"حقوق مازالت ضائعة" تصاعد عالمي للعنف الرقمي ضد النساء ..دعوة للنهوض
كشف تقرير حديث صادر عن الأمم المتحدة بعنوان "ضمان وتعزيز الوصول إلى العدالة لجميع النساء والفتيات" عن فجوة قانونية خطيرة على مستوى العالم، بالتزامن مع تصاعد غير مسبوق في العنف الرقمي، ما يطرح تساؤلات حادة حول قدرة الأنظمة القانونية على حماية النساء في عصر تتسارع فيه التكنولوجيا بوتيرة تفوق التشريعات.
أرقام صادمة: وفجوة واضحة
أظهر التقرير مجموعة من المؤشرات الصادمة، أبرزها:
54% من دول العالم لا تُعرّف الاغتصاب على أساس "غياب الرضا"، ما يعني إمكانية وقوع الجريمة دون تصنيفها قانونيًا كاغتصاب.
في نحو 3 من كل 4 دول (حوالي 75%)، لا يزال من الممكن تزويج الفتيات قانونيًا في ظروف معينة.
44% من الدول لا تنص قوانينها على مبدأ المساواة في الأجر مقابل العمل ذي القيمة المتساوية.
هذه الأرقام تعكس، وفق التقرير، استمرار فجوات هيكلية في منظومة العدالة، تؤثر بشكل مباشر على حقوق النساء والفتيات.
العنف الرقمي يتصاعد عالميًا
كما حذر التقرير من أن انتهاكات حقوق النساء لم تعد تقتصر على الواقع المادي، بل تمتد بشكل متزايد إلى الفضاء الرقمي، في ظل ما وصفه بـ"ثقافة الإفلات من العقاب" التي تمتد من المحاكم إلى الإنترنت.
وفي هذا السياق، أكدت سيما بحوث، المديرة التنفيذية لـ UN Women، أن:
"حرمان النساء والفتيات من العدالة لا يقتصر على الأذى الفردي، بل يؤدي إلى تآكل ثقة المجتمع في المؤسسات، ويضعف سيادة القانون.
لا يمكن لنظام قضائي يُقصّر في حق نصف السكان أن يدّعي تحقيق العدالة."
وأشار التقرير إلى أن التكنولوجيا باتت تتفوق على الأطر القانونية، ما يخلق بيئة تنتشر فيها جرائم مثل التشهير الرقمي، والتحريض، ونشر المحتوى المفبرك، دون مساءلة كافية.
العنف في النزاعات: أرقام مقلقة
لم يغفل التقرير البعد الإنساني الأشد قسوة، حيث أكد أن العنف الجنسي لا يزال يُستخدم كسلاح في النزاعات المسلحة، مع تسجيل زيادة بنسبة 87% في الحالات المُبلغ عنها خلال عامين فقط، ما يعكس تصاعدًا خطيرًا في هذا النوع من الانتهاكات.
من العالم إلى الواقع المحلي: انعكاسات على النقاشات المجتمعية
وفي ضوء هذه المؤشرات العالمية، يرى مراقبون أن تصاعد العنف الرقمي في النقاشات المرتبطة بقوانين الأسرة ليس ظاهرة معزولة، بل يأتي ضمن سياق أوسع من التوترات المرتبطة بحقوق المرأة.
ومع تحول منصات التواصل الاجتماعي إلى ساحة رئيسية للنقاش، أصبحت هذه القضايا عرضة لخطابات حادة تتراوح بين النقد المشروع والتشهير، ما يعكس تحديًا متزايدًا في تحقيق التوازن بين حرية التعبير وحماية الكرامة الإنسانية.
التحدي الأكبر: قانون يواكب التكنولوجيا
وفي ذات الإطار، يؤكد التقرير أن التقدم في مجال العدالة للنساء ممكن، لكنه يتطلب:
تحديث التشريعات بما يتواكب مع التطور الرقمي
تعزيز آليات المحاسبة
نشر الوعي المجتمعي بخطورة العنف بكافة أشكاله
كما شدد على أن استمرار الفجوة بين سرعة التكنولوجيا وبطء القوانين قد يؤدي إلى اتساع نطاق الانتهاكات.
الخلاصة الهامة..معركة العدالة في عصر رقمي
ومن هذا المنطلق، يتبين لنا أن التحدي لم يعد فقط في سنّ القوانين، بل في قدرتها على التطبيق في عالم رقمي سريع التغير.
وبينما تتزايد الدعوات لحماية النساء من العنف، يظل السؤال الأهم: هل تستطيع الأنظمة القانونية مواكبة هذا التحول، أم أن الفجوة ستستمر في الاتساع؟
العنف ضد المرأة لم يعد فقط جسديًا أو قانونيًا، بل أصبح رقميًا وعالميًا، في ظل فجوة متزايدة بين سرعة التكنولوجيا وقدرة القوانين على الحماية .
تطبيق نبض