عاجل
الإثنين 04 مايو 2026 الموافق 17 ذو القعدة 1447
رئيس التحرير
عمرو الديب

هل يفشل الكيماوي؟ دراسة تكشف حيلة خفية لهروب الخلايا السرطانية

تحيا مصر

اكتشاف يعيد فهم مقاومة السرطان ففي تطور علمي لافت، كشفت دراسة حديثة أجراها باحثون من جامعة نيويورك الأمريكية، بالتعاون مع مؤسسات علمية متعددة، عن آلية غير تقليدية تفسّر كيف تنجح الخلايا السرطانية في مقاومة العلاج الكيميائي، دون الحاجة إلى إحداث طفرات جينية دائمة في الحمض النووي، وهو ما يغيّر المفاهيم الراسخة حول سلوك هذه الخلايا.

بعيدًا عن الطفرات.. استراتيجية بديلة للبقاء

ووفقًا للدراسة المنشورة في دورية "Nature"، فإن الخلايا السرطانية لا تعتمد دائمًا على التغيرات الجينية الكلاسيكية للهروب من تأثير العلاج، بل تلجأ إلى أسلوب أكثر مرونة يتمثل في إعادة تنظيم نشاط الجينات داخلها.

هذا التكيّف يتم عبر تشغيل أو تعطيل مسارات حيوية محددة بشكل مؤقت، ما يمنح الخلية قدرة ديناميكية على التفاعل مع الضغوط الناتجة عن العلاج الكيميائي.

بروتينات AP-1.. المحرك الخفي للمقاومة

ومن جانبها ،سلّطت الدراسة الضوء على دور مجموعة من البروتينات تُعرف باسم "AP-1"، والتي تنشط داخل الخلايا عند التعرض للإجهاد، سواء كان ذلك نتيجة عوامل بيئية أو بسبب العلاج الكيميائي.

وتعمل هذه البروتينات كمنظّم رئيسي يسمح للخلايا بتجربة أنماط متعددة من النشاط الجيني، في محاولة لاختيار النمط الأكثر ملاءمة للبقاء ومقاومة العلاج.

إعادة ضبط مؤقتة بدلًا من تغييرات دائمة

يعد أحد أبرز ما توصل إليه الباحثون هو أن هذه العملية لا تنطوي على تغييرات دائمة في الشيفرة الوراثية، بل تشبه إلى حد كبير “إعادة ضبط مؤقتة” لوظائف الخلية.

هذا النمط من التكيّف يمنح الخلايا السرطانية مرونة عالية، تمكنها من الصمود أمام العلاج، دون الحاجة إلى تعديلات جينية معقدة قد تستغرق وقتًا أطول.

تقنيات متقدمة لفك الشيفرة

واعتمد الفريق البحثي على تقنيات متطورة في الهندسة الوراثية لرسم خريطة دقيقة لنشاط بروتينات "AP-1" داخل الخلايا، ما أتاح فهمًا أعمق لكيفية تحكمها في آليات المقاومة.

كما تم تحليل التغيرات الكيميائية التي تطرأ على هذه البروتينات، والتي قد تكون مفتاحًا لتطوير استراتيجيات علاجية أكثر دقة وفاعلية.

نحو جيل جديد من علاجات السرطان

يرى الباحثون أن هذا الاكتشاف قد يمهّد الطريق لتصميم أدوية تستهدف قدرة الخلايا السرطانية على التكيّف، بدلًا من التركيز فقط على قتلها، وهو ما قد يحدّ من ظاهرة مقاومة العلاج التي تمثل أحد أكبر التحديات في علاج السرطان.

خلاصة المشهد

تكشف هذه الدراسة أن معركة السرطان ليست فقط ضد الطفرات الجينية، بل ضد “ذكاء خلوي” قادر على التكيّف والمراوغة.. ومع فهم هذه الآليات، قد يصبح الطريق أقصر نحو علاجات أكثر حسمًا وفعالية.

تابع موقع تحيا مصر علي