التقليدية، سواء من خلال الانبعاثات المباشرة أو من خلال الصراعات التي تولدها – بما في ذلك المخاطر النووية والسباق التسلحي المحتمل في الخليج. في الوقت نفسه، يظل السلام والتعاون الدولي هما السبيل الأكثر استدامة لتحقيق بيئة أفضل. السؤال المفتوح: هل ستدفعنا هذه الأحداث نحو مستقبل أنظف، أم ستزيد من التحديات البيئية العالمية؟

 هل هناك أمل في التعافي البيئي؟

الأمل دائماً موجود إذا استثمرنا في العلم والتكنولوجيا النظيفة. تجارب دول مثل مصر في الطاقة الشمسية ومشاريع التحول الأخضر في المنطقة تثبت إمكانية ذلك. لكن القرار النهائي يعود للمجتمع الدولي والشعوب: كيف نختار أن نبني المستقبل؟.

 

تابع موقع تحيا مصر علي